نظمت جامعة الدول العربية بالتعاون مع مؤسسة "أنان ليند" الاورومتوسطية للحوار بين الثقافات ندوة تحت عنوان "المفاهيم الخاطئة في الحوار الثقافي والديني" وذلك بمشاركة مجموعة من الخبراء رفيعي المستوى من الدول الاورومتوسطية .

وأكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الندوة تناقش أمرا بالغ الخطورة يواجه الساحة السياسية والثقافية وينبع من المفاهيم المغلوطة المنتشرة في انحاء كثيرة من العالم سواء عن عمد أو غير عمد فيما يتعلق بالحوار بين الحضارات .

وقال موسى في كلمته في بداية فعاليات الندوة "ان مايدور حاليا هو جزء من معركة سياسية يعتقد البعض أنها حاسمة وترتبط بنظريتين يتم الترويج لهما على الساحة الدولية وهما "صراع الحضارات" و"نهاية التاريخ" والتي تعنى بأن العالم وصل إلى أقصى مدى ولابد من انتصار وسيطرة فكرية لنظرية وفكرة معينة بكل ممارساتها وتداعياتها على العالم".

وفند موسى هاتين النظرتين بقوله "ان نهاية التاريخ" نظرية غير صحيحة تماما أما نظرية "صراع الحضارات" فهو عنوان خادع وفيه شيء من الصحة ولكنه يطبق فقط على الإسلام حيث أصبح الصراع بين الغرب والاسلام وليس بين الغرب واليهودية والبوذية وغيرها مؤكدا ان الصراع قائم فقط بين الغرب والاسلام معتبرا ان الحديث عن صراع الحضارات ماهو إلا تجميل للصورة وتغطية على الصراع بين الغرب والاسلام .

واعترف موسى بفشل الجولات العديدة السابقة للحوار بين الاديان والثقافات خلال السنوات الاخيرة وأكبر دليل على هذا الفشل ظاهرتا الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الدنمارك وتصريحات بابا الفاتيكان الأخيرة وقال ان هناك تعصبا أعمى على الجانب الغربي .

وطالب موسى مجلس الأمن الدولي بضرورة التدخل وتدارس هذا الصراع الخطير الذي يعد تهديدا للامن والسلم الدوليين وعدم النظر إليه على أنه موضوع ثقافي فقط محذرا من ان هذا الصراع بدأ ينتج حروبا وصراعات وتداعيات عديدة كما اختلط عن عمد مع الارهاب وقال ان هذا الصراع سيؤدي لكثير من الحروب والدمار والخراب .

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب المجلس القومي المصري لحقوق الانسان أن قضية الرسوم المسيئة للاسلام والرسول الكريم في الدنمارك وتصريحات بابا الفاتيكان الاخيرة تكشف أن الحوار بين الحضارات خلال السنوات الاخيرة لم يكن مثمرا بل كان وقتا ضائعا .

وقال ان الغرب في حواره مع العالم الاسلامي يحاول فرض رؤيته ونظرته للحوار دون الاهتمام بوجهة النظر الاسلامية معتبرا أنها "نظرة استعلاء" وهذا أدى لفشل الحوار .

وطالب بضرورة البحث عن قواسم مشتركة في ظل التغيرات الكونية العديدة واحترام الاخر وخصوصيته .

ومن ناحيته أكد الدكتور محيي الدين طوقان رئيس مجلس محافظي مؤسسة "أناليندا" الاورومتوسطية للحوار بين الثقافات والتي تتخذ من مدينة الاسكندرية مقرا لها أن هناك مفاهيم خاطئة كثيرة بين الجانبين العربي والغربي بعد أزمة الرسوم الكاريكاتورية ومنذ ذلك الحين كانت هناك تطورات عديدة .

وقال اننا نرى ظواهر خطيرة ومفاهيم خاطئة وصلت إلى اعلى مراحلها وأدت إلى تزايد العنف والتطرف والارهاب وهذه المفاهيم تناولتها وسائل الاعلام ليس فقط على المستوى الثقافي والحضاري والسياسي وهذه المفاهيم الخاطئة تؤدي لكثير من المشكلات .

وشدد على أن المفاهيم المغلوطة تمثل تهديدا للامن والسلم الدولي والانساني والاخلاقي ولمفاهيم الحوار .

وأكد أننا بحاجة إلى استراتيجية قوية لمحاربة هذه المفاهيم المغلوطة مشيرا إلى أن مؤسسة "اناليندا" الاورومتوسطية التي انشئت عام 2005بالاسكندرية باعتبارها احدى آليات التعاون الاورومتوسطي ووضعت خطة وبرنامج عمل يركز على ايجاد شراكة بين مواطني حوض البحر المتوسط حيث أخذت المؤسسة على عاتقها عقد اجتماعات للحوار الدائم .

واقترح تشكيل فريق مشترك يضم مجموعة من الخبراء المتخصصين من الجانبين لمناقشة هذه المفاهيم المغلوطة في ضوء أبعادها الدينية فهذا يؤدي لخلق عناصر مشتركة وتؤدي لوضع استراتيجية للحوار بين الثقافات والحضارات .

وناقشت الندوة تبادل وجهات النظر وسبل تأسيس حوار فعال بين الثقافات إلى جانب خلق آليات من شأنها تطوير العلاقات الثقافية في المنطقة الاورومتوسطية مما سيساعد على التأقلم في اوقات الأزمات وسوء الفهم .