لا يمكن إنكار أهمية دور الأجهزة الرقابية في ضبط ارتفاع أسعار السلع والمنتجات والخدمات المختلفة بشكل غير مبرر، وبصورة تؤدي للإضرار بالمستهلكين، إلا أن دور المجتمع يبقى أكثر أهمية، وأنجع في مواجهة جشع بعض الشركات والسلوكيات الانتهازية لبعض التجار ومقدمي الخدمات، بل إن المجتمع قادر على سد أي قصور في أداء الجهات والأجهزة الرقابية المنوط بها حماية المستهلك، وهذا يتطلب وعياً مجتمعياً بقدرة المستهلكين على إيقاف أي حالة استغلال أو تلاعب غير مبررة، وقد دعمت الحكومة هذا الدور بتوفير أرقام ووسائل تواصل للإبلاغ عن أي تلاعب أو احتكار أو رفع غير مبرر للأسعار، غير أن أقوى أوراق المجتمع في مواجهة الجشع هو البحث عن بدائل مناسبة للسلعة أو الخدمة المبالغ في سعرها، أو حتى مقاطعتها، للضغط على الانتهازيين، وتجار الأزمات، الذين يستغلون أي أزمة دولية أو ظروف اقتصادية عالمية، ويقومون برفع الأسعار بصورة دراماتيكية، لا تتناسب مع معدلات التضخم، أو نقص الإمدادات، وربما تكون الزيادة سابقة للتأثيرات المتوقعة، أي أن يقوم التاجر برفع السعر بناءً على توقعات مستقبلية، وعندما يبدأ التأثير الفعلي للمتغيرات للاقتصادية يعاود رفع السعر مجدداً في سلوك انتهازي غير مقبول.

أما بالنسبة للأجهزة الرقابية، وجهات حماية المستهلك، فإنها مطالبة بمضاعفة الجهود، لمواجهة الرفع غير المبرر والمبالغ فيه للأسعار، ومعاقبة أي متورطين في ممارسة انتهازية أو احتكارية، والتشهير بهم إذا لزم الأمر، فلا شك أن ارتفاع الأسعار بشكل غير طبيعي سيكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية غير مرغوبة على المجتمع، وواجب الساعة الآن على الجهات المعنية هو حماية الناس من جشع بعض التجار، ودراسة الحلول الممكنة لضبط الممارسات التجارية والخدمية، بما يكفل مصالح الجميع، دون إفراط أو تفريط، وبتضافر جهود الدولة والمجتمع يمكن إيقاف مسلسل الانتهازية والاستغلال المتكرر لأي أزمة عالمية، حتى لو كانت لا تمسنا بشكل مباشر.