الحمد لله على قضائه وقدره، له ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده في كتاب، الحمد الله في السراء والضراء، الحمد الله الذي جعل الموت حقا وحقيقه نعايشها كل يوم، فكل يوم نودع راحلا، ونعزي في فقيد، إلا أن فقد المحبين يكون مؤلماً علي النفس البشرية. من دار الفناء إلى دار البقاء، يفارقنا إنسان عزيز على قلوبنا، ففي يوم الخميس 11 شوال 1443هـ تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة المحبوب والجار الغالي رجل البر والإحسان تركي بن سعود الهزاني، بعد معاناة مع المرض، رحل بعد حياة طيبة عامرة بالزهد والتقى والورع والعبادة والأعمال الصالحة، تغمده الله بواسع رحمته.

وتوشّحت محافظة الحريق اللون الأسود حزناً على رحيل أبي سعود، وفي يوم الجمعة تدافعت الجموع من كل الأرجاء، وتراص المصلون للصلاة علي الفقيد الغالي في جامع الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بمحافظة الحريق، وامتلأ مجلس والده سعود بن عبدالله الهزاني - رحمه الله - بالمعزين من داخل المحافظة وخارجها.

يتفطّر القلب أسى وحزنًا على فراقك أبا سعود، ويرتجف قلمي وتدمع عيني وأجد غصة في حلقي كلما هممت أن أكتب كلمات لرثائك صديقي وجاري العزيز، لقد كنت رمزاً من رموز محافظة الحريق وواجهة مشرفة لأبنائها، خدمت وطنك بكل إخلاص وتفان، وكنت على قدر المسؤوليات التي أوكلت لك من ولاة الأمر، كمحافظ لثادق والدوادمي والأفلاج، طورت وخدمت وأنجزت وكنت مخلصا في عملك متميزاً بالرأي السديد.

ومن منا في هذه الدنيا لم يتجرّع مُر الفراق ويذوق ألم الفقد؟ خاصة حين يكون الفقيد بمكانة ومعزة أبي سعود، فكان - رحمه الله - من المشهود لهم بمكارم الأخلاق، فهو كريم سخي اليد يعطي ويفزع لمساعدة المحتاجين بلا حدود، ولا يتوانى في مد يد العون والمساعدة لكل من يقصده، وكما في الحديث: (أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا).

كان - رحمه الله - صاحب قلب نقي، مفتاح شخصيته التقوي والصلاح والتواضع الجمّ، وحب الخير والكرم، وحسن الخلق وبشاشة الوجه والحلم والهدوء وسعة الصدر وطيبة النفس وحلاوة اللسان والتسامح والمروءة والشهامة والتعامل الراقي الذي يأسر قلب كل من عرفه، وكان رحيما عطوفا بارا بوالدته، نبيلا صادقا، يحب الخير للجميع، وكان مجلس والده سعود بن عبدالله الهزاني مجلسا عامرا دائما بالكرم واستقبال الأقارب والأصدقاء والضيوف من كل مكان، حتى بعد وفاة الراحل - الله يسكنه الجنة - واصل ابناه تركي والعميد زيد نهج والدهما فنجد دائما مجالسهما عامرة بالضيوف من جميع أنحاء المملكة.

واليوم وإن غاب الجار العزيز والمحبوب (أبو سعود) ورحل عن دنيانا، فإن ذكراه الطيبة وسيرته العطرة باقية، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان وأمطر على قبره وابل مغفرته ورحمته ورضوانه وأنزله منازل الأبرار والشهداء وجعل درجته في عليين، وخالص عزائنا ومواساتنا إلى العميد زيد شقيق الفقيد، وإلى والدته الأم المؤمنة الصابرة، وإلى كافة أفراد عائلته وأقاربه وإلى أسرة الهزاني في محافظة الحريق والرياض وبقية أنحاء المملكة، ونرفع أكف الضراعة لله ونسأله أن يغفر له ويرحمه ويعفو عنه ويكرم نزله ويوسع مدخله ويغسله بالماء والثلج والبرد وينقيه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر، وعامله بما أنت أهله، اللهم نوّر قبره، واجعله روضة من رياض الجنة، اللهم ارحم واعف عنه واغفر له، اللهم آنسه في قبره واجعله في مساكن جنتك آمنا مطمئنا يا رب العالمين.

سعد عبدالله الشبانات