إعادة الهندسة ضرورية عندما تكون المنظومة عاجزة عن تحقيق النتائج، ويصبح من الضروري إعادة إنتاج المنظومة مرة أخرى وبأسلوب جديد.. فليست إعادة الهندسة معنية بتحسين ما هو موجود بل معنية بالتخلص من كل شيء قائم والبدء من جديد ..

تذكرت مقولة للكاتب الفرنسي الدوق لاغوش يقول فيها (ننحاز دائما للذين تعكس وجهات نظرهم وجهات نظرنا)، من الواضح أن لاغوش يؤسس مقولته على تلك القاعدة التي تقول (إياك والإقبال على فعل شيء أو الإعراض عنه نتيجة لما قد يظنه الناس عنك، فالحقيقة أنه ما من أحد يفكر بشأن أحد على الإطلاق).

فقد تطرقت إحدى الدراسات الاجتماعية إلى الأشخاص الذين حققوا ذاتهم أو ما يطلق عليهم مكتملو الأداء، فقد وجد أن بينهم قاسم مشترك يتمثل في أنهم موضوعيون واضحون بشأن مواطن قوتهم ونقاط ضعفهم، إذ لم يتظاهروا بغير ما هم عليه، (متحررون من آراء الآخرين ولا تعنيهم تقييمات الآخرين لسلوكياتهم لا يتقيدون بأي أدوار أو وجاهات ولا يشعرون بالحاجة لأن تنسجم الأشياء مع تصوراتهم ولا يضمرون أي رغبة في أن يستحسنهم الآخرون، يمكن تمييزهم عن طريق قدرتهم على العيش بفعالية مع كل لحظة فهم على وعٍ كامل بأن لحظات الحاضر هي كل ما لديهم) ولأنهم يدركون من يكونون لذلك لم يشعروا أنهم مضطرون إلى كسب وجهات نظر الآخرين، وإن كانوا يأخذون آراء الآخرين في الاعتبار إلا أنهم في النهاية يركنون لقراراتهم الخاصة، ولذلك لا يتأثرون باتفاق أو اختلاف الآخرين معهم، ولكن عندما تنتقي شخصًا أو أشخاصا جديرين بالإعجاب فإنك بذلك سوف تكسب مرشدًا داخلياً.

فإن أثمن ما لديهم هو الوقت، أما العلاقات العابرة فهي مجرد تعارفات غير ذات جدوى.

ولذلك يحثنا المفكر تراسي في أن نكون شديدي الانتقاء في العلاقات الاجتماعية، فكثيرًا ما يشار إلى الناجحين بأنهم غير اجتماعيين أو منعزلون، والحقيقة أنهم ليسوا كذلك، وإنما تتملكهم معايير شديدة الانتقائية فيمن يقضون أوقاتهم معهم، فهم يحرصون على تكوين علاقات ذات نوعية فائقة ويتجنبون الأشخاص الذين يعيقونهم عن النجاح.

ولذلك يؤكد أنتوني روبز بأن المرجعيات المحدودة تخلق حياة محدودة، فإذا ما أردنا أن نوسع حياتنا فعلينا أن نوسع مرجعياتنا، فالأفكار الجيدة لن تصادفنا في الطريق ما لم نسعَ لها فكل يوم نمر بمعلومات وأفكار ومفاهيم وخبرات جديدة فإذا لم تقم تلك المفاهيم والأفكار بتغذية عقولنا وتضعنا على الطريق الصحيح فإن هنالك وسائل أخرى سوف تقوم بذلك.

فإن أحدًا لا يمكن أن يحقق هدفًا لمجرد أن يتمناه أو مهتمًا به ما لم يلتزم به.

منذ سنوات وحين كنت لا أرى الأشياء تسير سيرًا حسنًا كنت أضع اعتبارًا لنظريتي (كايزن KAIZAN) و(إعادة الهندسة) على الأقل لكسر النمط الاعتيادي وخلق وفرة ذهنية لتجديد الحياة والخروج بذات جديدة.

وكايزن نظرية يابانية تعني التحسين المستمر أو التغيير إلى الأفضل وهي منهجية لتحسين الأداء والفعالية ومبدأ تنظيمي يرفع مقاييس نوعية الحياة.

ونظرية إعادة الهندسة ويطلق عليها أحياناً إعادة التصميم أو إعادة التفكير هي إحدى آليات التطوير والتي تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الأداء والفعالية.

وقد ظهرت إعادة الهندسة في الولايات المتحدة الأميركية عام 1992م وفي منتصف عام 1994م عرفت على مستوى العالم.

وقد أعطى كتاب إعادة الهندسة لكل من مايكل هامر وستيفن ستانتن وصفاً متكاملاً لفلسفة إعادة الهندسة فكرتها ومفاهيمها ومجالاتها وعناصرها وتطبيقاتها.

فقد طبقت كبريات الشركات الأميركية فلسفة إعادة الهندسة منذ انطلاقتها عام 1994م وأنفقت قرابة سبعة بلايين دولار على برامج إعادة الهندسة والذي وصل في غضون ثلاث سنوات إلى 30 بليون دولار وكان من بين الشركات التي تبنت إعادة الهندسة شركة أميركان إكسبرس American Express، وشركة Global Business Communications Systems التابعة لشركة أي تي أند تي AT&T، وبيبسيكوPepsiCo، وكرايسلر Chrysier، وفورد Ford، وشيل أويل Shell Oil، وترين Trane، وأميركن ستاندرد American Standard، وجي تي إي GTE وآمكو أويل Amoco Oil.

فإعادة الهندسة مبنية على مبدأ ينطلق من مدى حاجتك إلى أن تعيد النظر بالكامل في منظومتك، وكما قال أحد المنظرين الإداريين (إن لم يتغير كل شيء فليس ذلك من إعادة الهندسة في شيء).

ولذلك تكون إعادة الهندسة ضرورية عندما تكون المنظومة عاجزة عن تحقيق النتائج، ويصبح من الضروري إعادة إنتاج المنظومة مرة أخرى وبأسلوب جديد.. فليست إعادة الهندسة معنية بتحسين ما هو موجود بل معنية بالتخلص من كل شيء قائم والبدء من جديد.