في حديث مع بعض الأصدقاء تطرقنا إلى مظهر المدن وأهمية النواحي الجمالية، وبعض الخدمات التي رأى البعض أنها أهم من المظهر، ومنها توفير دورات المياه العامة على سبيل المثال. في هذا الموضوع تحديداً رأى البعض أن دورات المياه التي تخدم المساجد بحاجة إلى تطوير من حيث موقعها وتنظيفها وصيانتها، ووضع تعليمات إلزامية لاستخدامها. لا شك أن الخدمات في مدن المملكة تطورت وتتطور بشكل ملحوظ ومميز ومقدر، وفي مقدمتها الخدمات التي تقدم للحجاج والمعتمرين. وخدمات أخرى متنوعة منها على سبيل المثال الخدمات المتنوعة المقدمة لذوي الإعاقة، والمسارات المخصصة للمشاة، والحدائق العامة والخدمات الصحية والاجتماعية، وحقوق كبار السن. في الجوانب الجمالية تتحسن الشوارع والأرصفة ولا تزال بحاجة إلى المزيد، خذ مثلاً المساحات المخصصة لعودة السيارة للمسار الثاني، حيث أنها في بعض الشوارع واسعة جداً ومحاطة برصيف غير واضح ويشكل خطراً على السائقين.

المطبات الصناعية وجدت للضرورة مثلما وجد نظام ساهر، لكن الملاحظ المبالغة في انتشارها وعدم وضوح بعضها، مما يسبب الخطر على راكبي السيارة والضرر على السيارة. أهمية الجوانب الجمالية تستدعي تقييم شوارعنا وما يحيط بجوانبها من أرصفة ولوحات وألوان ومسميات ومواقف ومحطات بنزين، تحتاج إلى خضوعها لمعايير موحدة.

الازدحام المروري في المدن الكبيرة لا يزال بحاجة إلى حلول ابتكارية، أحدها سيكون استخدام المترو والتحفيز على استخدامه، المدن بحاجة إلى الناس وليس للسيارات.

أعتقد بأن مصطلح المدينة الذكية لا ينحصر مفهومه بموضوع التقنية والذكاء الاصطناعي. المدينة الذكية هي التي تقف أمام المرآة للتقييم الذاتي الشامل للبيئة من حيث خلوها من التلوث، وتشجيرها وتخطيطها العمراني ونظافة شوارعها وتنوع خدماتها وكل العوامل التي تساهم في أنسنتها وفي جودة الحياة. المدينة الذكية تراجع خدماتها وتطورها وتضيف إليها كل ما يوفر ظروفاً صحية آمنة، وبيئة جاذبة محفزة على العمل والإبداع.