أقرأ حكايات ممتعة ومفيدة في كتاب بعنوان (حكايات حول مواقف ومشاهدات في حياتي) المؤلف هو السفير الأستاذ أحمد بن حمد اليحيى. وهو صاحب خبرة امتدت ثلاثة أرباع قرن في مسؤوليات متنوعة داخل وخارج المملكة ويصعب حصرها في هذا المقال.

الكتاب يحتوي على (175) حكاية اجتماعية وتعليمية وإدارية وثقافية وسياسية، وهي حكايات واقعية موثقه بالمكان والزمان.

اخترت لكم هذه الحكاية التي حدثت للمؤلف حينما كان يدرس في مدينة بورتلاند بولاية اوريجن بأميركا عام (1391/1971).

كان من ضمن المواد الدراسية الاختيارية في الجامعة مادة اسمها (فلسفة التعليم) اختارها الأستاذ أحمد لترفع معدل درجاته معتقدا أنها سهلة، كان أستاذ المادة وهو بدرجة بروفيسور يطلب من الطلاب كل أسبوع إعداد ورقة حول إحدى مواد التعليم ثم يمنح العلامة المستحقة للطالب، وكنا - والحديث للأستاذ أحمد - نتهيأ للاختبار التحريري النهائي. فوجئنا به يدخل القاعة وبدلا من أن يوزع علينا الأسئلة أصبح يعلن علينا أنه أسقط الاختبار النهائي وسيكتفي بدلا منه بمقابلة كل فرد منا على حدة، يطلب أثناءها من الطالب أن يضع الدرجة التي يعتقد صادقا أنه يستحقها بنفسه ووعد بأنه سيعتمدها له فورا.

كان هذا الأسلوب مفاجئا للطلاب وبابا للتساؤلات والقلق مما دفع بالأستاذ أحمد حين جاء دوره أن يسأل البروفيسور عن الحكمة من استخدام هذا الأسلوب، فكانت إجابته: يا ابني أنت تدرس مادة اسمها فلسفة التعليم وطالما أنها فلسفة فهي علم متغير لا يستطيع أحد ادعاء الحكمة فيه بدءا من فلاسفة الرومان وأثينا أو الإمساك بزمامه، لذا فإنك عندما تكون صادقا في تقويم نفسك فيه فأنت إذا استوعبت فلسفة هذا العلم وهذا هو المغزى.

لا شك أن أسلوب التقييم الذاتي خاصة في مادة مثل فلسفة التعليم هو أحد الأساليب المفيدة التي تدرب الطالب على مهارة التفكير والتقييم وعلى المصداقية، وكذلك التمييز بين الرأي والمعلومة، ومن تلك الأساليب أسلوب اختبار الكتاب المفتوح الذي لا يقيس قدرات الحفظ لدى الطالب وإنما قدرات الاستنتاج والتحليل والخروج برأي مستقل.

نعود إلى كتاب الأستاذ أحمد، كتاب جميل ممتع يستحق القراءة، ويستحق أن يعرض على الطلاب لتنمية المهارات التي أشرنا إليها، يقول أحد المفكرين: يحتوي الاكتشاف على رؤية ما قد رآه الجميع والتفكير فيما لم يفكر فيه أحد.