الحوار بين الأديان والثقافات والقيادات الدينية بمساندة صناع السياسات فعال للغاية لكبح جماح بوادر التطرف الديني الذي بات يشكل تهديداً علنياً للأمن القومي والسلام في جميع أنحاء العالم وإزالة معظم حواجز التحديات التي تفتقر إلى المعرفة الحقيقية بمبادئ هذا الحوار بالتحيز للقوالب بإطاراتها النمطية والأفكار الدينية المعتنقة التي تحتمل سوء التفسير واختلاط المعنى وإساءة الاستخدام السياسي للأديان، وهذه نماذج لبعض العقبات المشتركة التي تعوق إجراء حوار بين الأديان.

ومن أجل تفعيل كل صيغ ومصوغات حوار الأديان المتعددة أُعدت استراتيجية رسمتْ خطواتها المملكة العربية السعودية لمحاربة التطرف الديني والموقف العدواني وإساءة استخدام الدين التي باتت وراء صعود الكثيرين ممن يعتنقون الفكر الإرهابي. ومن أجل تخفيف نبرة التعصب الديني التي تطال ملامح الاعتدال بكل صورها، جاءت اليوم أعمال ملتقى «القيم المشتركة بين أتباع الأديان»، الذي تستضيفه رابطة العالم الإسلامي، في مدينة الرياض ويرأسه معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى رئيس الرابطة، بحضور عددٍ من القيادات حول العالم، ويشكل المسلمون الغالبية الأكثر حضوراً ممثلين بكبار العلماء المسلمين ودول الأقليات، إضافة إلى الديانات الأخرى، وغيرهم من المستقلين تماماً الذين يمثلون الأديان كأديان فقط، مع مشاركة نخبة من القيادات الدينية والفكرية المؤثرة، المعروفين بمواقفهم العادلة مع العالم الإسلامي وقضايا المسلمين.

إقامة مثل هذا الملتقى شهادة على قيمة الحوار والتعايش بين الأديان في مجتمعنا ومساحة تقدير لكرامة الاختلاف. يتعلق الأمر بلا شك بالتعايش وإضفاء لمحة السلام مع الآخرين الذين تختلف عقائدهم وعاداتهم وآراؤهم عن آرائنا، وفي هذا السياق لابد أن نذكر كل الجهود التي بُذلت ومن ضمنها جهود معالي أ. فيصل بن معمر أمين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات -سابقاً- الذي أمضى مسيرة طويلة من الجهود الكبيرة خلال العشر سنوات الماضية في أهمية تفعيل دور المؤسسات والقيادات الدينية في العالم لمساندة صانعي السياسات.

وعلى نهجنا الإسلامي القويم اتبعنا مسيرة رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي قدّم أول دستور في العالم فدخل المسلمون في ميثاق مع اليهود، فكانت «وثيقة المدينة»، في رحاب هذا الاتفاق تنظم إطار حرية الدين للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء مما يعني تحقق ميزان العدالة والمساواة للجميع بلا استثناء.

إن لهذه الأرض صوت يشكل كل الحوارات الثنائية ويأتي برؤية ومضامين حضارية تخدم بالدرجة الأولى سمعة الإسلام في مواجهة الحملات المغرضة والشرسة التي يقودها أعداؤه.