وزارة التجارة السعودية ألزمت محال البقالة والتموينات بأن تصحح أوضاعها، وحددت أواخر يونيو 2021 كموعد نهائي لمن أدرج ضمن النطاق الأحمر ولم يلتزم، وقد كانت أعداد المحال قبل الإنذار الأخير تتجاوز 70 ألفاً، ولكنها تراجعت في 2022 إلى 38 ألفاً، وذلك بعد فتح 11 ألف سجل جديد في العام الحالي، ما يعنى أن قرابة 50 ألفاً من هذه المحال تم إغلاقها، ووفق إحصاءات جمعية (مؤن) غير الربحية، فإن المبيعات السنوية لقطاع التموينات ومحال البقالة تقدر بحوالي 120 مليار ريال، في مقابل 70 مليار ريال لقطاع المطاعم والمقاهي.

قيمة تجارة التجزئة في المملكة وفق إحصاءات 2019 وصلت إلى 500 مليار ريال، والأرباح الشهرية الصافية لمحال البقالة الصغيرة، بحسب المختصين، تصل إلى 25 ألفاً في الشهر الواحد، وهذه الأرباح ومعها أرقام جمعية (مؤن) محفزة جداً لمن يبحثون عن استثمار مربح ومريح، وعن تجارة لا تحتاج لرأس مال كبير أو لتكلفة تشغيل عالية.

وزارة الموارد البشرية تعمل على توطين هذا القطاع، لأنه سيوفر 35 ألف فرصة عمل للسعوديين، والمشكلة أن غير السعوديين يسيطرون تماماً على أعمال التشغيل والتوريد لمحال البقالة والتموينات، ومعظم هؤلاء في الغالب متستر عليهم ويستفيدون من السعودي في واجهة الأعمال التي يديرونها، وبالتالي فالحلول تستدعي، تحديداً، جهود مشتركة من وزارات التجارة والموارد البشرية والشؤون البلدية، وبما يكفل التضييق على من بعمل بصورة غير نظامية، بالإضافة لتأسيس كيان وطني يضمن عدالة التموين والإمداد لمحال البقالة والتموينات المملوكة لمواطنين.

التوطين في محال البقالة والتموينات إيجابي وضروري، وسيسهم بالتأكيد في خفض معدلات البطالة بين السعوديين، وفي محاصرة التستر التجاري وتكتلات العمالة المخالفة، وكلاهما يستحوذ على ما نسبته 20 % من الناتج المحلي الإجمالي، وسيطرا على الأنشطة التجارية في المملكة بنسبة 80 % في عام 2017، والنسبة تراجعت بفعل التشريعات والأدوار المسؤولة من الجهات المختصة، رغم محاولات الالتفاف، ومع عدم وجود تعاون ملحوظ من كبار الموردين وتجار الجملة.

علاوة على ذلك، تعتمد محال البقالة في الأحياء على البيع بالأجل لآخر الشهر، وهناك علاقة اجتماعية راسخة بينها وبين سكان الأحياء السعودية عمرها قرابة 70 عاماً، وهذه الرابطة الوجدانية تعطيها أفضلية على غيرها، ولا يمكن حتى للتجارة الإلكترونية أو للتموينات السحابية أن تنافسها أو تأخذ من حصتها.

لعل الأنسب هو أن يدخل السعودي لمحال البقالة كمشغل يتم إقراضه من قبل الدولة، بحيث يتم تزويده بتجارب ناجحة للعمل عليها، ويحصل مالك الموقع أو العلامة التجارية على نسبة لا تزيد على 5 % من صافي الأرباح الشهرية، ويعمل على توطين قطاع التوريد صاحب المعاناة المشابهة، وتوظف المحافظ الإلكترونية في البنوك السعودية لأغراض البيع الآجل، وبما يمكن محال البقالة من المحافظة على قيمتها الرمزية والتراثية.