سبق لوزارة الخدمة المدنية قبل انضمامها لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إصدار دليل عن بيئة العمل المادية من شأن تطبيق ما احتواه من معايير أن يجعل من بيئة العمل بيئة جميلة جاذبة.

كنت في زيارة لأحد المراكز الصحية بالرياض فوجدت المقر لا يتفق مع تلك المعايير في الدليل المشار إليه، ثم زرت مركزاً آخر في حي آخر فلفت نظري بداية شكل المقر الخارجي الجميل وحين دخلت للمركز فوجئت ببيئة عمل غاية في الجمال والتنظيم. سألت مدير هذا المركز الجميل، لماذا التفاوت في بيئة العمل بين مركز وآخر، فبشرني بأن كل المراكز ستتطبق هذه المعايير وأن العمل جار على استكمال هذا المشروع لتكون كل المراكز وفق ضوابط موحدة مماثلة لهذا المركز.

تلك الزيارة جعلتني أعود لمعايير بيئة العمل كما وردت في الدليل المشار إليه -سبق لي الكتابة عنها- ونلاحظ أن أجهزة كثيرة بحاجة إلى تطبيق هذه المعايير ومنها بعض المباني الخاصة بفروع البلديات، وتلك الخاصة بالجوازات والمرور والشرطة.

بيئة العمل المادية لا تقل أهمية عن الجوانب المعنوية وحين تكون هذه البيئة بجانبيها المادي والمعنوي بيئة إيجابية فهذا يجعلها بيئة جاذبة منتجة محفزة على العمل والإبداع وتعزيز الولاء والانتماء وتحقيق رضا الموظفين والمراجعين.

يلاحظ في بعض الأجهزة عدم وجود مواقف للسيارات، وعدم وجود أماكن لانتظار المراجعين، ودورات مياه غير نظيفة، وعدم وجود خدمات خاصة للمعوقين، ومكاتب مهترئة، وملفات متراكمة بدون تنظيم، وفقدان أي مؤشرات تدل على الاهتمام بالنواحي الجمالية.

أعود لدليل بيئة العمل المادية وهو دليل جميل وبذل فيه جهد كبير. هذا الدليل لا نقول عنه إنه يستحق التطبيق فقط بل نضيف أن تطبيقه يجب أن يكون إلزامياً. السؤال هنا: من هي الجهة المخولة بتطبيق هذا النظام ومتابعة تطبيقه؟ التنظيمات لا فائدة منها بدون تطبيق.