المشاركون في الكتابة عن نورة النعيم سطروا عبارات الحب والتقدير والوفاء، وسلطوا الضوء على دروس وتجارب تربوية وعلمية وإنسانية وإدارية من واقع عملي وعلاقات إنسانية تواجد فيها القريب والزميل والصديق والطالب والجار..

إعداد كتب التأبين يعيد الأحزان على الفراق، لكنه يتضمن الوفاء والدعاء والتقدير، أما قراءة هذا النوع من الكتب والكتابة عنها فهي مساهمة في التعريف بالقدوات والإنجازات في مجالات الحياة المختلفة.

ينطبق ما سبق على كتاب بعنوان: (الدكتورة نورة النعيم، رمز الأخلاق والإحسان والعلم والعمل).. الناشر جائزة معالي الدكتور عبدالله العلي النعيم لخدمة تاريخ الجزيرة العربية وآثارها. وهو كتاب عن د. نورة أستاذة التاريخ القديم في جامعة الملك سعود.

نقرأ في هذا الكتاب عن الجدية العلمية والإخلاص والانضباط في العمل والتعامل الإنساني الراقي والعلاقات الأسرية التي تتسم بالحب والاحترام، وعن سيرة ذاتية غنية في الجوانب العلمية والعملية وخدمة المجتمع.

الكتاب تأبين بأقلام نخبة من أسرتها وزميلاتها وزملائها وتلميذاتها ومعارفها، وفي مقدمتهم والدها وقدوتها عبدالله العلي النعيم - حفظه الله -، أقلام صادقة تتحدث عن قرب ومن واقع عملي وتجارب شخصية عن الجوانب التربوية والإنسانية والعلمية والإدارية في حياة وشخصية الدكتورة نورة النعيم - يرحمها الله -، يقول عنها الدكتور أحمد الزيلعي أستاذ التاريخ الإسلامي والآثار الإسلامية بجامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى الأسبق وأمين عام جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون: الدكتورة نورة معدودة في العلماء المتخصصين في تاريخ الجزيرة العربية القديم وكتاباتها، ومن الحذاق في قراءة نصوص الخط المسند الجنوبي ودراسته وتحليله واستنباط الحقائق التاريخية من مضامين نصوصه.

الوفاء تمثل أيضا في طباعة الكتاب على نفقة صديقتها المقربة أ. د. إلهام بنت أحمد البابطين والتي تقول في تأبينها: (عرفناها متفانية في عملها إلى أبعد الحدود، حريصة على طالباتها أشد الحرص، تزودهن بما يحتجن إليه من المصادر والمراجع عربية وأجنبية، وكانت تترجم لهن النصوص ذات العلاقة بموضوعات رسائلهن بحكم اتقانها اللغة الإنجليزية حتى لا تثقل عليهن بتكاليف الترجمة).

ومن سمات الدكتورة النعيم الإخلاص في العمل حتى أنها أثناء مرضها ناقشت رسالة ماجستير في جامعة الملك سعود وأخرى في جامعة الملك فيصل في شهر رمضان المبارك.

في الجانب الإنساني مواقف رائعة للدكتورة نورة منها تعاملها مع سائقها الخاص، ومع عاملتها المنزلية التي أمضت عندها 27 سنة حسب رواية أ. د. إلهام في مقالها بعنوان (الدكتورة نورة النعيم وأنا، صداقة عمر وزمالة عصر).

تقول عنها صديقتها الدكتورة هتون الفاسي (نورة صاحبة المبادئ والضمير في عملها وفي علمها وفي صداقتها، كان هدوؤها ورزانتها وعطاؤها وبذلها، وقارها وحكمتها، إنسانيتها وإحسانها ما يفرض نفسه على كل من يتعامل معها من أنداد أو طلاب في الجامعة أو في خارجها، لم تبخل يوما بعلم ولا معرفة ولا مال ولا كتاب، كان كرمها دوما فياضا وسخيا).

ماذا عن مواقف الطالبات وآرائهن عن الدكتورة نورة، ماذا تقول عنها المعيدة في قسم التاريخ بجامعة الملك سعود الأستاذة سامية بنت صالح الشبلان التي تتلمذت على يد الدكتورة نورة وكانت الطالبة الوحيدة في الشعبة، المشاغل الكثيرة للدكتورة نورة جعلت القسم يفكر بتغيير أستاذة المقرر لكن الطالبة سامية لم تتقبل التغيير لدرجة البكاء، وعندما علمت الدكتورة بذلك طمأنتها بأنها سوف تستمر معها، ومن ذكريات الأستاذة سامية موقف إداري يساعد في التدريب على تحمل المسؤولية عندما رشحتها الدكتورة نورة لتكون عضوا في لجنة الانتقال إلى المباني الجديدة بدلا عنها كممثلة للقسم لدى كلية الآداب.

المشاركون في الكتابة عن نورة النعيم سطروا عبارات الحب والتقدير والوفاء وسلطوا الضوء على دروس وتجارب تربوية وعلمية وإنسانية وإدارية من واقع عملي وعلاقات إنسانية تواجد فيها القريب والزميل والصديق والطالب والجار، تحدثوا عن أبحاثها ومشاركاتها العلمية، وأعمالها الخيرية والتطوعية، وأخلاقها، وأسلوبها في العمل الإداري، ومساهمتها في خدمة التاريخ والمؤرخين.

أختم بهذا الموقف الذي أشار إليه سكرتير جمعية التاريخ والآثار الأستاذ عادل محمد الليثي، يقول: تواصلت معي د. نورة أثناء مرضها في المستشفى وطلبت مني رقم الحساب لتسديد اشتراك الجمعية، قلت لها: يا دكتورتنا الفاضلة، ماذا تقولين، كل ما نريده أن تقومي بالسلامة، ليس إلا، أتركي كل شيء الآن إلى حين خروجك من المستشفى بالسلامة، فكان ردها عجيبا جدا حيث قالت: يا أستاذ عادل الجمعية قطعة من كياني، والاشتراك السنوي هو أقل واجب نقدمه لها، وأنا اتفقت مع أ. د. أحمد الزيلعي أنني سوف أسدد 10 سنوات قادمة، وكأنني أحسست في كلامها أنها قاربت على الاستجابة لنداء ربها خلال أيام، وقد حدث،

الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته.