كان تألقه متماهياً بعطاءٍ سخي لصناعة المستقبل، وقيادة استثنائية وأنموذجاً من رسالة وقيم «موهبة» العظيمة، اكتشافاً ورعايةً وتمكيناً واستثماراً.. ليس لطلابها الموهوبين والموهوبات فقط بل حتى على منتسبي «موهبة»، بنفس المسطرة والعطاء وعلى مسافة واحدة من الجميع!..

أربعون عاماً من العطاء والسخاء والولاء للوطن والمليك والعمل المؤسسي ومعادلة لا حدود لها، حقق فيها معالي الأمين العام لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع - وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السابق - الدكتور سعود بن سعيد المتحمي قفزات نوعية وكمية بخطى حثيثة وجهود ملموسة في قيادة "الموهبة والإبداع" لتلامس الإنجازات والمخرجات المتواترة.. بل كثير من التغييرات والتحولات والتحديات التي تقتضيها التطورات المعاصرة حتى غدت بيت خبرة عالمي يملك البرنامج الأشمل في العالم لرعاية الموهبة والإبداع.

ولعلي هنا في مقالتي، لا أستطيع أن أعبر بمفردات تفي هذا الاسم الضخم حقه، عندما ترجل عن صهوة جواده وهو في أوج عطائه بختام مسك عظيمة، وسأكتفي بما دونته وسائل التواصل الاجتماعي تحت هاشتاق #شكراسعودالمتحمي، وتقارير عديدة تلفزيونية وصحفية.. وقبلهما ما عبر عنه أبناؤه الموهوبون والموهوبات ومنتسبو موهبة الذين عملوا معه وكل من تعامل معه!

وأيضاً لن أتوقف عند مسيرته العطرة الأوج، ولكنني سأتوقف عند قدوم د. سعود المتحمي لقيادة "موهبة" في نهاية 2017م، ومسيرة خمس سنوات، عندما واجهت مؤسسة "موهبة" أصعب التحديات الاستراتيجية، إلى تحقيقها أهم الإنجازات العالمية!

كانت تحديات "موهبة" في 2017 / 2018 واضحة بدءاً من توقف الدعم الحكومي، وتوقّف تمويل المشروعات المشتركة مع وزارة التعليم، وتحقيق الاستدامة المالية، وتطوير خطة التحول لبناء الاستدامة، وصولاً إلى إعادة الثقة بالمؤسسة لدى الشركاء والمستفيدين، وكذلك مواجهة جائحة كورونا، والتموضع العالمي للمؤسسة.

بدأ "المتحمي" من الداخل بإعادة هيكلة سياسة الاستثمار لعوائد أفضل، ومراجعة المصاريف التشغيلية والإدارية للمؤسسة وتخفيضها، وبناء شراكات استراتيجية لتحقيق الاستدامة، واعتماد انضمام المملكة لمنظمة "كانجارو بلا حدود"، أكبر مسابقة عالمية في الرياضيات، وإطلاق مسابقة كانجارو "موهبة".

فكانت خطة التحوّل في 2018 بتطبيق الخطة الاستراتيجية "موهبة 3"، وفي"رحلة طالب موهبة" وُضعت خارطة طريق بينة لموهوبي الوطن، كما تم تأسيس "مركز التميز" للكشف عن الموهوبين وتصميم البرامج، وتأسيس "رابطة موهبة" لتبادل الخبرات العلمية، واستحداث أجهزة وقيادات تواكب حداثة العمل والإنجاز التام مع تطبيق متكامل للحوكمة الإلكترونية ولغتها التقنية.

وفي مجال التحول الرقمي ومنها مواجهة أزمة "كورونا"، فقد تم استباق الأزمة بتجهيز البنية التحتية لتقنية المؤسسة، وتغيير آلية برامج "موهبة" لتقديمها عن بعد، مع استثمار الأزمة للتوسّع في رعاية للموهوبين باستخدام التقنية، وتأسيس إدارة التعليم الإلكتروني، وتفعيل مشروع e-Mawhiba كتوجه استراتيجي لتحقيق التحول الرقمي.

أما "التموضع العالمي" والمشاركات الدولية فقد بدأت انطلاقة "موهبة" من المحلية إلى الإقليمية بدءاً من دول الخليج، حيث تم اكتشاف عدد من مواهبهم واستضافة طلبتهم للمشاركة في برامج موهبة الإثرائية، تلاها إطلاق النسخة الأولى من مبادرة "الموهوبون العرب" بالتعاون مع منظمة "الألكسو".

أما "العالمية"، فقد تم توقيع خطاب نوايا مع "اليونسكو" لتعزيز التعاون العلمي الدولي، والمشاركة الفاعلة في ملف ترشيح المملكة لعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو، وتوقيع اتفاقية مع منظمة "اليونيسيف" لدعم التعليم المتقدم في العلوم والتكنولوجيا، وتنظيم المؤتمر العالمي الأول للموهبة والإبداع برعاية خادم الحرمين الشريفين بالتزامن مع استضافة المملكة لـ G20، مؤتمراً عالمياً بامتياز وبمشاهدات فاقت السبعة ملايين وسبع مئة ألف مشاهد!

كما كان اعتماد "موهبة" كمركز شريك من المجلس الأوروبي للقدرات الفائقة ECHA، إضافةً إلى تنظيم مسابقة "بيبراس موهبة للمعلوماتية" الدولية، والحصول على ميداليتين برونزيتين في أول مشاركة بأولمبياد المعلوماتية الدولي IOI، وثلاث شهادات في أول مشاركة بأولمبياد الأحياء الدولي IBO.

أما على مستوى الجوائز فقد حققت "موهبة" جائزة خادم الحرمين الشريفين لتكريم المخترعين والموهوبين الدورة الرابعة، وجائزة خليفة التربوية لدورتها الرابعة عشرة 2021، وجائزة ستيفي الذهبية في الاستجابة لكوفيد - 19 للعام 2022، وجائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج للإنتاج الأكثر أصالة ونفعاً، وعلى مستوى تحقيق أبناء "موهبة" للجوائز الدولية فقد وصلت 238 ميدالية و60 شهادة تقدير في الأولمبيادات العالمية والإقليمية، و51 جائزة بمسابقة آيسف الدولية، كان آخرها وتحت إشراف "المتحمي" المباشر وقيادته لفريق (آيسف 2022)، اكتساح الموهوبين السعوديين 22 جائزة، احتفى بها الوطن والعالم بأسره.

تداول مواقف "سعود المتحمي" الكثير شغفاً وحضوراً ودعماً وحكمةً وإنسانية أبويّة لتصبح صدىً في القلوب والعقول إلى محصلةٍ وكتلٍ من شغف العطاء، فكان تألقه متماهياً بعطاءٍ سخي لصناعة المستقبل، وقيادة استثنائية وأنموذجاً من رسالة وقيم "موهبة" العظيمة، اكتشافاً ورعايةً وتمكيناً واستثماراً.. ليس لطلابها الموهوبين والموهوبات فقط بل حتى على منتسبي "موهبة"، بنفس المسطرة والعطاء وعلى مسافة واحدة من الجميع!

باختصار، "المتحمي" قائد جمع عطاءاته من تكليفات ملكيّة حكيمة، شورية ووزارية، وثقة بأمانة "موهبة" بركض متواصل بملف مفصلي في تاريخ "الموهبة والإبداع"؛ قادها باقتدار، لمسها الكثير استقبالا غامراً، وتواضعاً نبيلاً، بثقافةٍ قيادية وسلوكاً لم يتخذه وجاهة أو امتيازاً ذاتياً، بل وظفها مسؤولية برصانة وتجربة يحفها شغف المواطنة، حمل فيها مضامين ورؤى الوعي بالذات، فصنع أنموذجا مضيئاً وتركةً جميلة لمن بعده.. حتى حق لنا الفخر به على بوابة "الموهبة" وتاريخها كملحمة أنيقة وثمرة يانعة في سماء "خضراء" تنير الطريق للعابرين فقط إلى منصات القمم.

ختاماً، وحين أقرأ هذا الاسم الضخم وبعد رحيله عن "موهبة "، أجزم أن لديه من العطاءات وما يقدمه الكثير الكثير في مستقبل رؤية المملكة 2030.

"سعود المتحمي" أكاليل وفاء نهديها لك بحجم الوطن مع شكرٍ مسيّجٍ بشذا الوفاء لـ"قلبك" وأكثر!