منذ البدايات والمملكة تولي العلاقات الثنائية مع مختلف دول العالم أهمية بالغة، تحرص من خلالها على الاحتفاظ باتزان تلك العلاقات وتعزيزها بشكل إيجابي بما يحقق مصالح الطرفين، ومصالح المنطقة والعالم، وينعكس على رفع مستوى الرفاه والازدهار لدى مختلف الشعوب.

لم تكتفِ الدبلوماسية السعودية طوال مسيرتها ببث رسائل السلام والحفاظ على مبادئ حسن الجوار والالتزام بالأعراف الدولية في تنظيم العلاقات الدبلوماسية، فكانت مع الجميع صاحبة المبادرات الإيجابية لتعزيز العلاقات، ودفعها نحو آفاق أوسع، تنتقل عبرها إلى صناعة شراكات وثيقة مع شعوب العالم وحكوماتهم المختلفة.

التجارب والمواقف السابقة جميعها تثبت التزام المملكة بتلك المبادئ حتى مع الحكومات التي تناصب المملكة العداء، وتسعى لإلحاق الضرر بها وبشعبها؛ كما الحال مع النظام الإيراني الذي لا تنفك المملكة وهي تؤكد مد أياديها بالسلام معه، وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، متى أثبت حسن نواياه وكبح مشاريعه الطموحة للتمدد خارج حدوده، والكف عن التدخل في شؤون الدول، وعن نسج المؤامرات لزعزعة استقرار دول المنطقة، ومحاولة السيطرة على قرارها ومقدراتها.

الإعلان عن إعادة العلاقات بين المملكة وتايلند يأتي في هذا السياق الذي تحرص المملكة فيه على تجسير المسافات وتجاوز الخلافات متى أبدى الطرف الآخر الرغبة ذاتها، وأكد حسن النوايا والالتزام بالأعراف الدولية في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وهو ما عبر عنه البيان المشترك الصادر عن البلدين، والذي أعلن بشكل رسمي إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل عقب توقفها لأكثر من ثلاثة عقود.

إعادة العلاقات بين الرياض وبانكوك يتجاوز حل الخلافات وتصفير المشكلات، إلى فتح آفاق استثمارية واعدة وفق رؤية المملكة 2030، وأولويات التنمية في تايلند، ومد المزيد من جسور التواصل بين الجانبين التي تشمل العديد من الجوانب السياسية والتنموية.