بعض مشروعات الإسكان في المملكة تأخرت عن تسليم وحداتها السكنية للمستفيدين، والأسباب في معظمها تعود إلى المطور العقاري غير الملتزم، والذي يعلق أعذاره باستمرار على شماعة الوزارة، أو على البنوك التجارية وأنها لم تزوده بالمبالغ اللازمة، أو على خدمات الكهرباء والمياه والبلديات التي لم تصل، أو على صكوك تنتظر فرزها من قبل المختصين، وتوجد مشروعات تم العمل عليها طوال عامين، ولم يسلم من وحداتها إلا 14 وحدة من أصل يتجاوز 500 وحدة، والمنتظرون يواجهون أعباء مالية كبيرة، فهم يحاولون التوفيق بين أقساط التمويل العقاري والشخصي وإيجارات مساكنهم الحالية، وهذا قد يستقطع ما نسبته 65 % من رواتبهم الشهرية، خصوصاً أن الدعم الخاص بالمعلمين والمدنيين والعسكريين، والذي يعادل 20 % من قيمة العقار، أوقف في منتصف 2020.

المؤكد أن برامج الإسكان الحكومية نظمت إيقاع القطاع العقاري، وضخت فيه سيولة كبيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية، وذلك في شكل قروض عقارية ارتفعت من 7 % إلى 71 %، أو من 21 مليار ريال إلى ما يزيد على 140 مليار ريال، وزادت نسبة امتلاك السكن من 50 % إلى 60 %، وستصل إلى 70 % في 2023، واللافت ؟أنه ورغم الزيادة العالمية في أسعار المنازل بمتوسط 5 % في ذورة جائحة كورونا عام 2020، إلا أن ارتفاعها على المستوى المحلي لم يتجاوز في المجمل 2 %، وتوجد برامج للإسكان التنموي المجاني، وقد تم من خلالها توفير مئة ألف وحدة سكنية للمسجلين في الضمان الاجتماعي.

ما بين عامي 1975 و2015 أو خلال أربعين عاماً، أقامت الدولة 800 ألف وحدة سكنية، في مقابل مليون ومئتي ألف وحدة سكنية خلال الأعوام الأربعة الماضية، ويظهر في السابق الوزن الثقيل لملف الإسكان في خطط الدولة المستقبلية، فهو يعتبر من برامج رؤية المملكة الأساسية، والتي يصل عددها إلى 13 برنامجا، ومن غير المقبول أن يشوه هذا الإنجاز بمخالفات غير مسؤولة.

علاوة على أن التمويل العقاري للأفراد ساهم في ارتفاع أسعار الإيجارات، ولم يتأثر بسياسات التوطين ومغادرة أعداد كبيرة من غير السعوديين، وسوق إيجار المساكن استحوذ على ما نسبته 48 % من التعاملات العقارية في المملكة، وارتفع بما نسبته 17 % في المدن الرئيسة عام 2021، ومن ينتظرون دورهم في التسكين الحكومي يمثلون النسبة الأكبر من المستأجرين.

مشروعات الإسكان المتعثرة أصبحت حاضرة بكثرة في الفترة الأخيرة، والمفروض أن تقوم وزارة الشؤون البلدية والإسكان، ومن باب حفظ حقوق المستفيدين، بإلزام البنوك التجارية والمطورين العقاريين بمواعيد نهائية لا تقبل التغيير، وذلك فيما يخص تسليم المبالغ واستكمال الوحدات، وأن تعمل على قياس نسبة الإنجاز وفق إطار زمني محدد، وبطريقة تسمح بتحييد حالات التعثر قبل وقوعها، بالإضافة لإنذار المطور أو استبداله، وإحلال الوحدات الجاهزة محل البيع على الخارطة.