بعد نحو ثلاثة أشهر من بدء هجومها، واصلت روسيا قصف شرقي أوكرانيا "الأحد" عشية إلقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خطابا أمام النخب السياسية والاقتصادية العالمية المجتمعة في دافوس.

وبعدما فشلت في السيطرة على كييف ومحيطها، ركزت القوات الروسية جهودها منذ مارس على شرق أوكرانيا حيث يشتد القتال.

أوكرانيا تشدد على الدبلوماسية كحل وحيد لإنهاء الحرب

واستهدف القصف الروسي فجر الأحد مدن ميكولايف وخاركيف وزابوريجيا، بحسب الرئاسة الأوكرانية.

وأعلن حاكم دونيتسك بافلو كيريلينكو السبت على تطبيق تلغرام مقتل سبعة مدنيين وإصابة عشرة آخرين في ضربات روسية على منطقته.

من جهته أعلن حاكم منطقة لوغانسك الأوكراني سيرغي غايداي عبر تلغرام مقتل شخص وإصابة اثنين خلال القصف، وأكد مساء السبت أن "الروس يبذلون كل جهودهم للسيطرة على سيفيرودونتسك" حيث "تضاعفت حدّة القصف في الأيام الأخيرة".

وأضاف مستنكرا أن "المدينة تتعرض للتدمير مثلما دُمرت قبلها روبيجني وبوباسنا"، مؤكدا أن القوات الروسية دمرت جسر بافلوغراد "الأمر الذي سيعقد بشكل كبير إجلاء المدنيين ووصول الشاحنات الإنسانية".

اشتداد القصف

وتكثف القصف على مدينة سيفيرودونتسك الواقعة في قلب القتال، لكن غايداي أشار إلى أن القوات الروسية تراجعت على الأرض.

من جانبها، أشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الأحد في إحاطتها اليومية الصباحية إلى أن الجيش الروسي يواصل "ضرباته الصاروخية والجوية في جميع الأراضي"، بل إنه "زاد من حدتها باستخدام الطيران لتدمير بنى تحتية حيوية".

في المقابل، أعلنت روسيا استهداف مخزون كبير من الأسلحة التي سلّمها الغرب لأوكرانيا.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية "دَمّرت صواريخ كاليبر بعيدة المدى وعالية الدقة أُطلِقت من البحر شحنةً كبيرة من الأسلحة والمعدّات العسكرية أرسلتها الولايات المتحدة ودول أوروبية قرب محطة مالين للسكك الحديد في منطقة زيتومير".

وأكد زيلينسكي مساء السبت في رسالته المعتادة عبر الفيديو أنّ الوضع العسكري "لم يتغيّر بشكل كبير، لكنّه كان صعبًا جدًا".

وحذّر من أنّ الحرب "ستكون دمويّة"، لكن في النهاية سيتعيّن حلّها "عبر الدبلوماسيّة".

مؤتمر دافوس عبر الفيديو

وأكّد زيلينسكي في مقابلة مع محطّة "آي سي تي في" المحلّية أنّه "ستجري حتمًا محادثات بين أوكرانيا وروسيا"، وذلك بعد أن وصلت المحادثات التي استضافتها تركيا قبل أسابيع إلى طريق مسدود.

ويستعد الرئيس الأوكراني لإلقاء خطاب عبر الفيديو في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا والذي يبدأ اليوم الاثنين بعد توقف دام عامين بسبب تفشي فيروس كوفيد. ويُنتظر أن يستخدم هذه المنصة لحضّ العالم على تقديم المزيد من المساعدات المالية والعسكرية لكييف. سيكون زيلينسكي أول رئيس دولة يلقي خطابا الاثنين، وسيشارك عدد من المسؤولين السياسيين الأوكرانيين في منتدى دافوس حضوريا بينما استُبعد الروس من المشاركة فيه. واعتبر مؤسس منتدى دافوس كلاوس شفاب أن نسخة 2022 تأتي في أنسب وقت وهي "الأهم" منذ إنشائه قبل أكثر من 50 عاما.

عقوبات روسية مضادة

لم ينتظر الرئيس الأميركي منتدى دافوس ليوقّع خلال زيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية على قانون أقره الكونغرس ويمنح أوكرانيا مساعدات بقيمة 40 مليار دولار تدعم خصوصا جهودها الحربية.

ورحّب زيلينسكي بالمساعدة التي اعتبر أنّ "لها ضرورة الآن أكثر من أيّ وقت مضى".

في الأثناء، نشرت وزارة الخارجية الروسية السبت لائحة تتضمن أسماء 963 شخصية أميركية يمنع عليهم دخول روسيا بينهم بايدن ورئيس مجموعة ميتا المالكة لفيسبوك مارك زاكربرغ والممثل مورغان فريمان، ردًا على عقوبات مماثلة فرضتها واشنطن منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

لكن القائمة شملت أيضًا ما لا يقل عن سبعة أشخاص متوفين، بينهم السناتور جون ماكين الذي توفي عام 2018.

وقالت الخارجية الروسية "السبت": إن "العقوبات الروسية المضادة ضرورية وتهدف إلى إرغام السلطة الأميركية القائمة، التي تحاول أن تفرض على سائر العالم نظامًا عالميًا استعماريًا جديدًا على تغيير موقفها والاعتراف بوقائع جيوسياسية جديدة".

وبادرت أوكرانيا باقتراح مشروع قرار ينتظر أن يقدم الأحد إلى 194 عضوا في الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية.

ويدين مشروع القرار هجمات موسكو على بنى النظام الصحي الأوكراني، كما يدين التداعيات الخطيرة للغاية للغزو والحصار المفروض على الموانئ الأوكرانية على الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الحبوب.

وفي سياق آخر، أعربت موسكو عن قلقها من تحول منطقة القطب الشمالي إلى ما وصفته بساحة حرب دولية، وذلك على خلفية تخلي فنلندا والسويد عن سياسة الحياد العسكري وقرارهما الانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية الأحد عن نيكولاي كورشونوف، السفير بوزارة الخارجية الروسية، رئيس لجنة كبار المسؤولين في مجلس القطب الشمالي، القول إن "منطقة القطب الشمالي تتحول إلى مسرح دولي للعمليات العسكرية"، مؤكدا أن هذا اتجاه مقلق للغاية.

وقال كورشونوف: "إننا نرى كيف أن النشاط العسكري الدولي يتزايد في خطوط العرض العليا، كما يحدث تدويل للنشاط العسكري، وهذا بالطبع اتجاه مقلق للغاية يحول منطقة القطب الشمالي إلى مسرح دولي للعمليات العسكرية. ولا يسعنا إلا أن نقلق حول هذا الموضوع".

وتابع بالقول "إن السياسة التقليدية لفنلندا والسويد، وهي سياسة عدم الانحياز مع التحالفات العسكرية، قد أوجدت منذ فترة طويلة أساسا متينا للحفاظ على السلام والاستقرار في مناطق خطوط العرض العليا. ومن غير المرجح أن يساعد انضمام هذين البلدين إلى منظمة حلف شمال الأطلسي في تحقيق هذا الهدف".

فيكتور ميدفيدتشوك

من جهتها، أعلنت الشرطة الأوكرانيّة على فيسبوك أنّها أجلت نحو 60 شخصا بينهم أطفال من كنيسة تعرّضت لقصف في قرية بوغوروديشني، مشيرة إلى عدم وقوع ضحايا.

إلى الشمال، قال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف: إن المناطق المحيطة بالمدينة استُهدفت بنيران مدفعية مكثّفة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 20 آخرين.

في منطقة سيفيرودونيتسك، نفّذ الروس هجمات واعتداءات على عدة مناطق، لكنهم "أجبروا على الانسحاب إلى المواقع القديمة" وتكبدوا "خسائر"، حسبما قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية صباح الأحد.

وأوضح المصدر نفسه "تمّ صدّ تسع هجمات في منطقتي دونيتسك ولوغانسك"، مشيرًا إلى أن المعدات الروسية المدمرة هي دبابات وأنظمة المدفعية وعربات مدرعة وطائرة أورلان - 10 بدون طيار وغيرها.

أما في مدينة ماريوبول التي دمرها النزاع إلى حد كبير، فبات نحو 2500 عنصر من القوات الأوكرانية أسرى هذا الأسبوع بعد تسليم أنفسهم، وفق ما أعلن الروس.

ووعد الرئيس الأوكراني في حواره المتلفز بأن هؤلاء المقاتلين الذين ظلوا متحصنين لأسابيع تحت القنابل في مجمع آزوفستال للصلب بعد سيطرة الروس على المدينة، "ستتم إعادتهم إلى بيوتهم"، في إشارة إلى نقاشات جارية مع فرنسا وتركيا وسويسرا حول هذا الموضوع.

من جهته قال النائب والمفاوض الروسي ليونيد سلوتسكي السبت إنّ روسيا "ستدرس" إمكانية تبادل مقاتلين أسرى من فوج آزوف الأوكراني، بفيكتور ميدفيدتشوك القريب من فلاديمير بوتين.

وميدفيدتشوك سياسيّ أوكراني معروف ورجل أعمال يُعرف عنه قربه من بوتين، واعتُقل منتصف أبريل في أوكرانيا أثناء فراره.