وجود أنظمة في أي مجتمع ضرورة تحقق العدالة والتنظيم الإداري وجودة العمل، وتساعد في عملية التقييم والمتابعة والمحاسبة، البسطات في الأماكن العامة على سبيل المثال لها نظام من أهم وأولى خطواته وجود ترخيص لمزاولة المهنة، الجنسية السعودية لا تكفي لمزاولة هذا النشاط ولا تعطي الحق لمن يزاوله الاستثناء من النظام.

ما سبق أمر متفق عليه، ومن حق متابعي تطبيق النظام ومن واجبهم وهم يمثلون جهات رسمية تطبيق النظام على الجميع من سعوديين وغير سعوديين دون استثناء، ومن واجب مزاولي هذا النشاط احترام النظام ومن يمثل النظام.

مشاهدة بعض المواقف المتوترة بين المراقب وصاحب العمل تفتح المجال للتساؤل عن مدى وجود مرونة في التعامل مع البسطات غير المرخصة كأن يعطى صاحب البسطة مهلة معينة (أسبوعين أو شهر) لتصحيح وضعه والحصول على الترخيص مع استمرار نشاطه خلال هذه الفترة، قد يكون هذا الحل أفضل من المشاحنات وتبادل الاتهامات في الموقع أثناء جولات المراقبة، هذه الجولات الرقابية يقال إنها تتعرض للاختراق فتنجو منها بسطات غير السعوديين ثم تعود إلى الظهور بعد انتهاء الجولات وهذه ظاهرة موجودة في دول أخرى منها دول أوروبية.

النظام يجب أن يطبق على الجميع، ويشمل ذلك مدى نظامية العمالة المنتشرة في أرصفة الشوارع في منظر يحتاج إلى تصحيح وتنظيم وتطبيق نظام.

النظام الحازم يتطلب الجدية في تطبيق قرارات السعودة التي تصدر بحيثيات قوية لكن التطبيق على أرض الواقع قد لا يكون بالقوة نفسها، وطالما أن تلك القرارات صدرت بحيثيات قوية ففي هذه الحالة لا مجال فيها للاستثناء والمرونة وإلا لما صدرت أصلاً.

من هنا يكون من المهم اكتمال كل الظروف المحيطة بقرارات السعودة وتوفر كل الشروط التي تؤدي إلى تطبيق هذه القرارات بنجاح، هذا التطبيق هو المحك.

في موضوع بسطات الشوارع لا بد من إيجاد بديل من خلال حل استراتيجي يضمن الاستدامة، ويحقق مبدأ التشجيع على العمل وفق نظام واضح، وتنظيم للمحلات من حيث الشكل والمواصفات الموحدة منعاً للتشويه والازدحام والتصادم بين المراقبين الذين يؤدون مسؤولياتهم الوظيفية وبين أصحاب البسطات، التطبيق العادل للنظام يقول للمواطن وغير المواطن إن البطالة لا تبرر تجاوز الأنظمة، وفي الوقت نفسه تضع الحوافز والظروف المناسبة لتشجيع الشباب على العمل.