يوم الاثنين 23 مايو الحالي صدر حكم هو بمثابة سابقة في مجاله، وفيه تغريم لشخصيات سعودية مؤثرة لإساءتها إلى دولة إسلامية، خلال جولة سياحية قاموا بها في منتجع داخل هذه الدولة، ومقطع الفيديو الذي يوثق المخالفة انتشر على منصات السوشيال ميديا، وكانت ردود الأفعال عليه متباينة، وقد تم إلزامهم بدفع غرامة قدرها أربعمائة ألف ريال سعودي، أو ما يقارب مئة ألف دولار.

اللافت أن لجنة الأخلاق في هيئة الإعلام المرئي والمسموع، قامت باستدعائهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم، وفق ضوابط المحتوى الإعلامي، رغم أنهم ليسوا إعلاميين أو مشمولين بهذا النظام على وجه التحديد، وما قاموا به يستحق الغرامة والحبس التأديبي معاً، وهذا لا يتوفر في نظام المرئي والمسموع، وحتى الغرامة المقررة متواضعة وخجولة مقارنة بتصرفاتهم المتجاوزة، خصوصاً أن سقف غرامات الهيئة يصل إلى عشرة ملايين ريال، أو قرابة الأربعة ملايين دولار.

من يستخدم منصات السوشيال ميديا ليس بالضرورة إعلامياً، إلا إذا كان يعمل في مؤسسة إعلامية مرخصة ومعروفة، ومن يقع خارج هذه الدائرة يمكن وصفه بالمؤثر أو الفاشنستا، وهؤلاء يفترض أن تضبط تصرفاتهم نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، بحكم الاختصاص، لأنه مسؤول عن كل ما يتم إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الإنترنت أو أجهزة الكمبيوتر، وعقوباته تتراوح ما بين الحبس لمدة خمسة أعوام أو الغرامة التي لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال أو قرابة 750 ألف دولار أو كليهما.

التصرفات غير المقبولة من السياح السعوديين ليست جديدة، ولا يمكن حصرها في مؤثري السوشيال ميديا وحدهم، وآخرها نزول سائح سعودي بسيارته الفخمة، قبل أيام، من على درج مشاة أثري في روما الإيطالية، والجسر تم بناؤه في القرن الثامن عشر، بالإضافة لقتله البط في التشيك، والطبخ في فنادق النمسا ولندن، ومن استطاب أنفاس المعسل تحت برج إيفل، والتشريع الذي أصدرته بلديتا كينغستون وتشيلسي وسط لندن، عام 2015، واعتبرتا فيه أن الدعس على دواسة البنزين لسيارة متوقفة في وضع التشغيل، أو التفحيط بها، أو رفع صوت الموسيقى في الشارع، جريمة جنائية وليست مجرد مخالفة.

بعض ما سبق تغير إلى الأفضل مع التحولات الإيجابية التي تعيشها المملكة، وهذا لا يعني بالتأكيد التمرد على الآداب العامة وقيم وعادات المجتمع، ولا عدم احترام أعراف وأنظمة الدول الأخرى أو التغول عليها، ولعل الأنسب يكون بإلزام من يرغب في السفر إلى الخارج وبالأخص من هم دون الخامسة والثلاثين، بالحصول على دورات تأهيلية معتمدة من وزارة الخارجية وبالتنسيق مع السفارات الأجنبية، وبحيث يحصل فيها المتخرج على شهادة ويوقع على إقرار، وبما يضمن تمثيله للمملكة بالشكل المطلوب، وإلا فإنه سيتحمل نتائج تصرفاته بالكامل، ويحرم من السفر لمدة تعيد إليه توازنه.