الإنفاق الإعلاني في المنطقة العربية يزيد في رمضان بنسبة 46 %، وبلغة الأرقام فإنه يقارب المليار ونصف المليار دولار في هذا الشهر وحده، وتستثمر الإعلانات التلفزيونية، تحديداً، في عاطفة الناس المتدفقة خلال الشهر الكريم، والإحصاءات تؤكد بأن 95 % من القرارات الرمضانية للمسلمين العرب تحركها العاطفـة بالدرجـة الأولى، ويرتفع فيها مستوى الرغبة في التسامح والعطاء ومساعدة الآخرين، ولعل المحتوى الإعلاني في التلفزيون يؤكد الحقيقة السابقة ويشتغل عليها.

الإعلانات التلفزيونية وبحسب دراسات أجريت على 27 دولة أوروبية، خلال الفترة ما بين عامي 1980 و2011، أشارت إلى أن زيادة مظاهر الرفاهية في الإعلانات تجعل الأوروبيين أقل إحساسا بالرضــــا عن حياتهم، والاتحاد الأوروبي أصدر قانوناً في 2006، وفيه إلزام بأن لا تزيد مدة الفواصل الإعلانية على 12 دقيقة في كل ساعة بث تلفزيوني، بينما تتجاوز الفواصل الاعلانية في المنطقة العربية مدة النصف ساعة في كل ساعة، ولا يوجد قانون يضبطها، وهو تصرف لا يعبر عن مهنية، ولا يخدم الفكرة في الإعلانات الرمضانية، والتي تفترض استرجاع عشرة دولارات مقابل كل دولار ينفق عليها.

متوسط جلوس المشـاهد العربي أمام التلفزيون وصـــــل في 2020 إلى ست ساعات في اليوم الواحد، وآخر الإحصاءات تشير إلى أن معدلات المشاهدة العــربية للتلفزيون ارتفعت بنسبة 80 % في الشهر الفضيل، وهذا يعطيه أفضلية على بقية الأدوات والمنصات الاعلامية في تسويق المنتجات على اختلافها.

أول إعلان تجاري تلفزيوني عرفه العالم كان قبل حوالي 80 عاماً، وهو إعلان عن ماركة ساعات اسمها (بلوفا)، ولم يكلف أكثر من تسعة دولارات، والمفارقة أنه لم يحقق حضوراً، لأن إعلانات الصحافة الورقية كانت أفضل بمئات المرات، فالتلفزيون لم يكن متوفراً في كل بيت، ولم يدخل الإعلان التجاري إلى التلفزيون السعودي إلا في 1986 وللشركات المحلية وحدها، وبمبالغ تصل إلى ثلاث مئة وخمسة وسبعين ألف دولار للدقيقة الواحدة، وأول إعلان تجاري نقله التلفزيون السعودي كان لشركة المراعي المعروفة.

سوق الإعلان التجاري في المملكة، ورغم أنه الأضخم في المنطقة العربية وبميزانية تصل إلى ملياري دولار في العام، ولكنه لا يفيد الاقتصاد الوطني إلا بما نسبته 15 %، وتتعــامل معه الشركات المحلية بمنطــق المصاريف لا الاستثمارات، في المقابل، تحرص الشركات الدولية على الاستثمار والحضور فيه، والمشكلة الأهم تبدو في احتكار السوق من قبل وكالات إعلانية يديرها غير سعوديين، وهذه الوكالات لا توظف إلا أعداداً قليلة من المواطنين وفي مواقع هامشية، بالإضافة لعدم وجود نظام موحّد يضبط العمل الإعلاني ويراجع محتواه، والوظيفة موزعة، في الوقت الحالي، على أنظمة مختلفة في الوزارات والهيئات بحسب اختصاصها، مع أن مجلس الشورى، ومنذ ما يزيد على عامين، يدرس مشروع نظام للإعلان والتسويق في المملكة.