ختام شهر رمضان المبارك كان ولله الحمد والمنة مسكاً، فهو أول رمضان بعد انتهاء جائحة كورونا وعودة الحياة إلى طبيعتها خاصة في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين شهدتا توافداً كبيراً من الداخل والخارج شوقاً لهما بعد حجب كان ضرورياً من أجل أمن وسلامة قاصديهما، ومنذ انتهاء الجائحة توافد المعتمرون والزوار بأعداد مليونية كانت كل الأجهزة المعنية مستعدة لاستقبالها والتعامل معها بكل احترافية رغم فترة انقطاع ليست بالقصيرة، وهذا أمر ليس بمستغرب على دولة جندت كل إمكاناتها في خدمة المعتمرين والزوار، وقدمت من الخدمات ما يليق بشرف خدمة الحرمين الشريفين في ظروف استثنائية صعبة تم تذليل عقباتها والخروج منها إلى عقد متكامل من خدمات لا متناهية.

بلادنا -والحمد لله والمنة- حظيت بقيادة واعية رشيدة حباها المولى -عز وجل- بخدمة الحرمين الشريفين، فبذلت الغالي والنفيس من أجل خدمتهما بأرقى خدمات من الممكن تقديمها على مستوى العالم بل مع تفوق في كثير من الأحيان في ذلك، وقيادتنا -نصرها الله- تعتز وتفتخر بهذا التكليف الرباني، وما أدلّ على ذلك إلا كلمة خادم الحرمين الشريفين -أعزه الله وسدد خطاه- يوم أمس بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، إذ قال: «إن الشرف العظيم الذي ميز الله بلادنا به، من خدمة الحرمين الشريفين، والسهر على راحة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار، وتقديم أرقى الخدمات لهم، هو مصدر فخر لنا جميعاً، نبذل من أجله الغالي والنفيس، أداءً للمسؤولية التي اصطفانا الله لها، واستشعاراً لقداسة هذا الواجب العظيم، ونحمد الله أن وفقنا لمواصلة هذا العمل الجليل، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه)، وسارت عليه هذه البلاد، بقيادة أبنائه الملوك من بعده -رحمهم الله- ولا نزال ونبقى نفتخر، ونتشرف بمواصلة المهمة، بأعلى كفاءة وأميز عطاء بإذن الله تعالى»، قائدنا وعضده سمو ولي العهد -حفظهما الله- يسهران على راحة قاصدي الحرمين الشريفين، ويشرفان إشرافاً مباشراً على راحتهم منذ قدومهم وحتى عودتهم إلى بلادهم سالمين غانمين، فهذا هو ديدن هذه البلاد منذ عهد المؤسس -طيب الله ثراه- وحتى يومنا هذا.

حفظ الله لنا قيادتنا وبلادنا، وأدام علينا نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ورحم الله شهداءنا الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.

كل عام وأنتم بخير