أوصت الدكتورة سلوى الهزاع باستحداث الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض سكري العين، وقالت: إن المملكة من أفضل دول العالم في تعزيز قطاع التقنية، من خلال برامج نوعية، وبنية تحتية عملاقة، جعلت السعودية تتفوق على دول مجموعة العشرين الاقتصادية رقمياً، وكشفت الهزاع في حوارها مع "الرياض"، عن جهودها في إقناع الدول الغربية بإدخال علاج العشى الليلي إلى المملكة، خوفاً من عدم إمكانيات المملكة طبياً وجراحياً وعملياً مما استغرق 18 شهراً لإقناعهم.

وأكدت الهزاع أن المملكة اليوم بات لها مكان مرموق في خريطة "الجينوم" العالمي، بعد عمل عمليات العشى الليلي في المملكة كأول دولة في الشرق الأوسط وخامس دولة عالمياً وأيضاً بسبب كثرة الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب.. وهنا نص الحوار..

آليات الذكاء الاصطناعي

  • دعينا نبدأ من أهمية الذكاء الاصطناعي ودوره في تشخيص أمراض سكري العيون؟

  • سيكون للذكاء الاصطناعي تغيير جذري في تشخيص أمراض سكري العيون، ولجدوى التشخيص المبكر بآليات الذكاء الاصطناعي بدون الحاجة إلى وجود طبيب، وأقرته هيئة الغذاء والدواء في السعودية، وتم تعريب هذا التشخيص ليسهل على المريض قراءته ومعرفة تشخيصه، وأطلق عليه اسم "ساريا"، وحروف هذه الكلمة، مقتبسة من الكلمات الإنجليزية لوصف التشخيص المبكر بالتحليل الآلي لصور شبكية العين، وساريا سيحول الصحة الرقمية إلى نظام صحي مبتكر ومستدام.

ويفترض أن يكون برنامج ساريا متاحاً لجميع مرضى السكري في المملكة، وليس لفئة معينة لذا، تم التعميد للبدء في المراكز الصحية والعيادات الأولية ومراكز مرضى السكري، والتي يصل عددها في المملكة في الوقت الحالي إلى 27 مركزاً، موزعة على جميع مناطق المملكة.

  • إذا أردنا تعريفاً مبسطاً لعمل نظام "ساريا".. فماذا تقول الدكتور سلوى الهزاع؟

  • النظام الأول من نوعه عبارة عن تحليل آلي لصور شبكية العين، التي تبين الكثير من الأمراض غير الظاهرة لدى الشخص، ولا يتوصل الكشف العادي إليها، خاصة الأمراض المزمنة، لذا يقال إن العين هي نافذة الجسم، مثل السكري والضغط، والقلب، والكلى، وعن طريق الذكاء الاصطناعي والتحليل الآلي بالتشخيص المبكر، يمكن إنقاذ مرضى السكري من العمى.

  • نجحت في وضع المملكة على خريطة "الجينوم".. كيف تم لك ذلك؟

  • أنا متخصصة في طب وجراحة العيون منذ 37 سنة، وتحديداً في الأمراض الوراثية والشبكية، فوضعنا المملكة على خريطة "الجينوم" بمساندة الدولة والقطاعات الصحية المختلفة، فالعلوم الخاصة بالوراثة والمعامل متقدمة جداً في المملكة عما سواها، وذلك راجع إلى اهتمام حكومتنا الرشيدة بتسهيل جميع السبل لتكون المملكة الرائدة طبياً بين دول مجلس التعاون والشرق الأوسط، وفي المحاضرات التي ألقيها خارج المملكة، في المحافل الدولية بالأمراض الوراثية، أتعمد ترديد المقولة، تزاوجوا تباعدوا اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس؟ في إشارة إلى التحذير من زواج الأقارب، اكتشفتها الولايات المتحدة الأمريكية قبل 100 عام فقط، أم الإسلام فحذر منها قبل أكثر من 1443 عام، ومن هنا أستطيع التأكيد على أنني خلال 30 عاماً، أتعامل مع الأمراض الوراثية، وبخاصة الأمراض المتعلقة بالشبكية، وتمكنت من إدخال علاج مرض العشى الليلي إلى الشرق الأوسط وبالتحديد المملكة، وهو مرض يصيب الشبكية ويؤدي إلى العمى، وأعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية بعد 20 عاماً من الأبحاث والترقب، فاستطعت نقل هذا العلاج إلى المملكة، رغم التحفظ الشديد للولايات المتحدة الأمريكية أن يتوفر هذا العلاج فيها وفي بريطانيا فقط، وكانوا يظنون أن المملكة لا تملك القدرات الفنية لإجراء عمليات علاج العشى الليلي، المكلفة بقيمة 1.5 مليون ريال للعين الواحدة، ولإقناع الغرب بضرورة إجراء هذه العمليات في المملكة، طلبت منهم زيارة السعودية، والاطلاع على تجهيز المستشفيات عن كثب، وزيارة العيادات، ومعامل التشخيص، والصيدليات وهذا ما حدث بالفعل، إلى أن اقتنعوا بإمكانية إجراء هذه العمليات في المملكة، أضف إلى ذلك ثقتهم بالطبيب السعودي وما وصل إليه من تقدم بمساندة وتشجيع الدولة وكل هذا دفعهم إلى نقل العلاج للمملكة، وإرسال المادة الفعالة من ألمانيا إلى المملكة، ومن شروطها أن تكون في درجة حرارة -80 درجة، وبمجرد وصول المادة، حقناها في عين مريضة كفيفة، كانت تعاني من العشى الليلي منذ الولادة، وبعدها بأسبوع حقنا العين الأخرى، فأبصرت بعد 3 أشهر، وكانت أول مريضة تستخدم هذا العلاج في الشرق الأوسط، وبالتالي، أصبحت المملكة خامس دولة عالمياً تستخدم هذا العلاج، ومن هنا استطعت أن أضع المملكة على خارطة الجينوم.

الذكاء الاصطناعي مساند للطبيب

  • هل المملكة في حاجة إلى زيادة الأطباء المتخصصين في علاج أمراض العين؟

  • بالتأكيد نعم، وهذا الأمر لا ينطبق على المملكة فحسب، وإنما يشمل دول العالم أجمع التي تحتاج هي الأخرى إلى أطباء عيون متخصصين في جميع أمراض العين، خاصة أن الأمراض العيون في المملكة تشهد زيادة كبيرة وبالأخص أمراض السكري، تحتاج إلى أطباء في جميع التخصصات، ولهذا السبب استحدثنا الذكاء الاصطناعي، مثال ذلك، مريض السكري عندما يصل إلى حد العمى، فهو يحتاج إلى تدخل جراحي، وأردد، مهما كان عدد الخريجين الأطباء لدينا، فلن نوفر الأعداد المطلوبة منه لتغطية مرض سكري العين، والذكاء الاصطناعي لا يحل محل الطبيب، وإنما يساعده ويسانده في أداء مهمته، وبخاصة عمل الفحوصات الأولية المتكررة والمملة، حتى يتفرغ الطبيب في تأهيل الشبكية للعملية واستعمال مهارته، التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها.

  • ذكرتِ أن المملكة أوشكت على تحديد استراتيجيات وطنية لفحص مرضى السكري.. إلى أين وصلنا في هذا الجانب؟

  • للأسف الشديد، أن كل مستشفى تعمل بمعزل على المستشفيات الأخرى، وتبقى الإحصاءات الخاصة بمرض السكري في حوزة المنشأة ومن هنا أدعو إلى توحيد الجهود، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، للوصول إلى هذه الاستراتيجيات الوطنية، وهذا يتطلب استحداث الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى الطبيب في مراكز العلاج الأولية ومراكز السكري التي تستقبل المريض مبدئياً، وبتفعيل الذكاء الاصطناعي، نستطيع أن نصل إلى برنامج استراتيجي وطني لفحص مرضى سكري العين، من خلال التحليل الآلي لشبكية العين.

  • المملكة تفوقت على دول مجموعة العشرين في الصحة الرقمية.. ما مدى تأثير ذلك على الناحية الصحية في المملكة؟

  • ما حققته المملكة في هذا المجال، يساعدها لأن تكون سباقة في وضع الاستراتيجيات الصحية في التعامل مع الأمراض، وما حققته المملكة لم يكن من فراغ، وإنما من استثمارات ضخمة للغاية ضخّتها المملكة في البنية التحتية الرقمية، أضف إلى ذلك أن رؤية 2030 أعطت اهتماماً بمجال التقنيات الحديثة، ويكفي للتأكيد على نجاح المملكة في قطاع الرقمنة، أن هذا القطاع جذب استثمارات خارجية، وهذا وفر أكثر من 25 ألف وظيفة في هذا القطاع، كما أن سوق التقنية نما بنسبة 50 في المائة، وتم ضخ مليار ريال في هذا القطاع، وأصبحت المرأة السعودية عنصراً مهماً في تشغيل القطاع الإلكتروني، كما تم تشييد 6500 برج لخدمة جيل 5G، وهذا يؤسس لحكومة ذكية رقمية في الدولة.

  • تردد أن الدكتورة سلوى الهزاع هي طبيبة القارات الخمس.. ما قصة هذا اللقب؟

  • بعد أحداث 11 سبتمبر، كُلفت من الدولة أن أكون صوت المملكة العربية السعودية في الخارج، وتوليت مهمة التأكيد للعالم أن المملكة حكومة وشعباً ليس لها دخل في أحداث 11 سبتمبر، في هذه الأثناء، جاءني اتصال من البرازيل، يفيد بترشحي أن أكون ضمن المجلس العالمي للعيون، وأن هناك اختباراً بعد 3 أشهر في أستراليا، ونجحت في الاختبار، وأصبحت ضمن المجلس العالمي للعيون، وهذه أعلى مرتبة ممكن أن يصل إليها طبيب العيون، وفي افتتاح أعمال المجلس في 2002، كنت المرأة السعودية والعربية والمسلمة والمرآة الوحيدة من بين الـ5 قارات، وكنت أصغرهم سناً، فلقبوني بطبيبة الخمس قارات.

*وما سبب لقب "طبيبة الملوك"؟

  • تشرفت أن أكون المشرفة على علاج الملك فهد بن عبد العزيز - يرحمه الله - في عهد الدكتور أنور الجبرتي المشرف العام على التخصصي حينها، وهذا الاختيار جاء لشهاداتي وخبرتي الطويلة في علاج أمراض العيون، وكنت أول امرأة طبيبة من أي جنسية تدخل القصور الملكية لعلاج الملوك، ومن بعد الملك فهد، استمررت بمعالجة العائلة المالكة فلقبت "بطبيبة الملوك".

  • لماذا اخترتِ تخصص طب العيون دون سواه؟

  • لم أختر تخصص طب العيون، وإنما طب العيون هو الذي اختارني، فبعد تخرجي من كلية الطب، كانت آمالي كبيرة، بالتخصص في الخارج، وإثبات نفسي كطبيبة في أكبر الصروح الطبية الدولية، ولكن هذه الطموحات كانت صعبة في ذاك الوقت، لأن المرأة ليس من حقها الابتعاث إلا بوجود محرم، كما أن الأهل لم يوافقوا على سفري لوحدي بسبب العادات والتقاليد لأهل بريدة، فاضررت أن أبحث عن جميع البرامج والتخصصات الطبية المعترف بها في السعودية وكان البرنامج الوحيد المتاح والمعترف به كبرنامج هو طب وجراحة العيون، فالتحقت به، حتى أستطيع إكمال زمالتي في أمريكا في أعرق المستشفيات مستشفى جونز هوبكنز، وتم ذلك ولله الحمد. ولو عاد بي الزمن، وكان من حقي اختيار تخصص، لاخترت طب وجراحة العيون بدون تردد. أكرر المقولة العبد بالتفكير والرب بالتدبير.

الذكاء الاصطناعي يخدم التوسع في علاج مرضى العيون