سياسي متطرف في السويد يعلن أنه يعتزم إحراق نسخ من القرآن الكريم. طبعاً لا يمكن لمثل هذا السلوك المتطرف أن يمر دون رد فعل من المسلمين وحتى من غير المسلمين يعترض على سلوك هذا السياسي الذي يبدو أنه يفتقد إلى الثقافة والحكمة وربما الاتزان العقلي.

لو وجد قانون لتجريم الإساءة للأديان لكان رد الفعل المنطقي هو اعتقال هذا المتطرف وإحالته إلى المحكمة، ولو حدث ذلك لما قامت مظاهرات ولا صدامات مع الشرطة ولا إصابات وخسائر.

هذا السياسي المتطرف الذي يفترض أن يكون قدوة في التسامح والتعايش للأجيال القادمة هو يفعل العكس تماماً.

هذا السياسي ينتمي لحزب سياسي يميني متطرف يتبنى مناهضة الهجرة والمسلمين. الحزب جديد تأسس عام 2017. نعم إنه حزب جديد ولكن بفكر متخلف ومتطرف ومسبب للخسائر البشرية والمادية وتدمير العلاقات بين الدول.

وقد يبرر فعلته بشعار حرية التعبير! أي حرية تلك التي تجلب التباعد والكراهية بين الشعوب وينتج عنها الخراب والدمار؟! هل هي حرية تعبير أم فوضى؟ فوضى في بلاد تصنف في خانة الدول المتقدمة! تصنيف يحتم مراجعة معايير التقدم. الحرية المطلقة هي الطريق الممهد الذي يقود إلى الفوضى الاجتماعية والأخلاقية والثقافية. فوضى تعدت حرية التعبير إلى سوء السلوك، إلى فعل مناقض لكل القيم التي يتحدثون عنها.

إنها الفوضى التي تجعل السياسي يحرق القرآن الكريم طمعاً في الوصول إلى مكاسب سياسية! فهل يقبل المجتمع (المتحضر) هذا السلوك؟! كيف تقبل مجتمعات تنادي بحقوق الإنسان والتسامح والتعايش أن يتجرأ ويجاهر سياسي يتطلع إلى منصب قيادي بحرق القرآن؟ هل هذا الفعل الدنيء تصرف فردي أم يعبر عن فكر حزب متخلف، أم ماذا؟ كيف يسمح النظام لصاحب فكر متطرف بل متخلف أن يدخل ميدان السياسة؟ أسئلة توجه لأكثر من دولة وتنتظر تحررها من التناقض والازدواجية والتعصب.