يعد قطاع التعدين الركيزة الثالثة في الاقتصاد الوطني بعد قطاعي النفط والبتروكيماويات، وقد شهد قطاع التعدين في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية نمواً وتطوراً كبيراً في البحث والتطوير، ويتوقع أن يحظى هذا القطاع مستقبلًا بفرص نمو هائلة تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد من خلال مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني. والعمل على تطوير القدرات البشرية والتقنية في مجالات استكشاف التعدين والإنتاج، من خلال تقنيات الاستكشاف والتصوير، ونمذجة باطن الأرض، وتطوير تقنيات طرق التنقيب والاستكشاف النفطي والتعدين.

ويعد النحاس من أهم المعادن في المستقبل، حيث يدخل في صناعة الإلكترونيات والطاقة المتجددة، وهو من المعادن القديمة التي ستزيد أهميتها في المستقبل، لدخوله في السيارات الكهربائية التي تستهلك أربعة أضعاف استهلاك السيارات العادية من النحاس، ويشكّل النحاس 17% من ثروات المملكة المعدنية بما يعادل 850 مليار ريال، حيث يوجد في عدد من المناطق في المملكة، ويُستخرج في منجمين هما منجم "جبل صايد ومنجم النقرة في القصيم"، وتكمن أهمية الألمنيوم كأحد أهم المعادن المستقبلية وهو أحد الأمثلة على مسيرتنا نحو تحقيق أحد أهداف رؤية المملكة لقطاع التعدين، وهو تعظيم القيمة المتحققة من القطاع والاستفادة منه، وذلك عبر تحويل 50 مليار من الثروات المعدنية إلى منتج مُصنّع لشركات عالمية يستخدم حول العالم مثل هياكل بعض السيارات شركة.

وفي هذا الشأن، حدد نظام الاستثمار التعديني ولائحته التنفيذية 6 أنواع من الرخص التعدينية، منها، رخصة الاستطلاع التي تشمل جميع أنواع المعادن لمدة عامين قابلة للتمديد، ورخصة كشـف لجميع أنواع المعادن لمدة 5 سنوات بالنسبة للمعادن من الفئتين "أ،ب"، ورخصة لفئة المعادن "ج" لمدة عام واحد، ورخصة للأغراض العامة مرتبطة برخصة التعدين أو المنجم الصغير، بالإضافة إلى رخص الاستغلال، التي تشمل، رخصة تعدين المعادن من الفئتين "أ" و"ب"، والتي لا تتجاوز فترة ترخيصها 30 عامًا قابلة للتجديد أو التمديد، ورخصة منجم صغير للمعادن مـن الفئتين "أ" و "ب"، ومدة رخصتها لا تزيد عن 20 سنة، ورخصة محجر مواد البناء مخصصة لفئة المعادن "ج"، والتي تصل مدة الترخيص لها إلى 10 سنوات قابلة للتمديد.

وكشفت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إصدار 67 رخصة تعدينية خلال شهر يناير الماضي 2022، ليصل إجمالي عدد الرخص التعدينية السارية في القطاع إلى 1,989 رخصة، تتصدرها رخص مواد البناء بـ1,155 رخصة، ثم رخص الكشف بـ 633 رخصة، وأوضح تقرير صادر عن المركز الوطني للمعلومات الصناعية والتعدينية أن الرخص الجديدة تتمثل في 63 رخصة لمحاجر مواد البناء، وثلاث رخص كشف، ورخصة استطلاع واحدة، مشيرًا إلى أن مواد الكسارات "البحص" والذهب والمعادن المصاحبة والرمل والحصى والنحاس سجلت أعلى خمس مواد من حيث توزيع الرخص التعدينية السارية في القطاع، واستحوذت منطقة الرياض على العدد الأكبر من إجمالي الرخص التعدينية السارية في القطاع بـ406 رخص، تليها منطقة مكة المكرمة بـ375، ثم المنطقة الشرقية بـ288 ثم منطقة المدينة المنورة التي سجلت 232 رخصة من إجمالي الرخص السارية في القطاع.ويبلغ حجم قطاع التعدين في عام 2021م وصل إلى 83 مليار ريال، وتستهدف المملكة بحلول عام 2030م زيادة حجم القطاع ليصل إلى 240 مليار ريال، وذلك من خلال تعظيم القيمة المتحققة من القطاع والاستفادة منه، ونفّذت المملكة 80% من مستهدفات إستراتيجية التعدين بفضل تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق رؤية المملكة 2030.

ويشكّل الذهب ما نسبته 18% من ثروات المملكة المعدنية، بإيرادات تصل إلى ما بين 3 و 4 مليارات ريال، وبحجم إنتاج يصل إلى حوالي 400 ألف أونصة من الذهب، ويوجد في 6 مناجم عاملة وهي، "مهد الذهب وبُلغة والصخيبرات والدويحي والسوق والأمار"، وتعمل المملكة على إنشاء 6 مناجم، منها منجم المنصورة والمسرة باستثمارات تزيد على 4 مليارات ريال، وسيكون أكبر منجم في المملكة، لتحقيق مستهدفات إستراتيجية التعدين التي تهدف إلى رفع إيرادات الذهب لتصل إلى 15 مليار ريال.

وتهدف وزارة الصناعة والثروة المعدنية إلى تعظيم القيمة المحققة من قطاع التعدين وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030، واستغلال الثروات المعدنية في المملكة التي تنتشر في أكثر من 5,300 موقع، وتقدر قيمتها بنحو 5 تريليونات ريال.

يشار إلى أن منصة "تعدين" تُمكن المستثمرين من التقدم للحصول على التراخيص والخدمات التي تضم كل ما يتعلق بقطاع التعدين، وذلك من أجل تسهيل رحلة المستثمر، وزيادة رضا المستفيدين، وتقليل عدد الإجراءات الخاصة بكل عملية وتقليص الوقت والجهد اللازمين لكل إجراء، تحقيقًا للمستهدفات الحكومية في التحول الرقمي، وتعزيز بيئة الاستثمار في قطاع التعدين في المملكة.