لاحظ المدير أن موظفي أحد الأقسام يكنون لرئيس القسم الحب والاحترام، راودته بعض التساؤلات حول هذا الوضع.. هل يعامل رئيس القسم الموظفين بدلال زائد أو مرونة مفتوحة، هل يتساهل مع التقصير والأخطاء؟ هل يلتزمون بساعات العمل؟

اجتمع المدير مع رئيس القسم وفي ذهنه تلك التساؤلات، فكانت إجابة رئيس القسم: العبرة بالنتائج والإنتاجية ولغة الأرقام وتحقق الأهداف، العلاقة الإنسانية الإيجابية بين زملاء العمل في مصلحة الجميع ونحن زملاء عمل مهما كانت المسميات والمناصب، قد تختلف الصلاحيات لكن المسؤولية مشتركة؛ لأننا فريق عمل نعمل نحو أهداف مشتركة وأنا بصفتي رئيس الفريق المسؤول أمام الإدارة عن أي خلل أو فشل، ومن حقي اختيار الطريقة التي تقود إلى نجاح فريق العمل.

لم يجد المدير بعد سماع ما قاله رئيس القسم إلا أن يتفق معه ويغادر قائلا: فعلا نحتكم للنتائج.

ما الذي جعل المدير يراوده الشك؟ هل المثالية في العلاقة بين الرئيس والمرؤوسين غير واقعية ومثيرة للتساؤل؟

هل من الأفضل التعامل مع كل الأقسام كفرق عمل شبه مستقلة ويكون لرئيس القسم صلاحية إدارة الفريق بمعزل عن الأطر التنظيمية والإجراءات المعتمد للمنظمة ويكون الفيصل هو تحقيق الأهداف والإنجازات؟ هل كسر الحواجز الرسمية بين رئيس القسم والموظفين يؤثر سلبيا على الأداء أم العكس؟ هل طبيعة العمل لها دور في هذا الموضوع؟ هل انعزال رئيس القسم عن الموظفين وممارسة دور إعطاء الأوامر والمحاسبة بحثا عن الهيبة هو الأسلوب الوحيد المناسب أو الطريقة المثلى للنجاح؟ هل يجب أن تكون الهيبة لرئيس القسم أم للنظام؟

تلك أسئلة قد تكون الاجابة عنها نظريا غير مطابقة للممارسة الحقيقية.. السبب هو أن ممارسة الإدارة بأسلوب الأوامر والعزلة هو أسهل بكثير من ممارستها بأسلوب المشاركة والزمالة لأن الجمع بين الالتزام بواجبات الوظيفة وبين حقوق الموظفين من خلال فريق عمل منسجم مهنيا وإنسانيا هو مهارة قيادية لا تتوفر للجميع ولا تتضح إلا بالممارسة.. المهارات القيادية مطلب أساسي لرؤساء الأقسام ومديري الإدارات قبل المهارات الإدارية.