بلدة الخيس:

من البلدان القديمة في ناحية منيخ من منطقة سدير وتقع في الجزء الشمالي الغربي من سدير وهي بلدة صغيرة محاطة بمزارع وشعاب تبعد عن المجمعة قاعدة سدير مسافة 25كم وعلى دائرة العرض 10- 52- 25وخط الطول 25- 06- 45وقد جاء ذكر (الخيس) في المصادر الجغرافية والبلدانية القديمة والحديثة، ولعل من أقدم الذين ذكروا الخيس هو الحسن بن عبد الله الأصفهاني المعروف ب لغدة الأصفهاني وهو من علماء القرن الثالث الهجري وذلك في كتابه "بلاد العرب" حيث قال في تعداده لمياه تيم والرباب:.. ثم حرمه ثم الخيس ثم الطرقين ثم المظلومة.

كما ذكر الخيس: الحسن بن أحمد الهمداني من علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري في كتابه "صفة جزيرة العرب" حيث قال في تعداده لبلدان وقرى وادي الفقي (سدير) والقرى المجاورة لها:..... ثم توَم (التويم) ثم أشي ثم الخيس.

وجاء ذكر الخيس في "معجم البلدان" لياقوت الحموي (ت 626ه) وقال إنه من نواحي اليمامة حيث قال: الخيس: بالكسر: من نواحي اليمامة.

وقد علق الشيخ محمد بن عبدالله بن بليهد - رحمه الله - (ت 1377ه) في كتابه "صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار" على كلام ياقوت فقال:

قال ياقوت (الخيس) بالكسر من نواحي اليمامة.

قال المؤلف (الخيس) لم يتغير اسمه إلى هذا العهد وهو من نواحي اليمامة كما ذكره ياقوت، والمعروف عند أهل نجد في النطق الرويضات والخيس، وهي التي في اليمامة، وعناها ياقوت وهناك موضع ثان يسمى بهذا الاسم وادٍ في شرقي العرض (عرض ابني شمام) يقال له (الخيس)والأودية القريبة منه أسفل (الخنقة) والسديري وأبومروة وداحس، وهناك واد ثالث يملكه المؤلف يقال له: وادي الخيس يصب سيله على بلد القراين ذات غسل والوقف وهو منهل معروف ترده الأعراب.

وقال في موضع آخر من كتابه: وأما الرويضات (الرويضة) والخيس فهي تابعة لبلد المجمعة.

قلت: وبلدة الخيس القديمة تقع فوق ربوة تطل على الشعيب (شعيب الخيس) من الجهة الشمالية بينما هي محاطة بالمزارع والنخيل من جهات الجنوب والشرق والغرب ومقام عليها سور لا زالت بعض أجزائه موجودة حتى الآن وهناك أسوار أخرى تحيط بالمزارع القديمة الجنوبية وتلتقي بسور البلدة من جهتيه الشرقية والغربية ويتخللها عدة مقاصير (أبراج مراقبة) ويتوسط بلدة الخيس من جهة الغرب المسجد القديم والذي لا تزال بعض أطلاله باقية تحدد مكانه.

وقد ذكر الخيس الشاعر حميدان الشويعر - رحمه الله - في قصيدته التي وصف فيها بعض بلدان سدير وأهلها فقال عن الخيس:

والخيس بويليد مسقى ضبيبٍ لاجي له بوعره

وجاء في الأمثال العامية قولهم: (مبادل جلاجل بالخيس مثل المحول من الدرجه) ولهذا المثل قصة تاريخية ويطلق على من استبدل الشيء الغالي والثمين بما هو أقل منه ثمناً وأهمية.

وأبرز سكان الخيس في الماضي هم: آل هبدان وآل حديثه من بني العنبر بن عمرو بن تميم وآل حديثه المذكورين تفرع منهم: آل روساء في المجمعة وآل غديان في الزلفي، والمعروف أن آل حديثه منهم أمراء القارة سابقاً والذين من بقيتهم الآن آل نحيط أهل الحصون وحرمه.

اسمه ونسبه:

هو نافع بن عبد الرحمن بن هبدان من آل هبدان من آل جماز من بني العنبر بن عمرو بن تميم.

وأسرة آل هبدان من الأسر القديمة في بلدة الخيس وتولوا إمارتها وكانوا قد نزحوا إليها من منطقة قارة سدير الواقعة جنوبي حوطة سدير اليوم حيث منطقة عشيرتهم آل جماز من بني العنبر بن عمرو بن تميم بل إن منطقة (القارة) هي مركز بني العنبر بن عمرو بن تميم منذ القدم.

وقد جاء في حاشية كتبها الشيخ النسابة إبراهيم بن صالح بن عيسى (1270- 1343ه) - رحمه الله - على حوادث سنة 1103ه من تاريخ الشيخ أحمد بن محمد المنقور - رحمه الله - (1067- 1125ه) الذي بخط يده عند قوله: وفيها سطو آل جماز على الجنوبية وقتلة آل ابن غنام. إفادة عن آل جماز المذكورين والأسر التي تنتمي لهم حيث قال إبن عيسى معلقاً: آل جماز المذكورين منهم.. آل جماز أهل ملهم وآل هبدان أهل الخيس وآل رشيدان أهل الجنوبية كلهم من بني العنبر بن عمرو بن تميم.

ومن هذه الإفادة يتضح لنا كما أسلفنا أن آل هبدان نزحوا من جنوبية سدير أو (القارة) إلى بلدة الخيس بعد تفرعهم عن آل جماز المذكورين بزمن لم تحدده المصادر التاريخية والشفوية والله أعلم.

ومن الوثائق المهمة عن نسب آل هبدان والصلة بينهم وبين آل مانع وآل رشيدان أهل جنوبية سدير وثيقة كتبت في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ورد فيها إفادة تروى عن أهل الخبرة في الأنساب من أهل الجنوبية وتفيد بأن جد آل هبدان وجد آل رشيدان وجد آل مانع الثلاثة اخوان وهذا نص ماجاء عن ذلك في الوثيقة:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن عيسى بن قاسم إلى من يراه من علماء المسلمين بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فالموجب إبلاغ السلام وغير ذلك سألني عبد العزيز بن رشيدان عن قرابته مع بن مانع فأجبته عما نقلته عن محمد بن مانع يقول عبدالله بن هبدان ورشيدان جد الرشيدان وجدنا يالمانع جميع الثلاثة اخوان هذا ما نقلته عن محمد بن مانع لفظه بلسانه يقينا لا إشكال فيه كتبه عن أمر بن قاسم علي بن ناصر بن سند يبلغ الناظر له السلام.

ومن أعلام أسرة آل هبدان في الماضي الأمير إبراهيم بن محمد بن هبدان - رحمه الله - الذي تولى إمارة الخيس في أوائل القرن الرابع عشر الهجري وكان علامة بالأنساب والأخبار روى عنه المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى - رحمه الله - في كتابات له عدد من الروايات والأنساب المتعلقة بكثير من الأسر في سدير وغيرها ومن تلك الروايات روايته عن نسب الفداغم والقويفل حيث جاء في مجموع ابن عيسى (ص 235) قوله: ذكر لي إبراهيم بن هبدان راعي الخيس أن فدغم وقويفل اخوان وانهم من آل أبو حسين أهل حوطة سدير من بني العنبر بن عمرو بن تميم.

وكذلك روايته عن نشأة بلد الغاط وأوردها في مجموعه ،كما روى عنه عدة روايات وقفت عليها في أوراق متفرقة عن أنساب أسر من بني العنبر بشكل خاص وأيضاً عن أسر من قبائل أخرى في بلدان سدير.

أعماله:

كان الشيخ نافع بن هبدان - رحمه الله - من طلبة العلم ورحل في طلبه لبلدان عدة في سدير حيث رحل إلى المجمعة وأقام بها مدة من الزمن وأخذ عن الشيخ عثمان بن عبد الجبار (ت 1242ه) وابنه الشيخ عبد العزيز بن عبدالجبار (ت 1273ه) ولم تسعفنا المصادر التاريخية وكتب التراجم للأسف الشديد بمعلومات عنه وعن أعماله التي قام بها إلا إني قد رأيت له كتابات مختلفة مثل: الوثائق الشرعية التي حررها في بلده الخيس وفي الرويضة والغاط والمجمعة ،وكذلك وقفت على مراسلات وشهادات له مع معاصريه من أهل زمنه في سدير وكان خطه حسنا، وقد تولى الشيخ نافع الإمامة في مسجد الخيس.

من آثاره الخطية:

ومن أهم الآثار الخطية التي وقفت عليها للشيخ نافع بن هبدان - رحمه الله - رسالة إخوانية بعثها إلى الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عبيد إمام جامع جلاجل - رحمه الله - يعتب فيها عليه بالصدة عنه وانه لم يعهد ذلك منه ويعتذر هو أيضاً عن قلة المكاتبة بسبب مرض اصابه ويشير إلى معرفة صديقه محمد بن عامر بحاله بعد الله وأن صحته تعافت بعد دخول شهر رمضان وقد تضمنت الرسالة عبارات محبة وشوق إلى الالتقاء بالشيخ ابن عبيد وقد ختم رسالته في طلب تبليغ السلام إلى الشيخ المؤرخ عثمان بن بشر - رحمه الله - ( 1210- 1290ه) والأمير سويد بن علي - رحمه الله - أمير جلاجل ويبلغه بسلام أخيه محمد وأبناء عمه وكاتب الرسالة الذي أملاها عليه محمد بن أحمد بن عامر وقد مهر الرسالة بختمه الذي يحمل اسمه: نافع بن هبدان.

وهذا نص الرسالة كاملة:

بسم الله الرحمن الرحيم

من نافع إبن هبدان إلى حضرة أخينا المكرم الشيخ عبدالرحمن ابن محمد ابن عبيد سلمه الله تعالى:

سلام عليكم وحمة الله وبركاته

وان سألت عن حال أخيك لله الحمد بخير ولا يسأل إلا عن حالك وهالصدة يا أبو إبراهيم كلها لاظنيناها بك ولا عهدناها منك وإن كان إنك ملحقنا بعض الشره من طرف المكاتبه فياخي الله المطلع ثم أخينا محمد ابن عامر إني في صخونة وهي في زيادة علي إلى دخول رمضان وبعد دخول رمضان ولله الحمد وأنا في زيادة عافية وأرجوا أن الله يعافينا وإياكم من جميع الشرور كذلك الشوف داني ما احق الورقة إلا الكتابة الزينه والا المحبة الأوله يا أبو إبراهيم وحق محمد المرسل ما تغيرة إن رءيت إنك تذكر لنا خطيط تخبرنا عن الأحوال وخطوطي لو أكثرها ماهيب مذهبة شوق ومحبتكم ولي نية إن شاءلله أني إلى استصحيت أصلكم اشوفكم وغير آمر عليك بلغ سلامنا عثمان إبن بشر وعلى الأمير سويد ومن طرفنا أخوي محمد وبني أخينا والجماعه وكاتبه محمد إبن عامر الجميع ينهون السلام ثم أنت في حفظ الله وأمانه وحسن رعايته والسلام كذلك سلم لنا على الإبن أحمد.عبدالله بن حمد العسكر