مع ازدياد حدة انتشار كورونا ومتحوراته أوميكرون ودلتا إلخ، وامتناع البعض عن التطعيم على مستوى العالم تنتشر الشائعات ويصبح هناك وباء جديد اسمه "وباء الممتنعين عن التطعيم"، وهم نسبة لا يستهان بها، وينتشرون بمعظم دول العالم، ويتسببون في شلل بلادهم وعودتها الجبرية إلى الإغلاق، والتباعد، ومنع دخول الناس لكثير من الأماكن، أي تعطيل الحياة برمتها.

تعالوا نقارن بين سلبيات أخذ اللقاح والتي يتحجج بها الممتنعون عن التطعيم، وسلبيات عدم أخذه، ونرى أيهما الأكثر تأثيراً وسلبية.

يقول الممتنعون: إنهم لا يريدون أخذه لأنه يتسبب في تغيير الحمض النووي البشري وأن له آثاره الجانبية الخطيرة وتهدد الحياة وتتسبب بالوفاة. وفقدان الرجال والنساء للخصوبة وإصابتهم بالعقم، وحتى بعد أخذه فإن الإصابة بكورونا ممكنة. كما أن مدة فعاليته هي أسبوعان فقط.

ولأن تلك الشائعات المتواترة هنا وهناك لا يوجد ما يثبتها علمياً، ففي المقابل هناك دراسات مختلفة منها ما قام به مركز السيطرة على الأمراض والوقاية بالولايات المتحدة الأمريكية وتفيد الدراسة أن الأشخاص غير المطعمين، هم أكثر عُرضة للوفاة بالمرض 11 مرة من غير المطعمين، وأكثر عُرضة لدخول المستشفى بـ 10 مرات إن التقطوا الفيروس ومن المتوقع تسجيل أكثر من 100 ألف حالة إصابة جديدة يومياً خلال الفترة المقبلة؛ وهذا يشكل كارثة مع وجود متحورات جديدة للفيروس ستزيد من الإصابات. وارتفاع الإصابات في صفوف غير المطعمين سينقل العدوى إلى غيرهم، وبهذا يرتفع المعدل أضعاف العدد الطبيعي أو المعقول.

لن تستطيع اللقاحات محاربة الوباء لوحدها، وفي هذا ضياع لمجهود العلماء والمستشفيات، وميزانية الدول فضلاً عن ارتفاع معدل الإصابات بالأطفال غير المحصنين وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، لأن الأشخاص الذين يُصابون بالفيروس من غير المطعمين ولا يعانون أي أعراض قادرون على نقله إلى الآخرين.

وعدم التطعيم سيجعل الدول تعود إلى فرض القيود الصارمة على السفر وتنقل الأشخاص، وعودة الإغلاق ومنع غير المطعمين من دخول الأماكن الحكومية والأسواق والصيدليات، وأماكن عملهم، ومنع إقامة الاحتفالات، والفعاليات الثقافية، والمنافسات الرياضية وغيرها. اقتصادياً تعرض الكثيرين لضائقة مالية، وتأثر الحياة بوجه عام.

أي أن عدم التطعيم سيكون سبباً في انتشار الموت بمعدلات أكبر وأقوى حجماً، إضافة لازدياد حدة المعاناة الاقتصادية.

فهل يمكن لحجج غير منطقية، وشائعات خاطئة ومغلوطة، أن تحكم بالموت والشلل التام على عالم متحضر وفئات متعلمة، وكيانات اقتصادية ضخمة، لمجرد أن البعض ما يزال يعيش بجو المؤامرات الخيالية؟ أفلا نخاف من الموت على أسرنا إذا لم نمتثل للتعليمات الصادرة من الجهات المختصة؟ قليل من الوعي كفيل بمجابهة أي شائعة أو تمرير معلومات خاطئة لا يسندها بحث علمي.