نفذت صحيفة «الرياض» ندوة بعنوان «يوم تأسيس الدولة السعودية الأولى»، للحديث عن النفوذ الكبير الذي حققته آنذاك وما ترتب عليه من توحيد وتكوين للسياسة الكبرى واستحداث للنظام الاقتصادي وإقامة مجتمع موحد من جميع النواحي، وذلك بمشاركة كل من أستاذ التاريخ الدكتور يوسف الحزيم، والأمين العام المساعد لمجلس الشورى أستاذ التاريخ الدكتور سعيد القحطاني، ومدير مركز تاريخ العلوم العربية الإسلامية في جامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور عبدالمحسن الرشودي، وأستاذ التاريخ في جامعة الملك خالد الدكتور سعد الحميدي، ومستشار وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود للشؤون التعليمية الدكتور ضيف الله بن رازن، وعميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور زهير بن عبدالله الشهري، وبحضور مديري التحرير في جريدة الرياض: أ. خالد الربيش، وأ. جمال القحطاني، وأ. عبدالله الحسني، ومجموعة من الزملاء والزميلات.

وقد بدأت الندوة بنبذة مختصرة عن بداية تأسيس الدولة السعودية الأولى وموقعها الاستراتيجي المهم قدمها الدكتور سعيد القحطاني، وذكر خلالها أن الدولة السعودية الأولى بدأت في وسط الجزيرة العربية وهذا الموقع أعطى مؤسس الدولة ميزات كثيرة، منها: مساحتها الشاسعة وما بها من مقدسات إسلامية وتضاريس ومكونات بشرية، فالدولة عند نشأتها الأولى قد وصلت في امتدادها حتى سهل حوران في سورية وجنوب العراق وسواحل بحر العرب، وكل ذلك كان من العوامل المساعدة لمؤسس الدولة عندما بدأ مشروعه في تكوين هذا الكيان الكبير الذي أصبح يشكل أكثر من 98 ٪ من مساحة الجزيرة العربية، فالموقع الجغرافي في خريطة العالم له أهميته سواء قبل تاريخ التأسيس أو الآن وحتى مستقبلاً.

حال المجتمع قبل التأسيس

بعد ذلك وجهت الزميلة سارة القحطاني سؤالًا للدكتور يوسف عن حال المجتمع قبل التأسيس من النواحي الاقتصادية والسياسة والترابط الاجتماعي آنذاك.

أجاب د. يوسف الحزيم: «لا شك أن الجزيرة العربية ونجد تحديدًا قد طرأ عليها تغيرات سياسية واجتماعية كبرى عام 850هـ، واستمر ذلك حتى نشأت مدن الدولة -كما هو معروف في التاريخ اليوناني- أي المدينة التي تصنع دولتها، وكان هناك مدن مؤثرة في الجزيرة العربية.

مبينًا أن الجزيرة العربية إلى حين قدوم أجداد الأسرة المالكة آل سعود عام 850هـ، كانت تعاني من مشكلة الأمن واللااستقرار، فقد كان الإنسان فيها يبحث عن العيش والحياة وكان هدفه ألا يموت وألا يقتل، وكانت المدن تبني الأسوار المحيطة بها لتحميها، بالإضافة إلى وجود قوى ظاهرة معروفة من عام 850هـ حتى ظهور الدولة السعودية الأولى 1139هـ بقيادة الإمام محمد بن سعود.

أما الحالة الاجتماعية، فكان المجتمع يتكون من أسر متحضرة وقبائل رحل، وأما الوضع التعليمي فكان يتبع لحالة الفقر وقلة الأمن».

وقال الحزيم: «إن من الآفات التي ضربت نجد عام 1136هـ خاصة سدير التي أتت على ثلث أهلها وهجرة الثلث سواء كانت هجرة داخلية أم خارجية، إذاً كانت الحالة الاجتماعية حالة صراع وخصومة وخوف وذعر وقلة في الموارد بالإضافة إلى صراع سياسي ووجود قوى إقليمية مؤثرة».

التأسيس.. مرحلة الانتقال من دولة المدينة إلى الدولة العظمى

مرحلة ترقب

وقال الحزيم: «من وجهة نظري كانت مرحلة ترقب، حيث ملّ الناس الفرقة والفقر، وكانوا يتطلعون للاستقرار والتنمية والتغيير وتحضر القبيلة التي تعد العمود الفقري للشيم والأخلاق والقيم إلى جانب أنها كانت عنصراً في عدم الاستقرار في غياب دولة مركزية، والقبيلة كانت في تحالف أحياناً مع الحاضرة في المدن، وأحياناً تقع في خصومة تؤدي إلى عدم الاستقرار وأضرار اقتصادية تخل بالأمن على حساب نشأة المدينة ونموها».

مشيرًا إلى أنه في عهد الإمام محمد بن سعود وجدت ظاهرة جميلة جداً وهي الزواج الذي تم بين الإمام محمد بن سعود وموضي بنت أبو وهطان من بني كثير.

المنعطف التاريخي المهم

ووجهت الزميلة سارة سؤالًا لـ د. عبدالمحسن، كيف ظهرت الدولة السعودية الأولى؟ وما الجهود المبذولة من قبل الإمام محمد بن سعود في سبيل تأسيسها؟

أجاب د. عبدالمحسن الرشودي قائلاً: «حتى نتعرف على جهود الإمام محمد بن سعود ونعطيها قدرها لا بد من العودة إلى ما قبل الدولة السعودية الأولى كيف كان حال المجتمع، وكيفية معيشته، وهذا مهم، فبعد انتهاء عصر الخلافة الراشدة أهملت معظم مناطق الجزيرة العربية، وكان لمنطقة نجد النصيب الأكبر من هذا الإهمال، لذا انتشرت فيها الفوضى».

وقال المرشدي: «إن عهد الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى الذي تولى الحكم بعد تواتر للإمارة من سلالة مانع بن ربيعة المريدي مؤسس الدرعية يعد منعطفاً مهماً جداً في مجريات الأحداث في الجزيرة العربية بشكل عام من خلال فلسفة جديدة للحكم وهي توحيد الصف، معتمدًا على قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، وهناك العديد من الشواهد التي تبين أن الإمام محمد بن سعود كان يهدف إلى تحقيق الاستقرار والهدوء ولم شمل الناس، من خلال مساعدة الإمارات المجاورة كالرياض على الاستقرار، وهذا يدل على أن لديه نظرة مختلفة للحكم عن الآخرين، لذلك نجح الإمام محمد بن سعود في تأسيس الدولة ونقلها من دولة المدينة إلى الدولة الواسعة، فحين توليه للإمارة حرص على إنهاء الخلافات، ما يدل على وجود شخصية قيادية مختلفة عن الآخرين، وبتوليه لإمارة الدرعية دخلت الدرعية عهداً جديداً في لملمة ذاتها قبل أن تقود إلى توحيد البلدان».

المساحة الشاسعة والمقدسات الإسلامية والمكونات البشرية أبرز المميزات

مضيفاً: «فكانت للإمام جهود واضحة في توحيد الدرعية نفسها ثم مساعدة الآخرين في تحقيق الأمن والاستقرار، وقد اتضح من سياق الأحداث التي جرت، لذا نجح في العمل على تأسيس دولة توحد مناطق الجزيرة العربية في دولة واحدة متكاملة يعود أمرها لحاكم واحد في الدرعية، فقرر نظام الإمارة، الذي يعود فيه الأمير إلى الحاكم ونائب الإمام، وكذلك نظام القضاء الذي أقره، فصار للدولة هرماً وشخصية محددة أمام دول الجوار، واستتب الأمن والاستقرار اللذان تحتاجهما الجزيرة العربية، حيث كان حكام الجزيرة لا يهتمون بجوانب الأمن والاقتصاد والثقافة، ولما اهتم بها الإمام محمد بن سعود انعكس ذلك على المجتمع الذي عاش عصر الاستقرار، وهذا دليل على جهود الإمام محمد بن سعود في تأسيس الدولة، والذي يعد المؤسس للدولة السعودية الأولى».

المجتمع قبل التأسيس أسر وقبائل رُحّل تفتقر للتعليم والأمن

عبقرية شخصية

الإمام محمد بن سعود

وطرحت الزميلة سارة سؤالًا على د. سعد الحميدي، حدثنا عن بعض الخصائص للدولة السعودية الأولى، وامتداد الدولة السعودية الأولى ونفوذها الكبير، وكيف كانت سياستها الشاملة؟

أجاب د. سعد: «من وجهة نظري هناك عبقرية ظهرت في شخصية الإمام محمد بن سعود ثم برزت أيضاً في أبنائه وأحفاده من بعده، وتجلت في لم شمل مناطق الجزيرة العربية؛ لأن ذلك أشبه بضرب من خيال فالإمام محمد بن سعود كانت له حكمة واسعة جداً».

وذكر أن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية التي كان يعاني منها سكان الجزيرة العربية سرعان ما تغيرت بين عشية وضحاها، وعلى سبيل المثال: حينما علم أهل الجنوب وفي عسير مثلاً بظهور الإمام محمد بن سعود وتأسيس الدولة السعودية الأولى، جاء إلى الدرعية رؤساء القبائل والبلدات يطلبون الانضمام والوحدة تحت رايتها؛ لأنهم عانوا من التفرق والفوضى وعدم وجود قيادة ودولة تفرض الأمن الذي ينتظره الجميع في الأرجاء، وجاؤوا بصفتهم خداماً لهذه القضية؛ لسلامة مقصد الإمام محمد بن سعود والإمام عبدالعزيز بن محمد والإمام سعود بن عبدالعزيز، ووضوح هدفهم لجميع الأمراء في الجزيرة العربية، لذا أقبلوا بقلوب راضية ونفوس مستقرة، وبالتالي بدأت تتغير ملامح الجزيرة العربية بشكل كبير جداً، وانعكس ذلك على توسع الدولة وامتدادها. فهذه عبقرية منه، وقد أمد الله البلاد بهذه الأسرة المباركة، فمن عهد الإمام محمد بن سعود وهي تتعاقب على قمة المجد، وكلما نزل فارس عن صهوة جواده اعتلى فارس آخر، ولا شك أن ما حل بالدولة السعودية الأولى والثانية كان بمثابة العثرات للفارس التي ما يلبث أن يقوم منها».

الوحدة السياسية

وطرحت أ. سارة تساؤلاً وجهته للدكتور ضيف الله عن البعد الاستراتيجي والاقتصادي للدولة السعودية الأولى ونظرة الشعوب إليها؟

رد د. ضيف الله بن رازن: «عندما نتحدث عن الدولة السعودية الأولى لا بد أن نعرف الخلفية التاريخية لما قبل تاريخ الدولة السعودية الأولى خاصة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتلك الفترة، لقد كانت الدرعية بلدة صغيرة في ذلك العصر، فجميع هذه البلدات كانت إمارات مستقلة لا يوجد بينها وحدة سياسية، ظهر الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- حين تولى إمارة الدرعية عام 1139هـ، حيث تشهد تلك البلدة على ذلك الإشعاع العظيم الذي نعيش فيه حتى الآن بتاريخ عظيم وحافل هذا فيما يتعلق بالتاريخ السياسي لما قبل الدولة السعودية الأولى.

أما ما يتعلق بالتاريخ الاقتصادي فإن الأوضاع كانت سيئة جداً في ذلك العصر، وكانت هناك بعض البلدات التي تعد تجمعاً اقتصادياً كالأحساء وغيرها في الجزيرة العربية.

عبقرية الإمام محمد بن سعود تجلت في مشروع الوحدة الوطنية

لقد تولى الإمام محمد بن سعود إمارة الدولة السعودية الأولى وبقي في إمارتها حتى وفاته -رحمه الله- عام 1179هـ، وخلفه ابنه الإمام العظيم عبدالعزيز بن محمد بن سعود من عام 1179هـ حتى وفاته عام 1218هـ، ثم خلفه ابنه سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود من عام 1218هـ حتى 1229هـ، وكان آخر حكام الدولة السعودية الأولى الإمام عبدالله بن سعود بن محمد بن سعود -رحمه الله- وكانت فترة حكمه من عام 1229هـ حتى 1233هـ.

أما ما يتعلق بالبعد الاستراتيجي والاقتصادي للدولة السعودية فعندما تولى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- وأسس الدولة السعودية تطورت الأوضاع الاقتصادية في الدولة السعودية الأولى وكذلك الأوضاع الأمنية والاجتماعية، فوجود وحدة سياسية أدى إلى تطور في جميع مجالات الحياة في ذلك العصر.

هذا بشكل عام بما يتعلق بالأوضاع العامة في نجد قبل تأسيس الدولة السعودية الأولى، ولمحة موجزة بما يتعلق بتاريخ الدولة السعودية الأولى».

القيم والمبادئ في مرحلة التأسيس

ووجهت الزميلة أ. سارة سؤالًا لـ د. زهير، ما أهم قيم الدولة السعودية آنذاك؟

أجاب د. زهير الشهري: «بداية أدعو لتكون هناك أفلام توثيقية لا سياسية تصور تلك المرحلة، من تصوير للمجتمع ومعاناته لتلك الظروف القاسية؛ لنخلق وعياً عند الأجيال الحالية والمقبلة عن تلك التجربة الأسطورية، ولتلك المرحلة جيداً، وأن للدولة أهداف تتحقق بواسطة القيادة وسلامة طريقها، حيث أن مشروعها واضح وهو تحقيق الوحدة الوطنية وسلامة الدين وصفاته، فعندما ننظر إلى المجتمع قبل الدولة السعودية الأولى نجد تجذراً للقبيلة والبلدة، وكان لا بد من وجود مشروع يبني مجتمعاً متماسكاً ألا وهو وجود دولة تحمي القيم تحافظ عليها».

وقال: «من كان يتصور أن تظهر من الدرعية تلك البلدة الصغيرة دولة قوية ذات مساحة مترامية الأطراف، إذ إن ذلك صار حقيقة، لوجود طاقة كبيرة في النفوس تتمثل في أهداف وقيم لا بد من أن تتحقق فتلك القيم التي خرجت من الدرعية موجودة حتى الآن في رؤية 2030م، وما بعدها فلا بد أن نعي ذلك ويعي كل جيل هذا الأمر، فهذا اتصال تاريخي ومشروع موحد ومسيرة مستقبلية، وهي مازالت مستمرة، وهذا ما نحتاج إليه وهو إيجاد وعي لتلك المرحلة من التحول الهائل بوجود قوة وطاقة استطعنا أن نصل بهما إلى ما نحن عليه الآن، وفق مبادئ سامية وبحكم رشيد لتحقيق العدالة، ففي حالة القصاص مثلاً تجد صاحب الدم يأخذ حقه، وفي الوقت نفسه هناك قوة يجب علينا أن نحفظها ونصونها ونعيدها بطرح جديد وفلسفة المرحلة الحالية؛ حتى نستطيع الحفاظ على هذه المكتسبات وهذه التجربة، فتجربة الدولة هي تجربة الإنسان، فالديانات والتجارب الحضارية التي قامت في هذه البلاد هي تاريخ وطني لنا، فأرض هذه البلاد ممتلئة بالنقوش والآثار والتجارب الإنسانية، وكل ذلك جزء من تاريخ هذه التجربة العظيمة».

عهد الإمام محمد بن سعود منعطف مهم في أحداث الجزيرة العربية

القيادة الفذة

وتداخل د. سعيد القحطاني قائلًا: «إن الإمام محمد بن سعود قائد عظيم وهو قائد بالفطرة وقد تولى القيادة في ظروف حرجة، وهذه الظروف هي التي تخرج قادة عظماء، فالمتوقع عندما يقتل أمير أمارة ما أن تنتشر الفوضى إلا أن ذلك لم يحصل بوجود الإمام محمد بن سعود، في دلالة على أنه قيادي من الطراز الأول، لذا أرى أن شخصية الإمام محمد بن سعود لم تأخذ حقها في الدراسة، ونستدل على ذلك أيضاً أنه منذ مجيء مانع المريدي 850هـ إلى تولي محمد بن سعود الإمارة 1139هـ نحو 290 سنة، نتساءل ماذا فعل قادة الدرعية الذين سبقوه قبل مجيئه؟، لهذا نجد أنه متفرد عن غيره ممن سبقوه، فهو ذو مشروع توحيدي لهذه الأرجاء الشاسعة.

فلسفة الحكم

ووجهت الزميلة سارة للدكتور سعد سؤالاً وهو، ما فلسفة الحكم في الدولة السعودية الأولى؟

أجاب د. سعد: «إن فلسفة الحكم في الدولة السعودية الأولى تقوم على، أولاً: لم الشمل، أي شمل الفرقاء حول الدرعية على الأقل، وأيضًا الارتكاز على المبادئ والقيم المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، لكن من يفعل ذلك؟

فإذا لم تكن هناك نية صادقة ودولة حازمة وقائد صادق مخلص».

الوحدة صنعت تطورًا في الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية

وقال: «حيث أن فلسفة حكم الإمام ومن بعده أبناؤه وأحفاده تقوم على الوحدة، فالناس كانت أحوج ما تكون إلى ما يجمعهم، وقد كانت كافية، لأن تجمَع جميع الفرقاء من كل مكان، وقد أشرت فيما سبق إلى أن زعماء القبائل قد أقبلوا إليها من أنحاء الجزيرة العربية ليس بحثاً عن مال أو منصب، بل عن شيء مفقود منذ عصر الخلافة الراشدة ألا وهو الاستقرار، وقد حدث ذلك بالفعل بعد قيام الدولة وهذا المشروع العظيم، لذا انصاع زعماء القبائل والبلدات له».

أدوار المرأة

ووجهت الزميلة عذراء سؤالاً للدكتور زهير عن دور المرأة في الدولة السعودية وتأسيسها.

فقال مجيباً: «أما عن دور المرأة فإن هذا جانب مهم، ويجب أن يلتفت له كثيراً، وأن ندرس دور المرأة في تلك الأحداث، فلم تكن مهمشة، بل قول ذلك ظلم لدورها، فقد أدت المرأة أدواراً كبيرة في حياة الدولة السعودية كموضي بنت أبو وهطان وغالية البقمي وغيرهما، فدورها السياسي ظهرت فيه داعمة كما في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية فهي الأس فيها، لكن من وجهة نظري علينا واجب في إبراز دورها، لأننا لو بحثنا عن أسماء اشتهرت بأدوارها في تلك المرحلة سنجد قلة في ذلك، أما دور المرأة فكان كبيراً في التربية والعمل والتنشئة والصبر، ونحن بحاجة إلى أن ننحت حتى نوثق دور المرأة السعودية في تلك الفترة المبكرة، فالسؤال المهم، كيف قُدمت المرأة؟ هو الذي يحتاج إلى دراسة وتفصيل».

القيم والمبادئ التي خرجت من الدرعية مستمرّة في رؤية 2030م

بطولات تاريخية

ووجهت الزميلة صالحة العتيبي سؤالًا للدكتور زهير عن الإنسان والدولة السعودية الأولى ما بين البطولات والتفاعل.

أجاب د. زهير: «إن البطولات التي قام بها الإنسان في الدولة السعودية الأولى كانت بطولات بكل معنى الكلمة من دفاع ونضال، فعند حديثنا عن الناحية السياسية والقوى الأخرى، فإني أعتبر أن الدولة السعودية قد أدت الدور الذي يمكن أن يؤدى في تلك المرحلة، فلا بد من الوصول إلى مرحلة الصدام أو الصراع مع القوى الكبرى، فصيرورة الدولة لا بد أن تصل بها إلى تلك المرحلة رغم أن الدولة تتميز بميزة حتى الآن ألا وهي الحكمة سواء السياسية أو العسكرية، وحتى رؤية 2030م تتسم بتلك الحكمة، فالأحداث العسكرية والحروب التي حصلت في المنطقة كثيرة كحرب الخليج وقبلها وبعدها واجهتها الدولة بحكمة وتكيف وعدم تصلب من دون التنازل عن المصالح والمبادئ، وهذا من أسباب نجاحها فالبطولات عديدة، ومنها: ما ظهر في حصار الدرعية الذي يعد نموذجاً بطولياً، وكذلك أثناء التوحيد وبناء الدولة، ومن تلك النماذج عثمان المضايفي وحجيلان بن حمد وبخروش بن علاس في الباحة، وغيرهم، والمسألة ليست بطولة عسكرية فحسب فالكفاح وشظف العيش والمعاناة جزء من البطولة والنضال، والتفاعل مع الأحداث إيماناً بالمشروع، إلا أن الدولة سجلت مرحلة قوية أصبحت قاعدة وبني عليها بعد ذلك».

فلسفة الحكم في الدولة السعودية الأولى لمّ الشمل والارتكاز على المبادئ

فنون الحكم

وقال الشهري: «كذلك الدين والجغرافية والزمن والاقتصاد كانت عوامل مهمة في تلك البطولة، لكن كان هناك شيء أهم ألا وهو وجود القائد والقوة، فالأسرة المالكة آل سعود منذ أكثر من ثلاثة قرون وهم يمارسون القيادة، ويسمى اليوم «فن الحكم» ويتوارثون هذا الفن، فالحكم الرشيد كامن في الأسرة ويورثونه، بالإضافة إلى الحكمة في توظيف القوة، التي تظهر في العودة بعد الانكسار، حيث يمتلكون تمسكاً بالدولة بما يخدم الجميع، وخدمة الدين، ويحرصون على بقاء الدولة ويعيدون بناءها من جديد برؤية جديدة».

ضيوف

الندوة

د. سعيد القحطاني
د. زهير الشهري
د. عبدالمحسن الرشودي
د. ضيف الله بن رازن
د. سعد الحميدي
د. يوسف الحزيم

المشاركون في

الندوة

خالد الربيش
عبدالله الحسني
جمال القحطاني
تركي منصور
سارة القحطاني
عذراء الحسيني
صالحة العتيبي