المواقع الإخبارية نشرت مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل، قبل أيام، وفيه توثيق لقيام فأر باعتلاء سيخ شاورما في مطعم بمدينة جدة السعودية، وكتبت عن تجاوب أمانة جدة السريع مع الحادثة بإغلاق المطعم، وكيف أنها قامت خلال الأسبوع نفسه بأكثر من ثلاثة آلاف جولة تفتيشية، وضبطت 43 مطعماً مخالفاً بجانب إغلاق 26 مطعماً آخر، والأمانة لا يمكنها التشهير بالمطعم لأن هذا العمل يتعارض مع لوائحها، ولا يكون إلا بموجب نص نظامي أو حكم قضائي أو في حالات التسمم المثبتة وبقرار من الوزير، رغم أن الأمر يتعلق بصحة وسلامة الناس، وقد يؤدي إلى كوارث صحية، فالثابت أن الأطعمة ناقل مثالي لأكثر من 250 مرضاً أبرزها فيروس الكبد الوبائي.

إحصاءات منظمة الصحة العالمية قدمت معلومات مهمة، من بينها، أن ست مئة مليون شخص حول العالم يصابون، كل عام، بأمراض مختلفة نتيجة لتناولهم أغذية ملوثة، ويفقد قرابة أربع مئة ألف شخص حياتهم لهذا السبب، ويخسر عليها المجتمع الدولي ما قيمته مئة وعشرة مليارات دولار أميركي في العام، ويأتي ذلك في صورة إنتاجية مهدرة للعاملين أو نفقات طبية على المصابين، والغرامات وحتى الإغلاقات التي تفرضها البلديات في المملكة على المخالفين لا تحل المشكلة، فهناك كلام عن مطاعم تستخدم أغذية منتهية الصلاحية، وعن لجان إتلاف لا تقوم بعملها كما يجب.

اللافت أن بعض المشرعين البلديين ينحازون لفكرة أن تاريخ الصلاحية تقديري، ويوضع بناء على معايير جودة حسية وميكروبيولوجية، ولا يمكن بالتالي الاعتماد عليه في التحديد الدقيق لصلاحية المنتج الغذائي، وبافتراض صحة ذلك، فما الموقف من البطاقة الصحية؟ وما فائدتها من الأساس في حالة المطاعم الشبحية أو السحابية، أو مطاعم الأسر المنتجة المرخصة التي تدار من المنازل، وتعرض وجباتها على منصتي إنستغرام وحراج، وتوصل طلباتها عن طريق تطبيقات التوصيل؟ وكيف يمكن القيام بجولات تفتيشية عليها للتأكد من سلامة إجراءاتهم، ومن التزامها بالاشتراطات الصحية في التعامل مع الأغذية؟

يصرف السعوديون على المطاعم نحو سبعين مليون دولار أميركي في اليوم الواحد، وقد تم تسجيل أكثر من خمسة آلاف وثلاث مئة مطعم جديد في عام 2021 وحده، ويأتي السابق بفعل التحول الاجتماعي الذي أثر على العادات الاستهلاكية للناس، وبسبب تفضيل الشباب السعودي للأكل الجاهز، وزيادة أعداد السعوديات العاملات، علاوة على تأثيرات جائحة كورونا.

اللوائح ليست نصاً منزهاً، والمطلوب أن تعمل وزارة الشؤون البلدية على إيجاد طريقة لإدراج التشهير ضمن عقوباتها، فالتقديرات تشير إلى أن 40 % من الأطعمة التي تصل للمستهلك السعودي لا تلتزم بالضوابط الصحية، بالإضافة لضرورة خصخصة عمل التفتيش البلدي، وبأسلوب مشابه لتجربة نجم في إدارة المرور، وبشكل يعوض النقص الحالي في أعداد المراقبين، ويواكب التوسع الكبير في قطاع المطاعم.