أتساءل عن احترام المتلقي كلما شاهدت في التلفزيون مسلسلاً محوره الأساسي التهريج، أو إجراء مقابلات مع أشخاص لمجرد أنهم حققوا الشهرة رغم أن الشهرة في هذا الزمن أصبحت سهلة جداً ويمكن تحقيقها دون أي إنجاز في أي مجال. يضاف إلى ما سبق بعض البرامج الرياضية التلفزيونية التي تقدم للمشاهد أسوأ أنواع الحوارات، وتنقل صورة سلبية عن الفكر الرياضي في المملكة، التي تتقدم بصورة مذهلة في كافة المجالات إلا في هذا المجال الذي ينشر التعصب الرياضي بين الشباب من قبل مشجعين متعصبين أصبحوا يحملون صفة (ناقد) و(إعلامي).

تبحث عن النقد الفني وعن الإعلام وعن الموضوعية وعن المهنية والطرح العلمي واحترام المتلقي والبحث عن الحقيقة واحترام التاريخ، تبحث عن كل ذلك فلا تجد غير التشكيك وتوزيع الإهانات وفكر المؤامرة وتوجيه الاتهامات لأجهزة رسمية.

تشويه فكري وبصري وسمعي ومنبع للتعصب الرياضي من خلال مسلسل مسائي متواصل يشارك فيه مشجعون للأندية مؤهلهم القوي الأساسي هو التعصب.

يتساءل المتلقي عن الجهة المعنية بتقييم تلك البرامج الرياضية، هل هي جهة واحدة أو أكثر من جهة، وهل هناك متابعة وتقييم؟ وما النتائج التي تحققت بعد التقييم والمتابعة؟ يتساءل المتلقي، هل يتناسب مستوى هذه البرامج بما يحدث في المملكة من تطور مشهود في المجالات كافة؟ لماذا لم يتأثر الإعلام الرياضي بمنظومة التطوير الشاملة في المملكة؟ يتساءل المتلقي عن إعداد هذه البرامج، ومعايير المشاركة فيها، وكفاءة من يقدمها، يتساءل عن أهدافها ورسالتها وثقافتها، يتساءل عن ما تضيفه للكرة الرياضية، يتساءل، هل فاقد الشيء يعطيه؟

كيف يمكن لجلسات مشاجرات يسيطر عليها التعصب أن تقدم للمجتمع الرياضي فكراً متطوراً ونقداً مفيداً وإعلاماً رياضياً يليق بمكانة المملكة؟!

المتلقي يستحق الاحترام، فهو المستهدف في كل ما يقدم من مسلسلات أو مقابلات أو برامج حوارية رياضية. ما يطلبه المشاهدون ليس مبرراً لتقديم محتويات سطحية، التحدي هو تقديم محتوى قوي يجذب المتلقي حتى وإن لم يكن هو ما يطلبه، المشاهد لا يفرض على الوسيلة الإعلامية ما يريد، الوسيلة الناجحة هي التي تقدم ما يجذب المتلقي ويحترم عقله وثقافته ويحقق له المتعة والفائدة.

ما يطلبه المتلقي هو إيقاف المشاحنات في البرامج الحوارية الرياضية وإعادة تشكيلها وتنظيمها بمعايير مهنية وعلمية عالية تفتح الباب لأصحاب المؤهلات والخبرة والتفكير الموضوعي والبعد عن التعصب. وما ينتظره المتلقي أيضاً تقديم دراما لا تكتفي بتقديم التهريج فقط، وألا تكون الشهرة هي المعيار الوحيد للاستضافة في المقابلات.