التجاهل هو عدم الاهتمام بشخص أو شيء ما، وإهماله، واللامبالاة نحوه، وهو أيضاً ادعاء شخص بعدم معاملته لشخص آخر رغم معرفته به، وهذه الحالة يتعرض لها الكثير من قبل أفراد تربطك علاقة بهم وإن كانت بسيطة، وتعرض الشخص للإهمال والتجاهل قد يبعث في نفسه الألم، والحزن، ويعرضه للحيرة والقلق وكثرة التفكير فيما ارتكبه من أخطاء وتجاوزات، مما يولد حالة من عدم القدرة على التصرف. قد يلجأ البعض للتجاهل للفت الانتباه والحصول على الاهتمام، أو هناك أشخاص عنيدون وغير مرنين فيلجؤون للتجاهل للهروب من المواجهة، وهناك بعض الأشخاص يكنون مشاعر حقد وغيره تجاه بعض الأشخاص دون سبب واضح، مما يجعلهم يتعمدون تجاهلهم فيلجأ البعض للتجاهل تجنباً للدخول في المشاكل.

التجاهل التكتيكي (المعروف بالتجاهل المخطط) هو إحدى الاستراتيجيات السلوكية المستخدمة في الرد على سلوك تحدٍ يسعى صاحبه للفت الانتباه ويسعده تلقي أي رد فعل من الآخرين، حتى لو كان سلبيًا، ومثال على ذلك؛ السعال أو إحداث صوت عالٍ على نحو مفرط من أجل كسب تعاطف الزملاء في العمل، أو الأحباء، أو الأصدقاء، الأمر الذي يعتبره هذا الشخص اهتمامًا مرغوبًا فيه.

والتجاهل التكتيكي يمكن أن يكون أحد عناصر خطط إدارة السلوك التي تتناول عددًا من سلوكيات التحدي، ومن ثم فهو أحد أساليب الاستجابة لسلوك ما، ويمكن دعمه بجدول زمني للتعزيز الإيجابي وتنمية المهارات في تعلم أسلوب أكثر ملاءمة للفت الانتباه، وهو استراتيجية لا يعكس فيها الشخص أي علامة خارجية توضح أنه قد أدرك سلوكًا ما، ومثال ذلك؛ عدم إجراء اتصال بالأعين، أو عدم الاستجابة اللفظية أو البدنية، ومع ذلك؛ يظل الشخص على وعي بالسلوك، ويراقب الشخص الذي أصدره لضمان سلامته وسلامة الآخرين.

ومن مبادئ التجاهل التكتيكي تحليل السلوك لمعرفة الرسالة التي يحاول الشخص الذي أصدر السلوك توصيلها؛ وهي الحاجة إلى الاهتمام أو تلقي رد فعل معين، ويكون الهدف هو منح الشخص (لا سيما الطفل) الاهتمام الإيجابي الجيد لإظهاره السلوك الملائم، أو عدم إظهاره السلوك المرغوب فيه، فعندما يصدر الطفل سلوكًا مرغوبًا فيه من أجل الحصول على الاهتمام، قد يكون من الأفضل تجاهل سلوكه تكتيكيًا. يرى مناصرو التجاهل التكتيكي أن هذا الأسلوب يحقق أفضل النتائج عندما يصاحبه التعزيز الإيجابي، ومثال على ذلك دخول الطفل في نوبة غضب من أجل لفت الانتباه إليه، في هذه الحالة إذا حصل الطفل على عناق دافئ أو حتى توبيخ، يكون قد حصل على الانتباه الذي يرغب فيه، ومن ثم ينبغي على الأب أو الأم تجاهل نوبة غضبه، وعندما يتوقف عما يفعله تتم مكافأة الطفل على الفور بمدحه، أو ببعض الحلوى، أو السماح له بأداء نشاط مفضل لديه، ومن الأفضل أن يكون التعزيز الإيجابي محددًا، مثل: (كم هو رائع أن تكون هادئًا!)، بدلاً من (فتى مطيع!).

يقال في الأثر: (ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ في ﺍﻟﺘﻐﺎﻓﻞ).. والمتنبي حاول التعبير عن هذه المعاني فقال:

ليس الغبي بسيد في قومه

لكن سيد قومه المتغابي

فتجاهلوا عن أخطاء من تحبون بذكاء وحكمة.