ما إن يرتفع سعر النفط قليلًا حتى تدور الآلة الغربية إعلامًا وسياسة بالتذمر والضجيج، وإدعاء أن سبب التضخم في العالم هو ارتفاع سعر النفط، مع أنه في الواقع لم يصل نصف قيمته العادلة؛ لأنه مادة ناضبة، تعد أهم مادة على وجه الأرض في تشغيل المصانع ووسائل النقل والكهرباء ومختلف شؤون الحضارة والاقتصاد، فالطاقة هي الحياة.

الغرب والشرق رفعا أسعار سلعهم عدة مرات، ويعتبرون ذلك حقًا لهم وحلالًا عليهم، أما الدول المنتجة للنفط فحين يرتفع سعره قليلًا لقوة الطلب تقوم قيامة الغربيين ويطالبون بخفض سعر النفط، ويزعمون أنه أكبر عوامل التضخم، مع أنهم يفرضون عليه ضرائب باهظة ترهق شعوبهم، لكن سيطرتهم الإعلامية توهم تلك الشعوب أن الدول المنتجة للنفط هي سبب التضخم ويتجاهلون مفعول الضرائب الكبيرة التي يفرضونها على مستهلكي النفط.

التضخم ظاهرة نقدية بالأساس، وطالما كانت أميركا وأوروبا مطلقين لسيول التيسير الكمي التي تغرق الأسواق بالنقود غير المغطاة بسلع ولا ذهب، فإن التضخم سوف يعرف طريقه ويزداد ضراوة مع الفائدة شبه الصفرية، ونهم الاستهلاك الغربي الذي يلد بنفس التضخم كالبهيمة الشاذة التي تتوالد من نفسها.

لقد انخفض برميل النفط بالعام 1985 بشكل كبير، وفي العام 1998 لامس سعر البرميل الـ8 دولارات، وفي العام 2015 فقد النفط نصف قيمته، وفي كل تلك الأعوام التي انخفض فيها النفط بشكل كبير جدًا لم تنخفض السلع الغربية ولا الشرقية بسنت واحد، بل على العكس ارتفعت أسعارها وأحيانًا إلى الضعف.

هل ارتفاع الأسعار حلال عليهم وحرام علينا؟، هذا ضد العقل والواقع وأبسط مبادئ الاقتصاد.