أكد عدد من المحللين السياسيين لـ"الرياض" على أن توجه المملكة لبناء القدرات العسكرية بدأ الاهتمام به منذ مرحلة التأسيس على يد المغفور له الملك عبدالعزيز يرحمه الله وذلك من خلال بناء المعاهد والمدارس والكليات العسكرية وهو ما جعل المملكة دولة متقدمة في مجال العلوم العسكرية ولم يسجل التاريخ في كل الحروب والصراعات العسكرية أن قامت دولة في العالم للتصدي لمثل هذا النوع من الأسلحة الحربية من حيث العدد المتطورة كطائرة الدرونز والصواريخ البالستية مما جعلها مرجعا دوليا لكثير من دول العالم في هذا المجال، وأن ما يقوم به التنظيم الحوثي الإرهابي يمكن وصفه بالتخبط الأعمى لتنظيم على وشك الانهيار ويسعي لتحقيق انتصار إعلامي فقط من خلال استهدافه للمنشآت المدنية في المملكة ودولة الإمارات العربية الشقيقة.

وذكر المحلل السياسي الدكتور نايف الوقاع أنه عند قيام أي دولة بالعالم ببناء منظومتها العسكرية سواء الدفاعية او الهجومية تقوم بالاتفاق مع عقيدتها العسكرية ومن خلالها تنطلق استراتيجيات كثيرة في الميدان العسكري منها الاستراتيجية التعليمية والتدريبية واستراتيجية التسليح وادارة المعارك ولو نظرنا الى بناء القدرات العسكرية لدينا بالمملكة نجد أن الاهتمام بها بدأ مبكرا منذ مرحلة التأسيس على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله إذا اهتم ببناء قوات عسكرية وبناء معاهد ومدارس وكليات عسكرية واستمر تطوير الفكر العسكري السعودي من خلال مراحل متعددة ومن خلال اكتساب مهارات وتجارب وذلك من خلال الحروب التي نشبت بالمنطقة أو من خلال الدروس المستفادة والكبيرة من خلال حرب تحرير دولة الكويت.

وأضاف "كل هذه الأحداث جعلت المملكة العربية السعودية دولة رائدة ومتقدمة في مجال العلوم العسكرية وعندما تم بناء القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وباقي فروع القوات المسلحة كان هناك منظور واضح لدراسة الأخطار الحالية والمستقبلية والطبيعية والأخطار ما وراء الطبيعة والمقصود بها الصواريخ العابرة والمجنحة أو أسلحة الدمار الشامل بدءا من الجرثومية وانتهاء بالنووية وكل هذه المعطيات استفادت منها المملكة العربية السعودية وبنت قدراتها العسكرية على هذه الأسس وأن الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية شاسع جدا واطلالتها على البحر الأحمر بسواحل هي الأطول وكذلك على الخليج العربي جعلها تهتم بالعمل على بناء قوات بحرية متميزة".

وأشار الوقاع قائلا إن ما حدث في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بمسألة طائرات الدرونز والطائرات دون طيار والصواريخ البالستية هذه في الحقيقة كانت من أكبر التحديات التي واجهت جميع المخططين العسكريين على مستوى العالم والحقيقة إن ما تم اعتراضه بالمملكة من أهداف جوية سواء كانت صواريخ بالستية من النظام السابق لصدام حسين أو من الحوثي او من طائرات الدرونز لم يسجل التاريخ في كل الحروب والصراعات العسكرية أن قامت دولة بما قامت به مملكتنا من التصدي الناجح لكل هذه الهجمات الجوية ولذلك لا غرابة في أنه في الساعات القليلة الماضية تقوم قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والقوات الجوية الملكية السعودية باعتراض وتدمير 8 طائرات دون طيار أطلقتها جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني وخبراء حزب الله الإرهابي وبناء على هذه المعطيات والمنظومة التسليحية والتدريب العالي والراقي فقد أصبحت المملكة مرجعا دولي يستفاد منه في مواجهة هذا التحدي الجديد على الساحة الدولية والذي نقصد به الطائرات دون طيار وطائرات الدرونز.

وأكد على ان النجاحات السعودية باهرة وأصبحت مثار إعجاب العالم والخبراء العسكريين وتابع "لا شك أننا نتصدى لهذه الطائرات بكفاءة عالية بالرغم من أن طول مسافة الحدود بين المملكة وجمهورية اليمن وصعوبة التضاريس وطبيعة هذه الطائرات التي قد تطير بمسارات قريبة جدا من الأرض وبطرق متعرجة وكل هذه المعطيات في الحقيقة كانت تحديات ولكن يقظة رجال القوات العسكرية وتدريبهم العالي ومهاراتهم وكفاءتهم وحبهم لوطنهم ولقيادتهم ورغبتهم الصادقة في الدفاع عن مواطنيهم ومكتسباتهم الوطنية أسفر عن هذه النجاحات الكبيرة".

ولفت الوقاع الى أن ما يقوم به الحوثي من عمليات يائسة لأنه يحاول استهداف المناطق السكنية والمطارات المدنية وبالتالي يسقط نتيجة هذه الاعتداءات ضحايا مدنيين ولاحظنا من توفي في الهجوم على دولة الإمارات الشقيقة كانوا جميعهم من المدنيين وان هذه الضربات التي تواجهها الكفاءة العسكرية جعلت الحوثي يخسر خسائر كبيرة بل انني أرى في الفترة الأخيرة وبناء على النجاحات التي تحققت على الارض انه بمرحلة احتضار، لافتا الى أهمية قطع الشريان الذي يغذي الحوثي بالأموال والاسلحة وهو ميناء الحديدة وميناء الصليف وميناء ميدي وتوقع تمكن قوات التحالف العسكرية والقانونية والإدارية من التوصل لرفع الحصانة الدولية والتخلص من تبعات اتفاق استكهولم الذي قيد الحكومية الشرعية والقوات الشرعية وقوات التحالف من التعامل مع الأخطار التي تنشأ من الموانئ اليمنية للتخلص من هذه الشرذمة المتطرفة.

وقال المحلل السياسي مبارك ال عاتي إن الاعتداءات الحوثية جاءت لتؤكد على ان التنظيم الحوثي هو فعلا تنظيم ارهابي لا يملك قرار الحرب ولا السلام وأنه غير جدير بأن يكون طرف في أي عملية تفاوضية او سلمية وان الاعتداء الارهابي الذي قام به مؤخرا أثبت ان التمرد الحوثي يعيش في مراحله الأخيرة وانه قد تأثر من الضربات القاتلة التي نفذها التحالف العربي واستطاع كسر ظهره لذلك لجأ لهذه الأعمال الإرهابية ليحقق الانتصار الإعلامي فقط بينما الاعتداءات التي نفذها لم تحقق له المكاسب التي كان يطمح لها بل كانت النتائج الإيجابية لصالح التحالف العربي من خلال اعادة تقوية الجبهة الداخلية للتحالف العربي واعادة وحدة صف الموقف بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات الشقيقة وتم فضح هذا التنظيم أمام المجتمع الدولي بأنه تنظيم إرهابي حتى النخاع ونتيجة لذلك رأينا حالة التنديد والشجب الدولية الواسعة التي تتواكب مع توجهات التحالف العربي في تعرية هذا التنظيم ولذلك رأينا التحالف مستمر في توجيه ضرباته للتمرد الحوثي في كثير من الجبهات.

وأكد آل عاتي على ان التنظيم الحوثي في طريقه للزوال بل وان هناك ملاحقات لفلول هذا التنظيم في كثير من الجبهات وتم قتل عدد كبير من عناصر هذا التنظيم والذي يؤكد على انه قد فقد السيطرة وفي حالة انهيار تام ولذلك يلجأ لهذه العمليات الفاشلة ولعسكرة الساحل الغربي وميناء الحديدة وهو ما يسعي التحالف العربي لنزع الحصانة المدنية عنه ليكون حدث عسكري للتحالف العربي ليتسنى له تحرير الحديدة. ان الملف اليمني يتوجه لمراحل متطورة جدا خلال هذه الفترة لمراجعة الاستراتيجية العسكرية التي يسير عليها التحالف بالتزامن مع الاستراتيجية السياسية والجهد السياسي الذي يبذله التحالف العربي في عدة مسارات عسكرية وسياسية.