يقول أليكسندر دين هيجير: "عندما أتحدث إلى مديرين أشعر أنهم مهمّون، عندما أتحدث إلى قادة أشعر أنني مهم". مقالة اليوم بعنوان "المدير الذي يكره الناجحين"..

يروي لي أحد الأصدقاء المكافحين قصته بعد أن حقق نجاحاً كبيراً كان محل اهتمام وإشادة من كبار الخبراء والمؤثرين في المجال الذي يعمل فيه، كان لدى صاحبنا مدير من نوعية خاصة، كان ذلك المدير حقوداً حسوداً لا يتمنى الخير لأي موظف أو زميل ويشعر بالغيرة الشديدة إذا حقق أي شخص آخر نجاحا، حاول ذلك المدير السطو على العمل وسرقة الإنجاز لينسب إليه ويتصدر المشهد وحده في الإعلام وأمام المسؤولين، ولكن محاولات المدير البائسة لسرقة الإنجاز لم تفلح، فما كان من ذلك المدير إلا أن تحول إلى تكتيك جديد تمثل في محاولة تشويه العمل والانتقاص منه والبحث عن أي عيوب صغيرة وتضخيمها وتهويلها أمام الإدارات العليا. وهذه المرة نجحت خطة المدير المريض، فقد تفاجأ ذلك الصديق الطموح بأنه بدل من أن يتم تكريمه وشكره على عمله الاستثنائي، تم استدعاؤه من المدير العام ليناقشه في مشكلة هامشية صغيرة تم تضخيمها والمبالغة في تقديمها من المدير الحسود، يحكي لي الصديق الطموح: "في البداية شعرت بالندم لأني نجحت، وشعرت بالألم لأنني حققت إنجازاً غير مسبوق، وتم عقابي من المنظمة التي أعمل بها على تميزي، ولكن استوعبت لاحقا أن المشكلة لم تكن بسببي، بل المشكلة في ذلك المدير صاحب العقلية المريضة والتي تكره أن ترى الآخرين ينجحون". ذلك الصديق يعمل الآن في جهة أخرى دعمته ومكنته ليحقق معها أكبر الإنجازات، أما المدير الحقود فما زال مهموماً مشغولاً بالدسائس والمؤامرات لإقصاء واستبعاد الناجحين من المنظمة التي يعمل فيها.

هذه القصة تتكرر كثيراً في القطاعات والشركات والبلدان المختلفة مع تعديلات بسيطة هنا وهناك، بيد أن القواسم المشتركة دوماً هي المدير الحقود الذي يحارب الموظف أو الموظفين الناجحين، وتزداد هذه المشكلة تعقيداً كلما كان ذلك المدير صاحب قدرات محدودة ويعلم في قرارة نفسه أنه غير جدير بالمنصب الذي يتولاه، يخشى من أي منافس يمكن أن يزيحه من الكرسي، وتزداد معاناة الموظفين إذا كان ذلك المدير الحقود متكبراً ويعيش في برج عاجي ويتعامل بفوقية ويستحقر كل من حوله ويتعامل بمبدأ فرعون: (لا أريكم إلا ما أرى).

وبالمقابل فهنالك الكثير من النماذج الرائعة لمديرين ومسؤولين في تعاملهم مع الموظفين وفرق العمل بتواضع وأريحية ودعم وتمكين، سواء في الاجتماعات والمخاطبات واللقاءات الدورية، مثل هذا التعامل يمنح الموظف التحفيز والدافع لإنجاز المزيد والعمل بروح عالية، ويجب التأكيد بأن التعامل الراقي لا يتنافى بأي حال مع الحزم والصرامة والإنتاجية العالية.

ونجد السيد جاك ويلش الرئيس التنفيذي الأسبق لجينيرال إلكيتريك في محاضرته بمدرسة بروكلين للأعمال يتحدث عن مواصفات القائد الناجح بأنه شخص يستمتع بنجاح موظفيه وترقيتهم ومكافأتهم، ويحرص على خلق بيئة عمل ممتعة وصحية لموظفيه، بل ويصف دور القائد كعامل النظافة الذي ينظف الملعب ويزيل الشوائب والعوائق ليتمكن اللاعبون من الركض واللعب في المضمار وتحقيق الميداليات في الأولمبياد..

وباختصار شديد، الشخص الذي يغار من نجاح الآخرين لا يصلح لأن يكون مديراً!