قرأت رواية في صغري أرعبتني، ليس من قاتل أو وحش، بل من سمكة صغيرة حقيقية اسمها بيرانا، معروفة في أميركا الجنوبية، سمعتها أنها رغم حجمها إلا أنها شرسة دموية، لو أن كائنا سقط - ولو إنسانا - في بحيرة ممتلئة بهذه السمكة تجمّعت وانقضت على الكائن ومزقته حيا إلى قطع صغيرة لتأكله، كم تفاجأت والكثير غيري لما عرفنا أن هذه خرافة، وأنه لا يوجد أي حالة مسجلة لها وهي تهاجم البشر بهذه الطريقة، وأقصى أذى أتانا منها أنها تعض عضات صغيرة عندما تقع في شباك الصياد، وهو دفاع عن النفس نتفهمه!

تنتشر هذه الخرافات عن الحيوانات، فعكس الصورة المخيفة عن سمكة البيرانا هناك الصورة اللطيفة للبطريق، نحبه لأنه ظريف المظهر وحتى مشيته اللطيفة تشبه البشر، لكن ارتاع الناس لما قرؤوا تقارير كتبها عالم سافر لأنتاركتيكا عام 1910م وصف فيها البطريق أنه بشع السلوك، فهي لا تتورع عن الأكل والتزاوج مع جثث البطاريق الأخرى! وأنثى البطريق لها نصيبها من القسوة، فإذا لم يكن لديها ذرية فإنها تخطف الصغار بطريقة أخرى، وإن قاومت الأم فإن الخاطفة تستخدم العنف.

لو سألك أحد عن فائدة خطوط الحمار الوحشي لربما تقول للاندماج مع البيئة أو التخفّي من المفترسات، لكن كل الأبحاث حتى الآن لم تجد أي فائدة للخطوط في التخفّي، وما يزال السؤال محيراً، والفائدة الواضحة التي وُجِدت هي أنها تحمي حمار الوحش من لسعات بعض الحشرات.

سنظل دائما أقل علماً مما نظن، وسنتفاجأ باستمرار بخطأ معلوماتنا.