تتجه المملكة لتعزيز مكانتها لأن تكون صاحبة أحد أقوى الاقتصادات الكبرى، بما تملك من إمكانات استثنائية، وخبرات متراكمة، إلى جانب تطلعات كثيرة، أطلق ولاة الأمر العنان لها، وقرر المواطن أن يترجم هذه التطلعات إلى واقع حقيقي يساعده على ذلك، عيشه في كنف دولة شامخة وقوية ومتطورة ينعم فيها برغد العيش فضلاً عن نعمة الأمن والأمان التي تنتشر في ربوع البلاد.

وينبع الأمل والتفاؤل من وعود براقة واقعية أطلقتها رؤية 2030 قبل نحو خمس سنوات، وها هي تفي بالوعد، وتحقق المعادلة الصعبة في إعادة بناء المملكة الثالثة على أسس ومرتكزات صلبة، منطلقة صوب عالم آخر أقل ما يُوصف به أنه متقدم ومزدهر.

وشملت وعود الرؤية كل المجالات والقطاعات، بيد أن النصيب الأوفر كان في صالح الاقتصاد الوطني، الذي يحقق اليوم معدلات نمو تبعث على الاطمئنان، رغم تحديات أزمة كورونا من جانب، وتذبذب وتيرة نمو الاقتصاد العالمي من جانب آخر.

ازدهار الاقتصاد السعودي ونموه بشكل مضطرد دفع البنك الدولي إلى تعديل توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 4.9 في المئة في العام 2022، بدلاً من توقعاته السابقة عند 3.3 في المئة، الأمر الذي يؤكد قدرة الاقتصاد السعودي على التعامل مع الأزمات، وتطويعها وترويضها بأسلوب علمي فريد لا يعطل مسيرة البناء أو يؤجلها.

تعديل توقعات البنك الدولي في هذا التوقيت، يؤكد أمرين مهمين؛ الأول يشير إلى استمرار نجاح المملكة في التعامل مع جائحة كورونا في جميع مراحلها ومحطاتها، وصولاً إلى متحور "أوميكرون" الذي يربك حسابات الدول اليوم، ويعيد الذكريات المؤلمة التي صاحبت بداية الأزمة قبل عامين، والأمر الثاني يؤكد أن رؤية 2030 مرنة وقابلة للتغيير، وعلى استعداد أن تعيد صياغة برامجها بالشكل الذي يحقق جميع التطلعات والآمال فيها، وهذا ما تتبعه الرؤية وتحقق به أكثر ما وعدت به.

وينضم البنك الدولي إلى مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية كثيرة، سبق أن أشادت بمسيرة الاقتصاد السعودي، ورأت أنه نجح كثيراً في تحقيق أهدافه وتطلعاته، وبخاصة تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على دخل النفط وهي النقطة التي ركزت عليها رؤية 2030، وكان الجميع يتساءل كيف يمكن للمملكة التي ظلت تعتمد على دخل النفط طيلة عقود مضت أن تغير بوصلة اعتمادها على قطاعات استثمارية أخرى؟، وهذا ما عملت عليه المملكة ونجحت فيه بخبرة عالية وكفاءة نادرة.