تتمتع المملكة بعلاقات متوازنة وقوية مع الدول الصديقة والشقيقة، وفضلاً عن المنظمات الدولية، وترفع هذه العلاقات شعارات "الاحترام المتبادل" و"عدم التدخل في الشؤون الداخلية" و"تعزيز المصالح المشتركة"، وكان هذا كفيلاً باستدامة تلك العلاقات ونموها وتطورها يوماً بعد آخر.

ولا يمكن فهم طبيعة العلاقات الخارجية للمملكة، وما تتصف به من صفات ومزايا، دون فهم الثوابت والأسس والمبادئ التي أرساها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - لعلاقات المملكة الخارجية، منذ تأسيسها، والتزم بها أبناؤه الميامين من بعده، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تحت مظلة رؤية 2030 التي اهتمت بكل تفاصيل الدولة، بما فيها النهوض بالعلاقات الخارجية للحد الذي يفيد شعب المملكة، وبقية الشعوب الأخرى.

التوازن في علاقات المملكة الخارجية، دفعها إلى صنع علاقات أقل ما تُوصف به أنها "نموذجية" مع جمع دول العالم، ومن بينها دول القارة الأوروبية، التي ترى المملكة فيها نموذجاً فريداً للدول المتقدمة والمتطورة الساعية إلى النهوض بشعوبها إلى أبعد نقطة من التقدم والازدهار، فيما ترى دول أوروبا في المملكة دولة كبرى وقوية بمبادئها وقيمها، تسعى إلى تطوير نفسها من خلال رؤية 2030 الطموحة، وتطلعات قادتها التي لا نهاية لها، فضلاً عن كونها دولة حامية للإسلام والمسلمين في كل مكان، تتمتع بمكانة عالية في نفوس أكثر من مليار مسلم حول العالم، ما يجعلها إحدى أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط والعالم، ولهذا كانت العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي استراتيجية وثيقة وطويلة الأمد بحسب وصف الاتحاد الأوروبي نفسه.

ولأهمية العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي، يحتفل الجانبان سنوياً بـ"يوم أوروبا" تأكيداً على متانة تلك العلاقات وإمكانية تطورها ونموها، وصولاً إلى مرحلة التكامل في الملفات المشتركة، وهي كثيرة، ليس أولها محاربة الإرهاب، والتحول الأخضر في أوروبا ورؤية المملكة 2030، وليس آخرها تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية وتبادل الخبرات.

تطور العلاقات بين المملكة والاتحاد الأوروبي يوصف بأنه شامل ومتنوع، يحمل الكثير من الفائدة لشعوب الجانبين، ولعل وصول التبادل التجاري بينهما في عام 2020 إلى 40 مليار يورو، والاستثمارات إلى 20 مليار يورو يعكس رغبة قادة تلك الدول في تعميق تلك العلاقات، والاستفادة منها بأقصى درجة ممكنة، وبخاصة في مجالات السياحة والثقافة والطاقة، والهيدروجين الأخضر، والتجارة والاستثمار والأمن والاستقرار الإقليمي والتعاملات بين الشعوب، وهو ما يتحقق اليوم على أرض الواقع.