لا يتفق على مفهوم الجمال أحد، فأمره نسبي يختلف تفسيره من شخص إلى آخر، فما يراه أحدهم جميلاً يراه الآخر عادياً والعكس صحيح، فطبيعة الاختلاف في هذا المصطلح من الأمور الواردة، وعادة ما يكون الذوق الشخصي هو الفصل والحكم في هذه المسألة.

فكثيراً ما سمعنا بأنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، وعلى كل الأحوال أعتقد بأن الجمال فينا وليس في الأمور المحيطة حولنا، بمعنى أن ذواتنا هي من تفسر القيمة الجمالية وتترجم معناها وتتعرف إلى أسرارها، وهذه الخاصية البديعة تكون حاضرة حينما نتعايش بها كأسلوب حياة في تعاملاتنا اليومية وطريقة كلامنا وتعاطينا مع الناس أولاً وقبل كل شيء، كأثر معنوي نلمسه فيهم، على اعتبار أن الجمال ميزة معنوية ووجدانية قبل أن تكون حسية، فلا يمكن لأي عابر أن يتذوق لوحة فنية على سبيل المثال أو بيتاً شعرياً أو يقف على أبعاد شجرة وارفة الحسن والظلال في الحديقة العامة دون أن يتذوق أثر كلماته في قلوب الآخرين، ودون أن يشاهد صورته في أعينهم قبل أن يلاحظها في المرآة، ودون أن يضبط انفعالاته وردود أفعاله بشكل واقعي ومنطقي حتى يبدو أكثر تألقاً وجمالاً.

لأن إدراك الجمال لا يكون إلا في التماس ذراته وتفاصيله الصغيرة التي تقود إلى عوالم أجمل وأرحب وأقرب إلى قلوب الناس وحواسهم، وغالباً ما يبدأ الجمال من الإنسان نفسه حين تهذبه التعاليم الإلهية الواردة في القرآن الكريم في كثير من المواضع والآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، فديننا في أصله عبادة وتقرب إلى الله، ومن جوهره تتفرع كل الطرق المؤدية إلى الجمال وصفته الظاهرة التي لن تتضح لمن يبتعدون عن القيم الإيمانية التي شرعها الله ودل عليها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته الطاهرة.