في أغلب الدول المتقدمة، ومنها بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، هناك تشريعات معينة ملزمة لكل مواطن ومقيم في البلد لحظة الإسناد الزمني للتعداد السكاني، بالمشاركة فيه، وتقديم كافة البيانات المطلوبة بشكل صحيح.

نتيجة لذلك بلغت - على سبيل المثال - نسبة المشاركة في تعداد 2020 في الولايات المتحدة 99.98 %، ورغم أن هذه النسبة تذكر الكثيرين من جيلنا "الطيبين" بنسب الانتخابات العربية، القريبة من كل شيء عدا المصداقية والموثوقية!

إلا أنها نسبة دقيقة، وتمثل رقماً قياسياً في المشاركة في التعدادات حيث تتباين الدول في هذا المجال، لكن القاعدة العامة هي ارتفاع المشاركة، إذا وجد نص نظامي مُلزم بذلك.

بالنسبة للمملكة صدر نظام تعداد المساكن عام 1971م، أي قبل أكثر من 50 سنة، متضمناً المادة التالية:

(يحظر على كل شخص تعويق المسؤولين عن التعداد عن أداء مهمتهم أو منعهم من وضع أية علامات أو أرقام على أبواب أو جدران المساكن التي يملكونها أو يشغلونها أو غيرها، ويجب على كل شخص أن يجيب على الأسئلة المتعلقة بتعداد السكان التي يوجهها إليه المسؤولون عنه في حدود معرفته)

في هذا السياق أعتقد أن النظام يحتاج تغييراً بالكامل، ولكن نظراً لقرب تنفيذ تعداد السعودية 2022، المتوقع بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، فإنني أقدم مقترحاً لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، بدراسة إمكانية صدور قرار معين، أو إضافة مادة لنظام التعداد، تنص بوضوح على إلزامية التعداد وتقديم الفئات التي يشملها التعداد معلوماتهم بشكل دقيق.

ووفقاً لمتابعتي لتحضيرات التعداد المكثفة وما نشر حولها، فإن هناك تركيزاً من قبل الهيئة العامة للإحصاء على الإحصاء الذاتي عبر الوسائط التقنية التي تتميز بها المملكة في السنوات الأخيرة، وهو خيار متاح للمواطنين والمقيمين في مرحلة تحديث العناوين، والقيام به يوفر عليهم وعلى الباحثين كثيراً من الجهد.

ومعلوم لدى المتخصصين ضرورة إجراء التعداد السكاني الشامل دورياً، لعدم وجود أي آلية أخرى تغني عنه، مهما كان تطور أجهزة الدولة المختلفة في مجال حصر معلومات السكان، لأنه يشمل بيانات متكاملة حول كل السكان بغض النظر عن أوراقهم الرسمية، وتوزيعهم الدقيق في كل مدينة وقرية في لحظة محددة، وحول المساكن وتوفر متطلباتها من مياه وكهرباء واتصالات، والظروف المادية والصحية والتعليمية، وغيرها من بيانات تمثل قاعدة البيانات الرئيسة في أي دولة، و"يفترض" أن تبنى عليها مختلف الخطط والسياسات والدراسات.

يؤكد ذلك أن أغلب دول العالم تجري التعداد الشامل للسكان والمساكن، كل عشر سنوات، وأخرى كل خمس سنوات مثل نيوزلندا وأستراليا وكندا، وفي كوريا الجنوبية يتم إجراء التعداد الشامل للسكان كل عام!