تراجعت الأرباح المجمعة لشركات الأسمنت المدرجة في السوق السعودية بأكثر من 57% وهذا التراجع الحاد حصل في ظل انتعاش اقتصادي جيد وانفاق كبير على المشاريع وبناء المساكن المدعومة من برامج سكني، في هذا التقرير نسلط الضوء على الأرقام المعلنة للشركات في موقع تداول وأيضا التقارير الإحصائية لأداء شركات الأسمنت التي تنشرها شركة أسمنت اليمامة على موقعها الرسمي، وبناء عليه نستطيع تحديد الأسباب الرئيسة التي أدت الى هذا التراجع الحاد في أرباح قطاع الأسمنت، مبيعات الأسمنت بلغت خلال الربع الأول 12.3 مليون طن مقابل 13.3 مليون طن في الربع المماثل من العام السابق بنسبة تراجع في المبيعات 7% فقط، أما إيرادات المبيعات فقد بلغت 2.3 مليار ريال مقارنة مع 2.9 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق بتراجع يقدر بحوالي 28%، هذا الأرقام تعطينا رقما تقريبيا لسعر الطن في الربع الأول من العام الحالي حيث بلغ متوسط سعر الطن لمادة الأسمنت في حدود 173 ريالا بينما كان يتداول عند 239 ريالا في الربع المماثل من العام السابق هذه المقارنات ليست دقيقة 100% لأنها بُنيت على مبيعات الأسمنت فقط وهنالك مبيعات لمادة الكلنكر تقدر بحوالي 229 ألف طن تم بيعها محليا وأيضا تم تصدير 1.6 مليون للخارج ولكن سعر مادة الكلنكر يقل كثيرا عن سعر مادة الأسمنت وربما يتم بيعها بخصم كبير خصوصا مع الشركات التي لديها مخزون عال من الكلنكر، كما أن التصدير الخارجي لمادة الأسمنت غير مشمول في هذه المقارنة لكنه لا يزيد عن 2% من اجمالي مبيعات القطاع ولذلك نعتقد أن الأرقام التي توصلنا اليها قريبة من الواقع، مع اختلاف الشركات في التسعير حيث أن بعض الشركات تبيع بأسعار أقل من متوسط القطاع وهذا يظهر في نتائجها المالية، وبعد تحليل الأرقام نستطيع أن نقول أن السبب الرئيس في انخفاض أرباح قطاع الأسمنت هو حرب الأسعار لأن المبيعات لم تتراجع الا بنسبة 7% والتراجع في قيمة المبيعات 28%، الأرباح الصافية للقطاع تراجعت بنسبة 57% وهذا التباين بين الإيرادات وصافي الأرباح يعزى الى أسباب عديدة منها الزيادة في تكلفة المبيعات حيث بلغ متوسط نسبة تكلفة المبيعات الى اجمالي المبيعات حوالي 74% بينما كانت في الربع المماثل من العام السابق حوالي 67% لأن المبيعات في قطاع الأسمنت كلما انخفضت فإن تكلفة انتاج الطن ترتفع والعكس صحيح حيث تذهب معظم المصاريف التشغيلية لتغطية تكلفة الطاقة وهي تكلفة ثابتة لا تتأثر بكميات الإنتاج، لأن الأفران التي تُنتج مادة الكلنكر لا يكمن ايقافها عندما يكون هنالك ضعف في الإنتاج الا في بعض الشركات التي لديها خطوط انتاج متعددة فإنها تستطيع إيقاف أحد خطوط الإنتاج لتوفير كلفة الوقود ولكن أغلب الشركات لا تستطيع ذلك، مع أن سعر الوقود لمصانع الأسمنت مدعوم من الحكومة السعودية وأسعار البيع لشركات الأسمنت أقل بكثير من الأسعار العالمية، والسبب الآخر هو ارتفاع المصاريف عموما مع ارتفاع مستويات التضخم التي سجلت أرقاما لم تسجلها منذ 40 سنة وخصوصا مستويات التضخم في أمريكا والدول الاوربية وقد طال التضخم أسعار المعادن والمعدات وقطع الغيار التي تستخدمها شركات الأسمنت، ولذلك من المهم أن تقوم شركات الأسمنت بتحديد الأسعار العادلة لمادة الأسمنت والبيع بها دون الدخول في حرب أسعار قد تعيد سيناريو عام 2018 الذي تسبب في تراجع حاد لصافي الأرباح والتي لم تتجاوز 688 مليون ريال، شركات الأسمنت في الغالب ليس لديها الا مشكلتين هي تراجع المبيعات وحرب الأسعار ومتى ما تجاوزتهما فإن أوضاعها سوف تكون مستقرة كما أن أغلب شركات الأسمنت ليس لديها قروض ولذلك لن تتأثر برفع أسعار الفائدة.

الوقود البديل من النفايات لا يزال في مراحل مبكرة وغير مستخدم بشكل واسع، مع أن تكلفته قليلة جدا وأفضل للبيئة من الوقود التقليدي، وقد بدأت بعض الشركات التفكير في استخدامه ولكن يبدو أن هنالك معوقات تتمثل في توفير النفايات التي تنتج الطاقة، ولكن مع إنشاء الشركة السعودية لإعادة التدوير المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة فإن الأمل في توفير هذه المواد قد يتحقق لشركات الأسمنت وتتمكن من خفض تكاليف الطاقة العالية التي تأخذ جزءا كبيرا من أرباحها.