لا شك أن الرعاية الصحية في المملكة حققت تقدماً واضحاً في الخدمات الوقائية والعلاجية. الشواهد على ذلك كثيرة كان أحدثها التميز والريادة في التعامل مع جائحة كورونا.

ذلك التطور هو جزء من تطوير شمل القطاعات كافة.

في الحديث عن الرعاية الصحية أتحدث اليوم عن تجربة لأحد الأصدقاء أشاد فيها بالهلال الأحمر، وما وصل إليه من تطور مشهود في إجراءاته وخدماته وحسن تعامل موظفيه.

اتفقت معه أن هذا الجهاز بما وصل إليه من تقدم هو أحد المؤشرات على المستوى الذي وصلت إليه الرعاية الصحية في المملكة، وما وصل إليه المواطن السعودي من تطور في المهنية والسلوك الإداري. وأن هذا الجهاز يستحق الإشادة.

واتفقنا أن استمرار التطوير في أي مجال يتطلب التقييم والنقد البناء لبعض الممارسات التي تحتاج إلى مراجعة وتطوير.

تجربة الصديق كانت حالة والدته -حفظها الله- التي نقلها مع الهلال الأحمر إلى أحد المستشفيات الأهلية للتعامل مع حالة انخفاض السكر، يقول هذا الصديق:

منذ اللحظة الأولى لدخولنا المستشفى متجهين للطوارئ لاحظنا حاجة الموظفين إلى أن تكون أولويتهم هي الجانب الإنساني والطبي قبل الحديث عن الإجراءات المالية. ويقول:

من حق المستشفى الأهلي ضمان حقوقه بما عليه من التزامات، فمن دونها لا يستطيع تقديم خدماته، وأن تتسم هذه الخدمات بالجودة. نعم هذه طبيعة المستشفيات الأهلية ولا اعتراض على ذلك. وما يحتاجه المريض أو من يرافقه في هذه المواقف هو الحس الإنساني والتعامل الذي يجعل الحديث عن الأمور المادية لا يكون الفقرة الأولى.

يقول الصديق: إن طبيب الطوارئ كان من الواضح حرصه الشديد على إدخال الوالدة إلى العناية المركزة بأسلوب لم يكن مقنعاً. تأكد لنا ذلك من خلال تناقض المعلومات، فهو مرة يقول إنها بحاجة للتنويم ولكن لا توجد غرف شاغرة، ثم يقرر ضرورة دخولها إلى العناية المركزة لأن الإدارة سوف تحاسبه على عدم اتباع هذا الإجراء. بعد هذا التناقض، رأينا إخواني وأنا أن الحالة لا تستدعي دخولها العناية المركزة حتى قبل أن نعرف تكلفتها، فهذا رأي لا علاقة له بالتكلفة، وتأكدنا من صحة موقفنا لأن المسؤول أبلغنا أن العناية المركزة تتطلب دفع عشرين ألف ريال مقدماً، وعندما علم بقرارنا أن نكتفي بتنويمها ليلة واحدة ثم نقرر حسب الحالة ما إذا كانت تحتاج إلى أكثر من ذلك، المفاجأة أن المسؤول بعد أن أبلغناه بعدم الحاجة للعناية المركزة، قال: عليكم أخذ غرفة لمدة أربع ليال ودفع عشرين ألف ريال، مع أن المعلومة السابقة تقول: لا توجد غرف شاغرة، وكأن الهدف هو تحصيل مبلغ العشرين ألف ريال.

يضاف إلى ما سبق حرص طبيب الطوارئ على تنفيذ بعض الإجراءات التي وجدنا أنها غير ضرورية، وكان يلح عليها بطريقة لا تتوفر فيها عناصر الإقناع.

يقول الصديق، بعد تنويم ليلة واحدة، تحسنت -والحمد لله- صحة الوالدة، ومن حق المستشفى رغم الملاحظات السابقة أن نشكرهم، وأن نشيد بالطبيب الاستشاري الذي زارها في غرفة التنويم، وكان أسلوبه رائعاً ومعلوماته واضحة ودقيقة.

إن حق المستشفيات الأهلية في الأمور المالية أمر متفق عليه حتى تتمكن من تشغيل المستشفى بالمعايير الطبية المعتمدة.

وهذا لا يمنع من المراجعة وتحقيق التوازن بين الجوانب التجارية، والجوانب الإنسانية بما لا يؤثر على مستوى الخدمات، كما أن المراجعة يجب أن تشمل أسلوب التعامل والالتزام بأخلاقيات المهنة وتدريب العاملين على تطوير مهارات الاتصال والتعامل مع المرضى والمرافقين.

خرج الصديق من هذه التجربة بتساؤلات عن أسعار المستشفيات الأهلية بكل تفاصيلها، هل هي معتمدة؟ هل تتم مراجعتها؟ هل تتغير؟ هل هي موحدة؟ وختمها بهذا السؤال:

هل من المنطق مثلاً أن توصيل المريض بسيارة الإسعاف الخاصة بالمستشفى إلى منزله مسافة لا تزيد على 5 دقائق بالسيارة تكلف 720 ريالاً؟