في حوار مع سيدة الأعمال الأستاذة لبنى العليان، سألها الأستاذ عبدالله المديفر، لماذا تسكن في بيت صغير، فكانت إجابتها «هل أحتاج بيتاً أكثر من كذا، كل اللي أحتاجه موجود في هذا البيت، أكثر من كذا سيكون وجع راس. زوجي وأنا ما نحتاج أكثر من كذا».

لا شك أن مسألة حجم البيت وعلاقة ذلك بحجم الثروة هي حرية شخصية وليست قانوناً مفروضاً على أصحاب الثروات، في نطاق الحرية الشخصية جاءت إجابة السيدة لبنى العليان إجابة منطقية، فهي ترى أن البيت يلبي احتياجاتها هي وزوجها، وأن أكثر من ذلك هو «وجع راس».

وجع الرأس الذي أشارت إليه السيدة لبنى هو ما يعانيه بعض من تورطوا ببناء بيت كبير الحجم، فاكتشفوا متأخرين أن البيت زائد عن الحاجة، وأنه أصبح عبئاً بمتطلبات النظافة والصيانة والفواتير، وربما العمالة المنزلية.

البيت بحجمه وتصميمه وأثاثه يعكس شخصية الإنسان، المتفق عليه أهمية امتلاك البيت بدلاً من الإيجار. من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار عند البناء أو الاستئجار هو دخل الفرد وعدد سكان البيت، وهذا عامل متغير مع الزمن، وهذا يفسر توجه الجيل الجديد نحو السكن في الشقق، وربما يأتي يوم يستغني فيه الناس عن العمالة المنزلية لأنها قد تصبح هي الأخرى «وجع راس».

هل لهذا الموضوع علاقة بالسعادة؟ أكيد، وهذه السعادة هي بالنسبة للبعض تكمن في الثروة والبيوت الفخمة والممتلكات، وهي بالنسبة لآخرين تكمن في البساطة.

في الآونة الأخيرة كثر الحديث والتأليف في موضوع السعادة، وكثرت النصائح. أكثر المقولات ترديداً وتحظى بتأييد كبير تلك المقولة التي ترى أن السعادة لا تكمن في المال أو أن المال ليس مصدر السعادة. رغم أن هذه المقولة تجد ما يدعمها من تجارب الواقع إلا أنها لا تحظى بموافقة الجميع.

هل يمكن القول إن السعادة هي أن يعيش الإنسان دون وجع رأس، مع الأخذ في الاعتبار أن مصادر وجع الرأس متنوعة، من هذه المصادر: المخاطر الصحية والأمنية والمشكلات الاجتماعية. وجع الرأس قد يأتي من حجم البيت الكبير ومتطلباته أو من شقة صغيرة يعاني مستأجرها من دفع أجرتها. وجع الرأس قد يأتي من مشكلة مع صديق، وعقوق الأبناء، وجدل مع صاحب فكر مبرمج، ونقاش مع متعصب، وحوار مع مدير لا يسمع إلا نفسه، وعدم التوفيق في الحياة الزوجية، وقروض، وعدم الحصول على وظيفة، ومشكلات في العمل، إلخ.

وهكذا تتنوع مصادر وجع الرأس، ما يعني تنوع أسباب السعادة ومفهومها من شخص لآخر، وقد تتوفر للإنسان كل أسباب السعادة لكنه لن يكون سعيداً إذا لم يكن متصالحاً مع نفسه، يمتلك الثقة بمبادئه وثقافته وفلسفته في الحياة التي تجعله سعيداً وعضواً فاعلاً في المجتمع، وليس بالضرورة أن يشبه الآخرين.