مقابلة سمو الأمير محمد بن سلمان مع مجلة "أتلانتيك" الأميركية حافلة بالمضامين والرسائل التي تم طرحها بكل قناعة وواقعية، قائد طموح يدرك أهمية الإرث التاريخي لبلاده وعلاقاتها الخارجية وركائز استقراراها ضمن نظرة مستقبلية تواكب العصر وتنطلق بالمملكة نحو مزيد من التنمية والتطور، وحديث ولي العهد انطوى على تشخيص صريح وشامل للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكيفية البناء على مكامن القوة ومعالجة التحديات بحكمة ودراية بآليات التغيير الإيجابي، الأمير محمد بن سلمان يخاطب العقل بمنطق الواثق بأن الأوطان تُبنى بالعمل والإنجاز واستشراف المستقبل.

كان ذلك تعليق أنور قرقاش -مستشار الرئيس الإماراتي- على مقابلة ولي العهد حيث نشرت مجلة "أتلانتيك" مقالاً مطولاً يغطي مقابلة أجرتها مع ولي العهد ستنشر في شهر أبريل 2022، وقد تحدث المقال عن ظروف لقاء فريق العمل، وهم :رئيس تحرير المجلة غيفري غولدبيرغ، والمحرر غرايمي وود اللذان أجريا الحوار.

تحتاج مقابلة ولي العهد إلى أكثر من عودة لقراءة رسائلها ودلالاتها، فالمقابلة كان سقف صراحتها عالياً، خاصة تجاه الولايات المتحدة والرئيس جو بايدن، وتجاه الواقع السعودي الحالي، وتجاه الدور الإقليمي للسعودية، وصداها مازال يتردد خارج السعودية لتنوع الرسائل التي حملتها إلى أكثر من جهة دولية، فالمقابلة جاءت لتشير إلى أن السعودية تهتم ببناء علاقاتها الخارجية على قاعدة الندية، وهي حريصة على تمتين العلاقة مع الجميع.

رئيس تحرير "أتلانتيك" غيفري غولدبيرغ ذكر في الحوار: "إنني أتردد على البلاد منذ عام 2019م، وفي كل مرة أصل فيها أرى تغييرًا، ومزيدًا من الحداثة، ومزيدًا من التقدم، إننا نقترب من 2030م، وقد أصبحت البلاد مشابهةً لدبي، ومشابهة أيضًا بصورة بسيطة لأميركا، ولكن سمو الأمير قال: إننا لا نحاول أن نكون مثل دبي أو أميركا، بل نسعى إلى أن نتطور بناءً على ما لدينا من مقومات اقتصادية وثقافية وقبل ذلك الشعب السعودي وتاريخنا، نحن نحاول أن نتطور بهذه الطريقة، لا نريد أن نقدم مشاريع منسوخة من أماكن أخرى، بل نريد أن نضيف شيئًا جديدًا للعالم، فالكثير من المشاريع التي تقام في المملكة تعد فريدة من نوعها، إنها مشاريع ذات طابع سعودي، نحن نحاول أن نكون إبداعيين. إننا نحاول استخدام الأموال التي نملكها في صندوق الاستثمارات العامة، والأموال التي نملكها في ميزانية الحكومة بطريقة إبداعية تعتمد على ثقافتنا وعلى الإبداع السعودي".

في كل لقاء لولي العهد مع الإعلاميين الأجانب؛ تتجلى شخصية سموه المبهرة في استيعاب المحاور، وسرعة البديهة في الردود المنطقية والعقلانية والواقعية، بالذات في الموضوعات الشائكة التي يسعى البعض من خلالها للاصطياد في الماء العكر، ولكننا أمام قائد ملهم يحمل من الفراسة ما يمكنه من فهم المقاصد وتحليلها ومن ثم الرد عليها بكل ثقة.. وكما قال سموه: "إذا قلت لكم: إنني أرى خط النهاية، فهذا الأمر يعني أنني قائد سيئ، فخط النهاية يعد شيئاً بعيداً، كل ما عليك القيام به هو الركض، والاستمرار بالركض بسرعة أعلى، والمواصلة في خلق المزيد من خطوط النهاية، والاستمرار في الركض".