أعادت إلى الأذهان الانخفاضات التي يشهدها سوق الأسهم السعودي "تاسي"، في وقته الحالي، الانهيار الأشهر والعالق في ذاكرة تاريخ أسواق المال، فـفي 2006، أغلق المؤشر السعودي "تاسي" عند أعلى نقطة في تاريخه 20636، عندما انحدر للأسفل، مثل كرة الثلج التي بدأت صغيرة وكبرت بالخسائر، حيث وافق هذا الانهيار خروج كبار الملاك من السوق وبيع أسهمهم، وتعلّق الكثيرين من المساهمين الصغار، من أصحاب رؤوس الأموال البسيطة والمتوسطة، الذين دخلوا للسوق للكسب السريع أو الاستثمار طويل الأجل، ويشهد مؤشر السوق السعودي تراجعا متدرجا منذ بداية الشهر الجاري لتتجاوز خسائر إلى أكثر من 1300 نقطة.

بدوره بيّن الاقتصادي فهد شرف، انخفاض أسعار النفط دفع المؤشر السعودي "تاسي"، للتراجع إلى مستوى بالقرب من 11 ألف نقطة، وقال، الأحداث العالمية التي تحدث الآن المالية منها والعسكرية، كان لها التأثير المباشر على أسواق الخليج المالية، وتابع شرف، هناك فرصة لانتعاش السوق السعودي، ألا وهي استقرار العالم في هذا الوقت.

وعن حدوث انهيار كبير في السوق أشار شرف، لا يمكن أن يتكرر سيناريو 2006، التشريعات المالية والإصلاحات التي قامت الهيئات المالية في المملكة بحفظ حقوق المساهمين الكبار والصغار، وأن ذلك الانخفاض يمكن أن نعتبره تصحيحا فنيا وسيستعيد السوق عافيته في الفترة القادمة، خاصة أن هنالك توقعات بارتفاع أسعار النفط في الأيام القادمة.

وأنهى مؤشر السوق السعودي، جلسة أمس الأحد على تراجع بنسبة 0.8 % عند 12335 نقطة - 93 نقطة، مسجلا أدنى إغلاق منذ 3 أشهر، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 12.8 مليار ريال، وتضمنت تداولات السوق الصفقة الخاصة باستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على 16.87 % من رأسمال المملكة القابضة بقيمة 5.7 مليارات ريال، وتراجع سهما أرامكو السعودية ومصرف الراجحي بنسبة 1 % عند 39.20 ريال و92.90 ريالا، على التوالي، وأنهت أسهم الأهلي السعودي وبترورابغ وبنك ساب والبحري وجبل عمر ومصرف الإنماء، تداولاتها اليوم على تراجع بنسب تراوح بين 2 و5 %، وتراجع سهم اللجين بنسبة 9 % عند 68.30 ريالا، عقب إعلان الشركة انخفاض أرباح الربع الأول 2022 إلى 55.8 مليون ريال وبنسبة 8 % مقارنة بنفس الفترة من العام 2021، وتصدرت أسهم مهارة وبروج للتأمين وصادرات وسلامة وأمانة وأنعام القابضة تراجعات امس بالنسبة القصوى، وأغلق سهم أسمنت القصيم عند 79.30 ريالا - 1%، عقب نهاية أحقية أرباح نقدية.

في المقابل، تصدر سهم المملكة القابضة ارتفاعات أمس بالنسبة القصوى عند 9.99 ريالات، عقب استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على 16.87 % من رأسمالها، وصعد سهم لازوردي بنسبة 5 % عند 16.94 ريالا، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الأول 2022، وسجل سهم سليمان الحبيب أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 224 ريالا + 3 %، وارتفعت أسهم ينساب والعربي الوطني" و"السعودي الفرنسي وسبكيم العالمية وكيان السعودية واتحاد اتصالات، بنسب تراوح بين 2 و4 %.

وتضررت الأسواق المالية مؤخرا من تزايد التضخم والحرب في أوكرانيا ومشاكل سلاسل التوريد وإغلاقات مرتبطة بالجائحة في الصين وتشديد للسياسة النقدية من بنوك مركزية، وهو ما يثير قلقا حيال تباطؤ اقتصادي عالمي، وشهدت أسواق الأسهم الأميركية موجة هبوط عنيفة، دفعت جميع البورصات وأسواق المال العالمية والعربية إلى موجات من الخسائر والنزيف الحاد، حيث تم بيع الأسهم بشكل أساسي في مسار هبوطي مستقيم منذ تداولات شهر يناير الماضي، وهو ما يرجع إلى عدة أسباب، الأول يتعلق بالتضخم المرتفع والذي يحوم عند أعلى مستوياته في 40 عامًا، فقد واجه مؤشر "ستاندارد آند بورز 500" موجة هبوط عنيفة منذ بداية العام الحالي. حيث نزل بنسبة 20 % منذ بداية العام وحتى التداولات الأخيرة.

وهبطت أسهم شركات البيع بالتجزئة الأوروبية 2 % تقريبا، متبعة خطى نظيراتها الأميركية. وكانت أكبر خاسر على مؤشر ستوكس 600 الأوروبي. وواصل المؤشر تراجعه بعد انخفاضه 1 %، وتضررت الأسواق المالية مؤخرا من تزايد التضخم والحرب في أوكرانيا ومشاكل سلاسل التوريد وإغلاقات مرتبطة بالجائحة في الصين وتشديد للسياسة النقدية من بنوك مركزية، وهو ما يثير قلقا حيال تباطؤ اقتصادي عالمي.