كلف المدير العام للجهاز إدارة ترتبط به مباشرة، لوضع خطة تطوير أداء الجهاز وإحداث تغيير يتضمن نقلة تقنية، بهدف تطوير الإجراءات وتحسين الخدمات والانتقال إلى مرحلة إدارية متقدمة، وحل الإشكالات المتكررة. كان التكليف واضحاً من حيث الأهداف والمدة المحددة للإنجاز، لكن التكليف لم يتجه للإدارة المختصة.

بدأت الإدارة المكلفة عملها بالتواصل مع الإدارات الأخرى لجمع المعلومات والآراء لتكوين صورة شاملة للوضع الراهن. طريقة التواصل لم تكن مهنية، كانت بأسلوب الأوامر متسلحة بتكليف المدير العام والارتباط المباشر به، طريقة التواصل الخاطئة والتي كان ينقصها المهنية والوضوح جعلت بعض الإدارات تشعر أنها تحت التقييم، وصارت تتعامل مع الموضوع بطريقة دفاعية وكأن لديها مشكلات لا تريد أن تظهر للعلن.

طلب مدير الإدارة المكلف بالمهمة عقد اجتماع مع زملائه مديري الإدارات الأخرى، وتعامل هذا المدير مع زملائه وكأنه رئيسهم وأدار الاجتماع تحت تأثير هذا الشعور.

تحول الاجتماع إلى حوار غلبت عليه صفة التنافس والشخصنة وتبادل اللوم والإسقاط بين الإدارات، وكانت نهاية الاجتماع من دون نتائج واضحة تخدم أهداف مشروع التطوير المنتظر.

النتيجة: تأخر في إنجاز المهمة، وتوتر في العلاقات مع زملاء العمل تطورت إلى تنافس غير بناء بين الإدارات.

أين الخلل؟ المدير العام كلف الإدارة غير المختصة.

وهذه خطوة غير مهنية، هل كان المفروض تكليف إدارة مختصة أو تكليف فريق استشاري من خارج الجهاز؟ هل أسلوب المدير المكلف المتعالي مع زملائه هو السبب في عدم إنجاز المهمة؟

هل كان الاجتماع ضرورياً أم كانت المشكلة في إدارة الاجتماع وفي عدم قدرة المدير المكلف على توضيح أهداف المشروع وعدم القدرة على بناء فريق عمل يجمعه التناغم والتعاون والحماس نحو أهداف مشتركة؟ هل كان على المدير العام للجهاز أن يرأس فريق العمل أو على الأقل يرأس الاجتماع الأول؟ هل شعر الزملاء بالمشاركة الفعلية في مشروع التغيير أم كانوا مجرد منفذين للأوامر؟

المشاركة مهمة جداً في خطط التغيير والتطوير، وما سبق في الحالة الإدارية التي أمامنا يمكن اعتبارها مجرد مطبات وليس عقبات، وبالتالي يمكن التعامل معها وتجاوزها بالعمل بروح الفريق، وتقدير مشاركة الجميع، والتركيز على المستقبل وليس الماضي، والتركيز على الحلول وليس تبادل اللوم.

النقطة الجوهرية في هذا الموضوع هي أهمية تكليف الإدارات بالمشروعات حسب معيار الاختصاص وليس بحسب ارتباطها التنظيمي برئيس الجهاز، الارتباط التنظيمي قد يعطي قوة إدارية ولكن ليس بالضرورة قوة علمية أو تخصصية.

حالة إدارية تحتمل أكثر من رأي.