من الصعب التحكم في الطلب على العقار لأنه ضروري، فالسكن من أهم مقومات الوجود الإنساني، لكن أسعار الأراضي مرتفعة جدًا فوق طاقة كثير من المواطنين، والنمو السكاني يزداد، وأكثر مجتمعنا السعودي شباب، وهم مقبلون على زواج وتكوين أسر، ولابد لذلك من توفير سكن، وبدون ذلك تزيد المشكلات من عنوسة وعزوف عن الزواج إلى تراكم الديون والأقساط والإصابة بالإحباط..

وحل مشكلة السكن قبل أن تصبح معضلة، زيادة المعروض من الأراضي والمعمورة، وكسر احتكار تجار العقار بعدة وسائل: الجد في تطبيق المراحل التالية من رسوم الأراضي، ورفع إيقاف المخططات، وتسهيل حصول المطورين على تمويل طويل الأجل، وإيصال الخدمات لمخططات المنح، واعتماد الطرق الحديثة في البناء لتسريع الإنجاز وتوفير المال، وتحفيز الشراكة بين القطاع العام والخاص للتعاضد في بناء الأراضي الحكومية الشاسعة، وتعميم البيع على الخارطة مع وجود الضمانات الكافية، ونحو هذا من تحفيز العروض العقارية على التكاثر وبأسعار في متناول المواطن..

كما أن (ثقافة السكن) ينبغي أن تتحسن وتعم وتجنح للواقعية، وذلك بتوجيه الطلب نحو المساكن صغيرة المساحة، خاصة الشقق، مع تحسين بيئتها بضرورة توفير (اتحاد ملاك) له صلاحيات حسب النظام، والسماح بمزيد من الارتفاعات مع توفير المواقف الكافية.. هذه ثقافة السكن السائدة لدى كافة الشعوب الناضجة.

إن مواصفات المسكن الذي يفي بالحاجة ولا يخضع للأحلام الجانحة، يسعد صاحبه ويريحه من المصاريف المستمرة الفادحة التي يتطلبها منزل مساحته فوق الحاجة والذي يجعل صاحبه لا يكاد يجد الراحة..

إن السكن من ضروريات الحياة، ولا بد من تضافر الجهود لحل مشكلته التي تكبر مع السنين، وإطفاء نيران أسعاره التي تشتعل بمرور الوقت، وذلك بزيادة المعروض من الأراضي والمعمور حتى يتفوق العرض على الطلب، وهذا هو الأصل في العقار: وجود فائض في العرض دومًا، فإن أمن السكن لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي..