كشف وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن الدور الرائد والاستراتيجي الذي تلعبه منظومة الطاقة في تحولات المملكة للطاقة المتجددة والنظيفة والخضراء، في رد على تساؤل مديرة جلسة حوار تحولات الطاقة في أسبوع أبو ظبي للاستدامة، أول من أمس، التي أشارت إلى النهضة التنموية الاقتصادية الهائلة التي تعيشها المملكة، وقالت عندما ننظر الى المملكة اليوم نجد تحركا كبيرا تجاه التحول والتقدم الاقتصادي، فما هو موقع تحول الطاقة في ذلك التحرك المتقدم، لإن في المملكة كثيرا من التغيرات حاليا؟

وقال سموه إن لتحول الطاقة جزء من ذلك التطور الاقتصادي الذي تفخر به المملكة، ملفتاً لما قاله معالي وزير الطاقة والبنية التحتية م. سهيل المزروعي ان في ذلك التحول توفير للمال وخلق للوظائف، وقال سموه، "وأرى ذلك في منظومة الطاقة فعدد متزايد من الشابات والشباب المتحمسين ينضمون إلى القطاع بسبب الحماس الذي يحيط به من روح المغامرة وجاذبية التقنية وبعض تلك التقنيات محفوفة بالتحديات وستظل كذلك، لكن مع التحديات والابداع سترون نساء ورجالا جادين ينضمون للقطاع بحماس لأنه بالنسبة لهم يجعلهم يشعرون أنهم عصريون، ولأنهم سينخرطون في انشطة عصرية وسيعملون كذلك على طموحهم الذي هو تحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستفادة المادية من مواردنا الطبيعية بما فيها الرياح، والشمس، التي تعد موارد طبيعية بالمناسبة وكذلك الدفع بالتنوع الاقتصادي للأمام".

وافتخر وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بما حققته المملكة من مبادرات خلاقة للمحافظة على كوكب الأرض والمشاريع العملاقة نحو صفرية الكربون، وقال سموه: "انظروا الى ما نفعله نحن والإمارات فنحن نتخذ دورا استباقيا ونشارك في فعاليات، ونحن في المملكة شاركنا في منتدى الحياد الصفري الذي انشأته الولايات المتحدة، وانضممنا الان الى مبادرة الميثان، وفي كل ذلك نريد ان نبرز ما نفعله وان نكون مثالا يحتذى، وكذلك الامارات".

مستفهما سموه "فليس لدينا ما نخفيه بل اننا نفخر بدلا من ان نخجل بما نفعل، فأنظروا الى إسهاماتنا المحددة وطنيا التي اصدرناها قبل قمة المناخ الأخيرة، ومع انه نظاما ووفقا لاتفاقية باريس، لسنا مجبرين على إصدارها، ولكن قررنا إصدارها لإننا نشعر بقوة اننا قادرون على تخفيض 278 مليون طن من الانبعاثات الكلية، وانا جاد وللكويت والبحرين وقطر وعمان مجتمعة حوالي 90% من ذلك، والـ 278 تقريبا تعادل ايضا انبعاثات الامارات حاليا، وإن لم نكن فخورين بذلك ولسنا عازمين على إبرازه، فما الذي نبرزه؟".

انبعاثات غاز الاحتباس الحراري

وجدد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان مطالبته للعالم "دعونا نركز على تحديد جميع مصادر انبعاثات غاز الاحتباس الحراري وفق ما وردت باتفاقية باريس وان لا نركز على مصدر واحد فقط ويجب الا نكون حياديين تجاه مصدر دون الاخر بينما يجب ان نكون شاملين وواقعين والامر ليس اختياري". وهنا تذكير بالتحذير الذي وجهه وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي "كوب 26"، في جلاسكو، من التحيز تجاه مصدر من مصادر الطاقة دون الأخر، في خضم الجهود العالمية للتصدي للتغير المناخي.

مكرراً سموه "دون التحيز"، في إشارة لتركيز المؤتمر على التخلص من الوقود الأحفوري، مثل النفط، دون التقيد باتفاقية باريس التي ترتكز على ثلاث محاور رئيسة وهي التمويل والتكيف والتخفيف، والتي ألتزم بها العالم ويعمل بموجبها، بينما ذهبت اجندات مؤتمر المناخ بعيدا عن اتفاقية باريس معلنة التخلص من النفط باعتباره المتسبب بالتغير المناخي، وبينما تلزم اتفاقية باريس بـ"التخفيف" لكافة الانبعاثات من الصناعة والطاقة وغيرها وما يتطلبه من تطوير واكتشاف للنظم البيئية، بينما يطالب مؤتمر التغير المناخي بوقف وإلغاء كل ما يتعلق بالنفط، معرضين بذلك أمن الطاقة العالمي لازمات عندما تندر امدادات الطاقة والوقود مما يعطل مشاريع التنمية الاقتصادية التي يعيشها العالم. وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان في أسبوع أبو ظبي للاستدامة: "ان مبادرة السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر هي نتاج أفكار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بنفسه ومنها مدينة نيوم وهي ليس أمور تجميلية بل هي اعتقاد راسخ بان علينا فعل كل ما يلزم لان هناك مبررا اقتصاديا قويا لنا جميعا ولا يمكن ان يكون لدينا مشاريع مثل مشروع البحر الأحمر للتطوير أو نيوم بدون ان نكون شديدي الحذر حيال البيئة وهناك حلول اقل تكلفة مثل التشجير ولهذا جزء كبير من مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر عن التشجير والاخضرار.

كما جدد دعوته للعالم للتركيز على حشد كل مصادر الانبعاثات الاحتباسية وقال "أرغب أن أقدم عبر هذه المنصة في هذا الحدث، بدعوة العالم بأسرة الى التركيز والتركيز على الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كافة وعلينا الا نكون انتقائيين تجاه مصدر طاقة معين ان كنا نرغب في ان نشمل الجميع فعلينا أن نكون شموليين في الطرح،وما هو اهم من أي شيء اخر هو الحد من الانبعاثات من الجميع مع الاخذ بعين الاعتبار الظروف الوطنية وأوضاع جميع الدول وهو امر جوهري في اتفاقية باريس والمسؤولية مشتركة لكن متباينة ويجب على كل دولة أن تتحمل نصيبها من تلك المسؤولية وندين لأنفسنا في المملكة ولأصدقائنا في الأمارات بأن نقول بأننا في الواقع إذا نظرنا إلى التزاماتنا المتعلقة بخفض الانبعاثات فأننا نبذل ما هو اكثر بكثير من نصيبنا من تلك المسؤولية".

وتذكر "الرياض" تذكر برسالة المملكة الواضحة والصريحة للعالم التي حملها سمو وزير الطاقة مدويا بها في مؤتمر المناخ حيث قال أن الطابع العالمي لتغيُّر المناخ يتطلَّب استجابة دولية مشتركة وفاعلة، ونجاح هذه الاستجابة يكمن في تحقيق ثلاث ركائز أساسية، أولها أمن الطاقة، وثانيها التنمية الاقتصادية التي تكفل رفاهية الشعوب، وثالثها التصدي لتحديات التغير المناخي. وقال سموه: "يجب أن تُراعى هذه الركائز جميعها معًا، دون إخلال بواحدة من أجل أخرى، مع أهمية الإقرار بتعدد الحلول لمعالجة مشكلة التغير المناخي من خلال التركيز على الانبعاثات كما وردت في اتفاقية باريس.

وحينها نبه سموه بالقول بان المملكة تؤكد بأنه يجب علينا جميعا ان نوحد جهودنا لتطبيق الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ واتفاقية باريس وان نأخذ بالاعتبار مبدأ المسئولية المشتركة والمتباينة في الوقت ذاته بين الدول والظروف الخاصة التي تواجهها الدول الأقل نمو وان نعمل جميعاً على دعمها لمواجهة الاثار السلبية الناجمة عن السياسات المتعلقة بالتغير المناخي دون تعطيل تنميتها المستدامة.

 في وقت تستهدف مبادرتي السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر خفض الانبعاثات الكربونية في منطقة الشرق الأوسط بنسبة تزيد عن 10 % من مجمل الاسهامات العالمية الحالية. وإدراكاً من المملكة لأهمية رفع سقف الطموح المأمول لمواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالتغير المناخي، فقد أعلنت استهدافها للوصول للحياد الصفري في عام (2060) من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط المملكة التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي، وبما يتماشى مع "خط الأساس المتحرك"، ويحفظ دورها الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وفي ظل تطوير وتطبيق التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات.

ولتحقيق هذه المستهدفات الطموحة تم الإعلان عن تفاصيل أكثر من 53 مبادرة تبنتها المملكة يفوق حجم استثماراتها بحوالي 185 مليار دولار، منها الوصول بالطاقة المتجددة بحصة 50 % من الطاقة الإنتاجية لمزيج الكهرباء، ومبادرة البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، وبناء واحد من أكبر مراكز انتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، في مدينة نيوم، حيث تطمح المملكة لإنتاج أربعة مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر والازرق، وبناء أكبر مجمع لاحتجاز واستخدام وتخزين الكربون بطاقة تصل إلى 44 مليون طن، بحلول 2030.