هل يمكن وجود تفاوت داخل منظمة واحدة بين إدارة وأخرى في مسألة بيئة العمل؟ هل يفترض أن تكون بيئة العمل في كل الإدارات متطابقة تماماً بكل تفاصيلها؟ هل من المناسب ترك مساحة من المرونة لمديري الإدارات لتحقيق التنافس البناء بين الإدارات؟ هل وجود ثقافة تنظيمية للمنظمة تقييد لحرية الابتكار والإبداع؟

الثقافة التنظيمية في الغالب تضع القيم الأخلاقية والمهنية المشتركة ولا تضع قيوداً على الأفكار والمبادرات التطويرية بل تشجع عليها.

من مسؤوليات القيادة تحفيز الأفراد والإدارات على التفكير في المستقبل والتخيل والإبداع والخروج من الطريق الرئيس إلى طرق فرعية وغابات وصحارى للاكتشاف وتنشيط ما يملكه الإنسان من فضول وشغف وأسئلة.

التنافس البناء داخل المنظمات مطلب، والقيادة الناجحة تحفز الإدارات والأفراد على التفكير الإبداعي وفتح أبواب التطوير المستمر، المنظمات الحيوية لا تكتفي بحل مشكلات قائمة بل تفكر في المستقبل والتحديات وتتهيأ للتكيف معها.

بيئة العمل الإيجابية رغم وجود ثقافة تنظيمية واحدة، تشجع كافة الإدارات حسب تخصصها على التجديد والتطوير والإبداع.

في حالة تميز إدارة عن الإدارات الأخرى بمميزات مادية أو معنوية لأسباب غير مهنية فهذا ينتج عنه ثغرة تقود إلى تنافس غير بناء، قد يكون مستوى بيئة العمل المادية داخل المنظمة متفاوتاً من حيث المبنى والمكاتب والتأثيث والأجهزة والخدمات، هذا الوضع يؤثر بالتأكيد على مستوى الرضا الوظيفي وينعكس على الأداء والإنتاجية.

إن توفر بيئة عمل إيجابية موحدة لجميع الإدارات والفروع بالمعايير والخدمات نفسها يحقق العدالة والظروف المشتركة التي تجعل عملية التقييم خاضعة للظروف نفسها. سيكون لافتاً للنظر لو طلب موظف نقله إلى فرع آخر في الجهاز نفسه لأن بيئة العمل في الفرع الذي سينتقل إليه أفضل من الفرع الذي يعمل فيه، وسيكون هذا الطلب مزعجاً في حالة كان التبرير هو أن أسلوب الإدارة في الإدارة التي يطلب الموظف الانتقال إليها أفضل من التي يعمل فيها!

توفير ظروف عمل جيدة بشكل عادل مسؤولية قيادية بالغة الأهمية، ولهذا يكون من المهم أن يقوم المسؤول الأول في الجهاز بجولات ميدانية على فروع الجهاز ليتعرف على أوضاعها ويتأكد بنفسه من وجود بيئة عمل إيجابية موحدة وقد يكتشف أن الإدارة المعنية بهذا الأمر لم تفعل شيئاً حيال هذا الأمر وكأنه وضع طبيعي، وهو ليس كذلك.