"ستواجهون في حياتكم الكثير من المشكلات والصعاب والتحديات، سيهاجمكم الأعداء ويخذلكم الأصدقاء، ستشعرون أن الدنيا أظلمت في وجوهكم والريح تعصف بكم من كل جانب. ولكن إياكم أن تتوقفوا! تابعوا طريقكم وتسلقوا حتى تصلوا لقمة الجبل وتحققوا أهدافكم"، بهذه الكلمات خاطب السيد كويزومي شينجيرو الوزير السابق والبرلماني الياباني جمهوره من شباب بلاده. كان يتحدث إليهم عن أهمية قدرة القائد على التواصل وإيصال الرؤية لفريقه. ومن أهم الشروط لينجح القائد في ذلك أن يحرص على درجة حرارة كلماته..

وقبل أن يتساءل البعض، فالمقصود بدرجة حرارة الكلمات هو صدقها ومقدار الإيمان بها والعاطفة والأثر والانطباع الذي تستطيع أن تتركه لدى المستمعين. ويؤكد السيد كويزومي أن الوسيلة الأفضل لتكون الكلمات حارة ومؤثرة هي أن يستشعر الإنسان تلك الكلمات من خلال تجارب حقيقية يعيشها أو يستذكرها وهو يتحدث إلى الجمهور. فعلى سبيل المثال، حرص على أن يتسلق قمة جبل فوجي الشهيرة، وكان يتذكر الظلمة وقوة الرياح التي واجهته وهو يتحدث. وكان يتذكر كيف كانت حملته الانتخابية الأولى صعبة وواجه فيها الكثير من الإهانات والإحباطات خاصة من خصوم والده الذين ترك منصبه كرئيس لوزراء اليابان. ولعل أقرب وصف لهذا المعنى الخاص بدرجة حرارة الكلمات من تراثنا العربي هو عندما سئل أعرابي: "لِمَ أشعار الرثاء هي أجود شعركم؟" فأجاب الأعرابي قائلاً: "لأننا نكتبها وأكبادنا تحترق".

وبطبيعة الحال، فلا يمكن أن تتوقع من الجماهير التفاعل الكبير مع قائد أو شخصية تتحدث ببرود وتقرأ النصوص فقط من الخطاب أو الشاشة اللوحية. ونفس الأمر ينطبق على القادة الذين يقولون ما لا يفعلون، أو يمثلون أمام وسائل الإعلام بأداء مختلف تماماً عن شخصياتهم الحقيقية والواقعية التي يتعاملون بها كل يوم مع موظفيهم.

وبالمقابل، فليست حرارة الكلمات هي كل شيء! فقد تجد مسؤولين وقادة لديهم القدرة على التحدث ببراعة وإلهاب مشاعر الجماهير عبر إلقاء الخطب الحماسية تحت مختلف الشعارات دون امتلاك لمهارات قيادية فعلية ورؤية حكيمة، ولكن إذا لم تقترن القدرة على التحدث بالكلمات الحارة والمشاعر الملتهبة مع المهارات القيادية الصحيحة والحكمة والروية فعادة ما تكون النتائج كارثية بكل المقاييس. وباختصار، من المهم أن يمتلك القائد القدرة على الحديث بصدق وبكلمات مؤثرة تلامس مشاعر الجمهور، ولكن الأهم من ذلك أن يمتلك الحكمة والمهارات القيادية لاتخاذ القرارات الصحيحة. وشخصياً أحترم القيادي الذي أقواله كلها شغف وحماس، وأحترم أكثر القيادي الذي أفعاله تدوّي وتؤثر إيجابياً في حياة الناس.