ما بال قلوب بعض الأطباء قست، وأصبحت تستسهل أمر ترك المريض يعاني طويلاً، ويفوت عليه الموعد تلو الآخر، لأن طبيبه ترك مكان عمله الحكومي وذهب يبحث عن مزيد من الريالات في مستشفى خاص، مخالفاً كل الأنظمة ومضيعاً كل جهود وإمكانات الدولة -أعزها الله- التي وفرتها للرعاية الصحية؟!

هذه الممارسات الخاطئة الفاسدة كتبت عنها كثيراً جداً، وتحدثت عنها تلفزيونياً، وواجهت حولها كثيراً من بعض الأطباء في مناظرات متلفزة ولم يستطع واحد منهم الدفاع عن تلك الممارسات، بل فشلوا فشلاً ذريعاً أمام الملأ لأن الباطل يصعب الدفاع عنه، بل من المخجل الدفاع عنه أو محاولة تبريره، لأن الأمر يتعلق بمهنة إنسانية شريفة وممتهِن وفرت له الدولة راتباً مجزياً وبدلات عالية علّه يقوم بدوره نحو المريض كما يجب.

وعلى أي حال فإن عهد الحزم والعزم عالج هذه الممارسات، وأصدر مجلس الوزراء حزمة من ضوابط تنظم عمل الأطباء الحكوميين في القطاع الخاص، وتراقبه عبر منصة إلكترونية، بما يضمن أن يكون العمل خارج الدوام الرسمي، وبعد وفاء الطبيب بنصاب عمله الحكومي كاملاً، وبموافقة جهة عمله الحكومية، ومراقبة المنصة الإلكترونية، وعدد من الضوابط غرد بها معالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل، ونشرتها الصحف والمواقع، وفصلتها تفصيلاً في سلسلة تغريدات ومقال سابق.

ما أنا بصدده الآن أمر غريب، وهو ما يردني من امتعاض بعض الأطباء والطبيبات مما كتبت حول هذا الموضوع، فلا أحضر مناسبة اجتماعية إلا وأجد من يسألني لماذا لا يحبك الأطباء؟! وآخر يقول: امتدحتك في مجلس فهاجمني طبيب حاضر واعترض وعرّض بك، وذات انتخابات سمع أحدهم كاتبة طبيبة تقول: لن أنتخب هذا الأحيدب لأنه يكتب ضد الأطباء.

أحبتي الأطباء الشرفاء النبلاء الغيورون على الدين أولاً والمهنة ثانياً، يعلمون جيداً أنني إنما أدافع عن حق المريض مثلما أدافع عن حق المستهلك وحق الموظف الصغير المخلص وحق المظلوم، وما أكتبه نابع عما رأيت من معاناة لمرضى حضروا في مواعيدهم من قرى وهجر ومدن بعيدة ولم يجدوا الطبيب الحكومي لأنه (زوغ) لمستشفى خاص، وهو أمر لا يرضاه أي طبيب أمين شريف نبيل، وما دام الأمر كذلك فإنه لا يشرفني أن يمتدحني طبيب يرضى مثل هذه الممارسات ولا أن تنتخبني طبيبة لا ترحم المريض من تلك المعاناة.

لكن السؤال الذي أخرج به مما سمعت وأسمع هو: ما بال قلوب قلة من الأطباء قست فأصبحت معاناة المريض من مخالفات الطبيب تسهل عليهم مقابل التعصب للمهنة؟! هل إنهم مثلما يتعودون على رؤية الدم والجراح والإصابات والوفيات (وهو أمر مقبول) يتعودون على رؤية حقوق المريض تنتهك (وهو أمر مرفوض)؟! عندها أقول لهذه القلة: استبدلوا قلوبكم ووداعاً للممارسات الخاطئة، فهذا عهد الحزم والعزم ومحاربة الفساد.