منذ نحو تسع سنوات وبعد عام من تعيين معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كتبت في هذه الزاوية المنشورة في صحيفة عكاظ في 28 يوليو 2013 م مقالا بعنوان (لكيلا نخسر قراءة السديس وختمته) عبرت فيه عن قلق قلت فيه: لا شك أن أعمال الإدارة والمتابعة والإشراف تحتاج إلى وقت وتركيز وجهد قد تقتطع جميعا من وقت وتركيز وجهد الشيخ السديس الإمام ذي الصوت العذب الذي يصل إلى القلب قبل الأذن، والخطيب الذي يحسن اختيار قضايا الساعة فيتناولها بشمولية لا تستغرق وقتا، ودقة انتقاء تقطر حكمة، ووصول للهدف النبيل دون مجاملة ولا مداهنة ولا إثارة ولا فتنة، وصاحب دعاء الختمة في رمضان الذي ينتظره المسلمون في المعمورة أجمع على اختلاف مواقيتهم وأعمارهم، تنتظره العجوز لتدعي، ويعقد معه المسن موعدا ليلبي، ويتسمر أمامه الفتى الشاب خاشعا يبكي.

ثم عبرت فيه عن رجاء قلت فيه: أحمل إلى الشيخ الجليل توسلات الملايين بأن لا ينشغل بالإدارة عن الإمامة والخطابة، ودعاء ختم القرآن، ونحن نثق بقدرات من يخلفونه في الإمامة ونتطلع لبروز ما لديهم من قدرات وإمكانات تتدفق من معين خير لا ينضب وسيستمر ينجب وينجب، لكننا نقترح أن يساوي الشيخ بين الإنابة في الإمامة وتوزيع الصلاحيات في الإدارة والإشراف؛ لكيلا نخسر الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس الإمام الخطيب عندما كسبناه رئيسا عاما نشيطا ذا حراك ومنجزات.(انتهى).

واليوم مرت عشرة أعوام على تعيين معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي واستمر (ولله الحمد والمنة) إماما وخطيبا، وشهدت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين توهجا وعملا بصمت في خدمة حجاج بيت الله والمعتمرين وزوار المسجد النبوي بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ودعم كبير لكل ما يسهل على مرتادي الحرمين والمشاعر، مما جعل أكف المسلمين في المعمورة ترتفع بالدعاء للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، ورأينا وسمعنا عبر جميع وسائل التواصل الرسمية والخاصة والشخصية عبارات الامتنان والشكر والثناء على جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين ودعاء مخلص وصادق من المسنين وأصحاب الاحتياجات الخاصة والكهول والشبان والشابات نساء ورجالا جميعهم يدعون لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على أعمال التوسعة والتسهيلات التي تمت بسرعة وجودة عالية.

رئاسة الحرمين الشريفين سخرت التقنية والأجهزة الدقيقة وواكبت العصر فتخطت أزمات شديدة مثل جائحة كورونا بصمت ودون تكلف وبحسن إدارة وحكمة خلقت مودة ومحبة من العاملين والجهات المشاركة والمتطوعين، وهذه من نعم الله على من يؤتيه الحكمة، ورئاسة الحرمين تدار بحكمة ولذا لم نخسر قراءة الشيخ السديس ولا ختمته وكسبنا حسن إدارته وحكمته، فالحمد لله ثم الشكر للقيادة حكيمة.