(فامو) هو اسم الجامعة للفنون في براغ، من هناك تعلمت كتابة السيناريو، يبدو الأمر سهلاً للوهلة الأولى، لكنه ليس كذلك عندما يكون عليك أن تكتب سيناريو مميزاً بشكل أسبوعي، كان هذا هو التحدي الدائم. فكرة لموضوع قابل للتنفيذ كمخرج ومصور ومونتير، لا أريد أن أروّج لنفسي وأقول تخرجت بامتياز، ولكنها الحقيقة.

حال انخراطي في الوسط الفني الأردني وجدت ما لا يحمد عقباه!. كانت السيناريوهات المنفذة على الشاشة أشبه بتخاريف وحكايات جدي في الصغر، لا بناء درامي حقيقي ولا توصيف للشخصيات، والكتابة البصرية مفقودة.

بدأت الفرصة متاحة أثناء عملي في برنامج (المناهل)، الخيال، ابتكار الشخصيات والحبكة الدرامية الصغيرة، كانت تجربة ناجحة بلا شك.

بحثت في كتب السيناريو العربية سواء المؤلفة أو المترجمة وكانت الكارثة بأن معظمها لا يصلح لضعفها ولضعف الترجمات الركيكة.

كان الحل بعمل ندوات تحليلية لبعض الأفلام العربية والأجنبية ويكون السيناريو من أهم المواضيع المطروقة.

ثم بدأت في تخطي حالة الضعف التي واجهتها بكتابة السيناريوهات المتعددة درامية وبرامجية، لا أحد من المنتجين يريد شيئاً مختلفاً عن المواضيع البدوية والقروية وطرق عرضها التقليدية.

ومع ظهور الإنترنت سنحت لي الفرصة في الاطلاع على كتب السيناريوهات ومناهج الجامعات والكليات المختلفة بلغات أجنبية، هذا وسع من مداركي لأسعى إلى التطوير الإبداعي لكتابة السيناريو، كتبت أفلاماً ومسلسلات حتى بلغات أجنبية.

لكن ماذا أفعل بكل هذا الكم من المعلومات أمام المنتجين والعاملين في الوسط الفني الذين هم في حالة من الاغتراب عن عالم الكتابة الإبداعي، لا بد من التطوير، ليس لي فقط بل للجميع لعمل نقلة نوعية في الكتابة، كونت منهاجاً يحمل في طياته المبادئ الأساسية لكتابة السيناريو.

قدمت محاضرات وانضممت إلى مؤسسات ثقافية وأسست منتدى للسينمائيين، لكن هذا لم يكن كافياً.

انتقلت إلى بعض الكليات الإعلامية وبعض الجامعات وأعطيت المحاضرات عن كتابة السيناريو، ثم تحولت إلى عمل المحاضرات عن بعد.

كانت فرصة جيدة لخلق مجموعات متعددة مهتمة بكتابة السيناريو، حققت نجاحات مبهرة في معظم الحالات ولازلت. النجاحات ظهرت عبر المشاركين الذين أبدعوا ولا زالوا يبدعون في الكتابة.

ماذا عن الإخراج! كوني بالأساس مخرجاً سينمائياً، هذا يكمل ذاك، لن تكون مخرجاً عبقرياً ومبدعاً دون أن يكون السيناريو هو من يعطيك هذا الإبداع الموظف في إظهار إبداع الكاتب.

المسيرة ما زالت طويلة، لكن هناك نتائج أصبحت ملموسة بين الكتاب الجدد وعلم كتابة السيناريو ينتشر أكثر فأكثر، وأصبح العديد يدركون أنه علم أكاديمي قائم يجب أن يتم تدريسه لصقل المواهب المختلفة وإظهار إبداعها، الكتابة العشوائية الركيكة (في معظم الأحيان) والتي هيمنت في الماضي، يجب أن تندثر. أن تصبح كاتب سيناريو ليس بالأمر الصعب، لكن أن تكون كاتباً مميزاً ومختلفاً، تلك هي القصة المرادة.

*مخرج وسينارست أردني

نبيل الشوملي*