الحديث عن العنصرية يقود إلى الحديث عن العبودية في مختلف الحقب على مر التاريخ، وصولاً إلى أثر ذلك في ممارسات العصر الحالي، فما كان عبودية أصبح اليوم اتجاراً بالبشر، وكلاهما عنصر تجارة، لأن بهما ربحية وتملك أشخاص، فيشترون ويباعون كأي سلعة من دون أن يتمتع هؤلاء بالحرية، وكانت تجارة الرقيق (العبيد) أساس ثروة لندن، فكانت تجارة الرقيق تعد مهنة محترمة، إلا أنه في العام 1760 بدأت الأمور تتغير حتى ألغيت العبودية في العام 1833 في جميع أنحاء الإمبراطورية البريطانية، دافعة تعويضات لأصحاب المزارع، بينما لم ينل أي تعويض من تم استعبادهم.

ووفقاً لتقرير صدر حديثاً إلى مجلس حقوق الإنسان المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب، وما يتصل بذلك من تعصب، فقد تم تعريف التنميط العنصري والعرقي في اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري (21 مارس) الذي يحتفل به كمناسبة دولية من كل عام، إذ يحق لكل شخص (الحق في التمتع بحقوق الإنسان دون تمييز). إذ يعتبر الحق في المساواة وعدم التمييز الأساس في قانون حقوق الإنسان، ولكن في أجزاء كثيرة من العالم، لاتزال الممارسات التمييزية واسعة النطاق، بما في ذلك التنميط القائم على العنصرية والعرقية والدينية والجنسية، والتحريض على الكراهية.

وبحسب الأمم المتحدة فإن اللاجئين والمهاجرين يشكلون أهدافاً معينة من التنميط العنصري والتحريض على الكراهية؛ فقد أدانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خلال إعلان نيويورك لشؤون اللاجئين والمهاجرين الذي اعتمد في سبتمبر 2016، بشدة أعمال ومظاهر العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ضد اللاجئين والمهاجرين، والتزمت الدول بالقيام بمجموعة من الخطوات لمواجهة هذه المواقف والسلوكيات، وخاصة فيما يتعلق بجرائم الكراهية، وخطاب الكراهية والعنف العنصري.

صحيح أن العبودية انتهت مع العام 1900 اذ أصبحت تجارة العبيد غير موجودة بشكل رسمي، إلا أنها ظلت تمارس بصورة غير قانونية في دول كثيرة من العالم، إذ استمرت هذه التجارة بأساليب جديدة وعصرية حتى وصلت إلى الهند وليس فقط أفريقيا ولتشمل أعراقاً مختلفة، لكن في القرن العشرين -بحسب تقارير الأمم المتحدة- تعاونت دول شتى من أجل القضاء على العبودية؛ لكنها لم تنجح إلا في بعض منها، إذ مازالت بعض الدول تخترق القوانين الدولية؛ ففي الهند وباكستان مثلاً، مازال يُجبر الملايين من العمالة على العمل طوال العمر لتسديد الديون. بينما في أوروبا الشرقية تقوم العصابات بإغراء النساء تحديداً للعمل في دول أوروبا الغربية، ولدى وصولهن يحتجزن من قبل العصابات لإجبارهن للعمل بلا مقابل في مجال الدعارة أو غير ذلك.

وهو أمر لا يختلف كثيراً عن تجارة العبيد في الماضي؛ هذه كانت بعضاً من نماذج الاستعباد في العصر الحديث بما فيها استغلال الأطفال في مجال الدعارة، كما هو الحال في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، فالعنصرية والعبودية والاتجار بالبشر جميعها مرتبط بعضها ببعض، ومكافحتها حاجة إنسانية للقضاء على الثروات الطائلة التي تجنى على حساب استغلال البشر، وهو أمر مازال يتطلب الشجاعة الكافية لمقاومته، في ظل تردي أوضاع حقوق الإنسان في عدد من مناطق العالم.